.
.
.
.

لا نريد الحل

محمد الجوكر

نشر في: آخر تحديث:

هل قرأتم تصريح مدير مونديال الناشئين لكرة القدم، الإداري الشاب محمد بن بدوه، الذي قال فيه إن القنوات التلفزيونية واتحاد الكرة، لم يتقدموا بطلب رسمي لنقل مباريات كأس العالم المقامة حالياً في بلادنا، من أجل جمهورنا ومشاهدينا، الذين (حرموا ) من مشاهدة المباريات، حتى مباريات منتخبنا الوطني للصغار، بسبب الرعاية الحصرية لقناة الجزيرة، بالله عليكم كيف يجوز أن يكون هناك حدث عالمي كبير، يقام على أرضنا لا يراه جمهورنا..

ولا يستطيع متابعة مباريات منتخب المستقبل، إنه أمر صعب ومحزن، صحيح أننا نؤمن بأن اليوم هو زمن الاحتكار والحصرية، وما شابه ذلك، ولكن هناك أمور بالإمكان أن يتم التنسيق معها، ولا أعتقد أن الجزيرة كانت ستمانع، إذا جلسنا وخططنا، واتفقنا في إطار العمل المتبع، وفق شروط الفيفا بشكل احترافي، وليس استعراضياً ونتفاهم معهم، خاصة لما يربطنا من علاقات متينة، بين قنواتنا الخليجية.

فهم لن يمانعوا، فقط يريدون من يذهب ويتحرك، كفانا الشعارات التي نرفعها، نحن الأفضل، ونحن الأحسن، ونحن الأكثر وغيرها من المسميات، فقد تفرغنا وانشغلنا بأمور بعيدة عن المونديال، ما أصاب الجمهور بالإحباط، نريد عملاً حقيقياً، يقام على أسس واقعية، بعيداً عن الفلسفة والنرجسية، التي ذبحت رياضتنا، واليوم نتحسر، ونحن نرى قنواتنا التلفزيونية، عاجزة تتفرج، وغيرنا ينقل الحدث على أرض الإمارات، أليس هذا أمراً محزناً؟!

قبل مدة، غرد الكثيرون من الإعلاميين والرياضيين، يطالبون بتوحيد قنواتنا الرياضية تحت سقف واحد، باسم قناة الإمارات الرياضية، في إطار بحث آلية ننجح من خلالها في مثل هذه المناسبات والأحداث والمواقف، فدائماً نتعرض لمثل هذه المشاهد، ولا مجيب، فاليوم النقل التلفزيوني، أصبح أحد أهم مصادر دخل الاتحاد الدولي لكرة القدم، وأصبح من العلامات البارزة في تاريخ "فيفا".

فمن يدفع يشاهد، وها نحن على بعد أشهر قليلة من الحدث المونديالي الكبير في البرازيل العام المقبل، وسنرى كيف سيتعاملون مع تلك البطولة التي يتابعها سكان الكرة الأرضية كافة، واليوم الرياضة لم تعد رياضة بمفهومها القديم، بل أصبحت سلعة، ومصالح عليا و"بزنس"، لابد لها من أشخاص يجيدون التفكير في التسويق والاستثمار والإعلان، وبوقت مبكر، لأن كل البطولات العالمية معروفة على الأجندة، ولا شك في أن إدارة القنوات فن وخبرة ودراية وعلم وعلاقات، وهناك فارق كبير بين أن تقود العمل الإداري، وتظهر على الشاشة، وهذه مشكلة حقيقية نعانيها.

و أعود إلى صلب القضية، لماذا لا تتوحد قنواتنا الرياضية؟، وعددها ثلاث قنوات، "دبي وأبوظبي والشارقة"، وبها أكثر من 12 باقة، لماذا لا نتفق ولو مرة واحدة؟، وننسق فيما بيننا، فالمشهد يريد عملاً إعلامياً منسقاً، نطالب الجهات العليا بألا تترك الأمر يمر دون أن نعالج مثل هذه الأزمات الطارئة، حتى لا تتكرر، فهل تتحقق الأمنية التي طال انتظارها؟

ونوحد قنواتنا ونمنع استغلال البعض مثل هذه البطولات، وتدفع وتوقع لحالها، بينما عندما نعلن قناة واحدة، فالعقد سيكون لقناة واحدة، والمبلغ بالتأكيد سيكون أقل بكثير، وتلك أمنية، إذاً من المسؤول عن ضياع حق المشاهدين في الوطن بألا يروا مباريات المونديال التي تقام في مختلف إمارات الدولة بصورة جميلة.

في مشهد حضاري نشجعه، لماذا لا نستفيد من تجربة إقامة المباريات في كل إمارات الدولة ونطبقها أيضاً على القنوات الرياضية؟ لماذا لا نوحد صوتنا وصورتنا من أجل تحقيق رغبات المشاهد؟ فمن حقه أن يرى أبناء بلده على الأقل على قنواتنا الوطنية، رغم أن هناك 182 قناة تنقل المونديال، فمن يتحمل الخطأ، اتحاد الكرة، الجهة المسؤولة عن اللعبة أمام الاتحاد الدولي، أم اللجنة المحلية المشرفة أو القنوات نفسها؟ أسئلة لن نجد لها حلاً لأننا لا نريد الحل.. والله من وراء القصد.

نقلاً عن "البيان" الاماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.