لايضحكوا عليك .. ولايبكوا بسببك

أحمد الفهيد
أحمد الفهيد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

السيد عبدالله البرقان .. رئيس لجنة الأحتراف بالاتحاد السعودي لكرة القدم

لا هزيمة اسوأ من أن تُهزم أمام نفسك .. ولا ذل أذلّ من أن تتسول حقك، وأن يسجنك الأثرياء في “خوفك مما سيأتي”، لأن القضاء الذي “تأمن” به لا “يؤمن” بك .. وإنه مثلك تماماً يخاف منهم، وتربكه أسماؤهم!

وأنا الآن مهزوم تماماً .. مهزوم مع مرتبة “القرف” .. صحيح أنني أفوز في الملعب، لكنني خارجه لست سوى مجموعة هزائم متراكمة، وكلما مسّني الهواء فاحت رائحة خيبتي ..

منذ ٧ أشهر وأنا بلا راتب .. منذ ٧ أشهر وأنا أسد جوع عائلتي، وأسدد فواتيري بمال مُقترض .. أمد يدي للناس لأن رئيس النادي يحبس مالي في يده، وإذا سألته: لماذا؟!.. قال لي: “الخزينة خاوية على عروشها، وتصفرُ ريحها” .. وإذا سألته: إلى متى؟!.. قال لي: “قريباً” .. ومنذ ٧ أشهر وأنا انتظر أن يجيء هذا القريب، لكنه لا يفعل.

قبل فترة الانتقالات الصيفية الفائتة، أرسل لنا الرئيس نائبه، وهو يحمل كشوفات الرواتب التي لم نتسلمها، وبعد أن سرد لنا تاريخ النادي، وعدّد بطولاته، وذكّرنا بشرف ارتداء قميصه، قال لنا: “فريقكم يحتاجكم اليوم اكثر من اي وقت آخر ..”.

كان الموسم الرياضي متوقفاً، “فما الذي يحتاجه الفريق منا غير الفوز؟!” .. سألت نفسي .. ثم أجبتها: “نحن نلعب معه من أجل الفوز .. هذه هي مهمتنا الوحيدة” .. كنت أفكر كما يفعل أي لاعب كرة قدم محترف .. لكنني صعقت حين عرفت الحاجة التي احتاجنا الرئيس لتنفيذها وبعث لنا بالرجل الثاني ليقنعنا بالموافقة عليها.

قال لنا النائب الموقر الذي تسلم قبل أسابيع من هذه الحادثة مفاتيح “استراحته” الجديدة، التي دفع فيها ملايين الريالات من أجل أن تبدو فاخرة زاخرة بالفخامة: “النادي يمرّ بضائقة مالية، ولن تسمح لنا لجنة الاحتراف بتسجيل لاعبين جدد في سجلاتنا ما لم نقدم ما يثبت رسمياً أنكم حصلتم على مرتباتكم .. ولهذا نريد منكم التوقيع على كشوفات الاستلام، والشهر القادم سندفعها لكم كاملة لا تنقص هللة واحدة”.

هرب بعضنا إلى صمته .. وبعضنا رفض الفكرة علناً .. فيما وافق قائد الفريق و٣ لاعبين آخرين على مساعدة النادي في ازمته “اللاكروية”، وأيدوا “الحيلة”، وشرعوا في حثنا على التوقيع، حقناً لخسائر الرئيس الثري .. قال لنا القائد: “وقعوا .. وبعد شهر واحد فقط ستأخذون كل اموالكم .. سيفوز النادي الآن، وانتم بعد ٣٠ يوماً ستفوزون .. هذا يعني أن الكل سيربح .. فلماذا الخوف والتشكك؟!” .. حتى انتهى الأمر بتوقيعنا على حادثة لم تحدث.

مضى الشهر، وجرّ في ذيله شهرا آخر، ثم توالى انقضاء الأشهر ونحن بلا رواتب .. حنث الرئيس بوعده، بعد أن صبّ في كبودنا القهر، وهو يبذّر الملايين في شراء لاعبين محليين وأجانب، بينما يبخسنا أجر عرقنا الذي لم يجفّ، بحجة الضائقة المالية التي تولد يوم صرف أجورنا، ولا تموت إلا يوم شراء لاعب جديد.

سعادة الرئيس ..

ربما ستسألني: “لماذا وقعت .. لماذا لم ترفض؟! .. لو أنك رفضت، لكنت أرغمتهم على الدفع” .. وسأجيبك: “هذا صحيح، لكن سيتم القضاء علي وسأغادر الملعب مبكراً .. فعلها لاعبٌ مرة، وقال لهم: “لا” .. ولم يوقع .. هل تدري ما الذي صنعوه به؟!.. حولوه إلى تدريبات الفريق الرديف، وأجبروه على متابعة المباريات من المدرجات .. وحين أرهقته العزلة، ويبست عضلاته .. رضخ لهم ووقّع .. وفي السنة التالية باعوه إلى فريق في المركز الثامن، وفي منتصف السنة نفسها اعتزل الكرة!

حسناً .. بعد هذا كله، ما الذي أريده/ نريده منك نحن اللاعبين؟!.. لا شيء سوى حمايتنا وحماية عائلاتنا من قوتهم ومن ضعفنا .. ضع قانوناً لا يتيح لهم ابتزازنا، ولا يرغمنا أن نوقع على حادثة لم تحدث .. هل تقدر على ذلك؟! إن فعلت، فشكراً لك، وإن لم تفعل، فشكراً لكل الذين أقرضوني هذا العام، لأنني سأحتاج إلى طلب المال منهم مرة أخرى!

التوقيع: لاعب كرة قدم سعودي محترف.

- ملاحظة صغيرة: هذه قصة حقيقية حدثت في نادٍ كبير، مقره العاصمة …!

نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.