المنتخب المغرور!
هذا المنتخب النيجيري الملقب بالنسور الخضراء وصلت ثقته في نفسه إلى حد الغرور.. ماذا تصف كلمات مدربه منذ الدور الأول عندما طالب اللجنة المنظمة أن تحجز 20 ألف مقعد لجماهيره في المباراة النهائية.. معلوم أن الثقة في النفس من أهم أسلحة لاعب كرة القدم.. فمن دونها لا يفعل اللاعب شيئاً مهما كانت قدراته ومهما كانت قدرات مدربه.. لكن ما رأيك عندما تتحول هذه الثقة إلى منتهى الغرور!
شخصياً، أرى أن كرة القدم ليس لها كبير، نعم هناك منطق، لأن الأفضل غالباً هو الذي يفوز، ورغم ذلك فالعكس يحدث أحياناً، وهو ما نسميه مفاجآت كرة القدم، وهنا تكمن حلاوتها وسر عشق الناس لها.
لا أنكر مدى قوة المنتخب النيجيري الذي يشق طريقه حتى الآن نحو اللقب رغم الغرور.. لكنه في هذه المرحلة من البطولة أصبح أمام تحديات مختلفة.. فالدور.. هو الدور قبل النهائي.. والمنافسون عندما يصلون لهذه المرحلة يكونون اليوم غير الأمس.
نسور نيجيريا سيلاقون اليوم المنتخب السويدي الذي يبدو في ظاهره فريقاً عادياً، لكنني أراه غير ذلك، ويكفيه أنه هو المنتخب الوحيد الذي تعادل مع النسور في الدور الأول ثلاثة مقابل ثلاثة، وهو أيضاً المنتخب الذي وضع حداً لمغامرات المنتخب الهندوراسي.. نحن اليوم أمام ترقب مهم لفريق تبلغ الثقة فيه حد الغرور وفريق آخر واقعي إلى أقصى درجة وجاد أيضاً إلى أقصى درجة.
ما علمته لنا الحياة سيكون أمام الاختبار اليوم، وفي حال شق المنتخب النيجيري طريقه إلى النهائي.. سنترقب أيضاً النهائي لكي نشاهد إلى أي مدى يكون الغرور سلاحاً فتاكاً وسبيلاً إلى اللقب.. وهو إن حدث سنتعلم شيئاً جديداً من هذا المنتخب غريب الأطوار الذي فاز باللقب ثلاث مرات وجاءته الفرصة لكي يكسر حاجز التعادل بينه وبين البرازيل في عدد مرات الفوز بهذه البطولة التي تعطيك مؤشرات لمستقبل الفرق المتبارية عندما يصل لاعبوها إلى مراتب منتخبات الكبار.
كلمات أخيرة
على الجانب الآخر هناك مباراة ربما تكون أكثر إثارة وأكثر سخونة طرفاها المكسيك والأرجنتين، ويالها من معركة جميلة بكل المقاييس بين حامل اللقب وقاهر البرازيل.. ذلك المنتخب المكسيكي الذي يقبع في شمال القارة الأميركية، وذاك المنتخب الأرجنتيني الذي يقبع في جنوبها.. إنها بكل المقاييس بمثابة نهائي مبكر لاسمين كبيرين في عالم الصغار أيضاً، كما هو في عالم الكبار. لقد وصل المونديال الإماراتي إلى لحظات المتعة الحقيقية وربط الأحزمة.
سيظل أمر عدم شراء حقوق هذه البطولة إدانة لا تغتفر لقناتي أبوظبي ودبي.. فالأمر ليس خطأ فقط بل يصل إلى حد العيب.. فلا أفهم النجاح في استضافة بطولة في حجم كأس العالم.. والإخفاق في شراء حقوقها، وأرجوك لا تحدثني عن المال.. في بلد من الله عليه سبحانه وتعالى بالخير الوفير.. ولا تدخر جهداً في إسعاد أبنائها!
هناك من اتصل بي مغاضباً متهماً إياي بالقسوة على المدرب الوطني راشد عامر وهناك من رأى عكس ذلك.. وفي كل الأحوال هي وجهات نظر أحترمها، والأهم من كل هذا أنني كتبت محباً ما أعتقد أنه صواب.
الصائدون في الماء العكر.. لا يختبئون.. إنهم أكثر من الهم على القلب!!
نقلاً عن "البيان" الإماراتية