يا ويلك لو تفوز!
كثيراً ما كنا نسمع ولا زلنا عبارة “كرة القدم تصلح ما أفسدته السياسة”، وهي عبارة تدخل ضمن العبارات الدارجة التي يتم تسويقها في المناسبات التي نحتاجها لكن جملة من الأحداث التي تخصنا تخالف هذه العبارة بكل تفاصيلها، ولعل الأحداث التي أعقبت فوز المنتخب السعودي على نظيره العراقي على الملاعب الأردنية ضمن التصفيات التمهيدية الآسيوية كان دلالة على أننا ضحية عداء مبطن تأذينا منه منذ عقود ولا زلنا.
قبل أقل من أسبوعين أعلنت دول مجلس التعاون نقل النسخة المقبلة من دورة الخليج والتي كانت مقررة في البصرة العراقية إلى جدة السعودية، بسبب الأوضاع الأمنية المتردية إضافة إلى قرار الإتحاد الدولي لكرة القدم القاضي بحضر إقامة المناسبات الرياضية الدولية على الأراضي العراقية، قرار نقل مقر الدورة أسهم في جولة جديدة من تعذيب 60 معتقل سعودي موجود في السجون العراقية، ولم يمض على هذا الحدث عدة أيام حتى أضاف الفوز السعودي على نظيره العراقي قارياً جولة أخرى من التعذيب في مخالفة صارخة لحقوق الإنسان، وخطوة أخرى من “تسيس كرة القدم” الذي باتت تجيده العراق إلى جانب جارتها إيران، ويبدو أنهما باتا خريجا مدرسة سياسية واحدة.
أعتقد أن التعامل غير العادل مع المعتقلين السعوديين في السجون العراقية، واستخدامهم لأكثر من مرة كأوراق ضغط على السعودية يحتاج وقفة سياسية حازمة تضمن معاملة عادلة وإنسانية، وإبعادهم عن نتائج كرة القدم التي لا ذنب لهم فيها، والقصص المتواترة عن أوضاع المعتقلين هناك ربما أن ما يصلنا هو جزء بسيط من حقيقة الأوضاع المتردية جداً، وباتت الجنسية السعودية للمعتقل جريمة أخرى يستحق عليها أكثر من عقوبة، وهو ما يدفعنا لضرورة التصدي لهذا الظلم دبلوماسياً وإعلامياً كلاً في مجاله لأنهم أبنائنا الذين لن نتخلى عنهم.
نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية