"تخاريف"
في كل بطولة، أو من دون بطولة.. عند كل حدث دولي.. عندما يشرع السادة الأجانب في سرد قصص بطولاتهم واختراعاتهم، بينما نحن نتفرج، أجدني أسأل نفسي السؤال المعتاد: ما الفرق بيننا وبينهم.. هل في الجينات لديهم أمر مختلف.. هل هم من جنس مختلف مؤهل منذ البدء ليكون في المقدمة؟
هو السؤال الذي تتبعه مجموعة من «التخاريف»، لكنها حقيقية من رؤية، سرعان ما تحولها ضحكات الأصدقاء إلى إحدى حلقات مسلسل كوميدي، حين يدلي كل فرد من «الربع» بدلوه في هذا التساؤل الهام، فنبدو كمجموعة من المخترعين، تريد أن تثبت إمكاناتها في «السفسطة» ليس إلا.
المهم أنني وكالعادة، وأمام سداسيات البرازيل، وما يفعله غيرنا، عدت لذات السؤال، لكنني لأول مرة، حاولت فعلاً أن أجد إجابة، والحمد لله أن المعلومة صارت سهلة المنال، ولم تعد بحاجة إلى مكتبات، والبحث في المجلدات، فيكفيك «كبسة زر» لتعرف ما تريد، ولو كان إجابة لهذا السؤال القريب البعيد.
الغريب، أنني فعلاً كنت أظن أن هناك فوارق بين البشر، وأنها ربما لا تصب لصالحنا، وإلا فما تفسير تلك النتائج المونديالية، والسداسيات البرازيلية، والتفوق الكاسح للأجناس غير العربية.
السؤال كبر بخاطري، وأردت أن أجد له إجابة قبل «الرقاد»، وبدلاً من «الشات» والرد على «الماسيجات»، وفي واحدة من المرات، قررت أن أعرف إجابة لبعض التساؤلات، وكان الغريب وبخلاف «الملعب» أنني وجدت فيما وجدت أن الأبحاث الحديثة تؤكد أن مقدار التشابه في الأحماض النووية بين الإنسان وغيره من البشر 99,9% وأن الاختلاف يستحيل أن يتعدى 0,01%، بالإضافة إلى أن هذا الاختلاف قد يكون بين صاحبي الجنس الواحد أكثر من الجنسين المختلفين..!
كما وجدت أن أكثر من 99% من سكان العالم يندرجون تحت ثلاثة أجناس، لكن حتى في تلك الأجناس والأعراق، كان البرازيليون أروع شعوب العالم على الإطلاق، وهي روعة ليست في كرة القدم، لأن الرائعين بعدها ليسوا مثلها في الكرة مثل سنغافورة ومنغوليا وأميركا وعدد من الأجناس، لا أحد بارعا فيها بالكرة سوى البرازيليون.
المهم أن الأمر على الانترنت، لم يخل من عنتريات العرب، الذين يؤكدون أنهم أقوى الأجناس، مستلهمين من التاريخ الدلائل والبراهين، لكنهم الآن ليسوا كذلك في الحقيقة.. ليس بيننا عنترة، ولم نعد قادرين على نسج تلك الأساطير.
هل لا زلتم معي تظنونها «تخاريف» في ليالي المونديال؟ .. الحقيقة أنها بقدر ما بدأت داخلي «وناسة» إلا أنها انتهت كما تنتهي الجروح.. مؤلمة قاسية، فحتى الكرة لسنا بارعين فيها، بالرغم من أننا - ربما - أكثر من يلعب، لكنه ذلك اللعب «الفاضي» الذي يشغل الوقت ولا يفيد.
العالم كله واحد، فقط هو العمل الذي يحدد ماذا تريد أن تكون.. فقط هو الجد والمثابرة.. الفارق بيننا وبينهم في اللعب، هو لاعب يخلص حتى للكرة، وآخر مشتت بين شواغله، ويجعل آخرها ما يجب أن يهتم به.. الفارق بيننا وبينهم أننا بتنا موقنين أن ثمة فارقاً، وكدنا مع توالي انتصاراتهم ننسى أننا واحد.
كلمة أخيرة:
ليست كل الإجابات مريحة إذا ما بقيت الأسئلة
نقلاً عن "الاتحاد" الاماراتية