وكرة القدم تحتاج "الإيمان".. أيضا

عبدالعزيز الرباح
عبدالعزيز الرباح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

أندروس، فتى انجليزي ملون، منذ التحاقه بالصفوف الدنيا في مدرسة عامة بحي ليتونستون أواخر التسعينات، شرقي مدينة الضباب، وهو يمنّي ذاته بأن يكون لاعباً محترفاً، مثل جاره الشهير ديفيد بيكهام الذي ترك لندن وتوجه شمالاً ليتحول رمزاً للكرة البريطانية ومدينة مانشستر.

التحق أندروس بالفئات العمرية لنادي توتنهام بعمر التاسعة، كان ينتظر تلك اللحظة الذي يجبر فيها مشجعو قطب لندن الشمالي على التصفيق له وأخذ توقيعه عندما يتجول بين شارعي بيكر أو ريجينت، لكن تلك اللحظة تبخرت بعد 6 أعوام عندما طلبوا منه التوقف عن اداء التمارين لأنه غير "مجدٍ" فنياً.

لم يتخيل الفتى ذلك اليوم، شعر بأن أحداً اقتلع قلبه ورماه خارجاً، لكنه أصر على الاستمرار بالتدرب مع الفريق .. كان يعاني من زحام قطارات الانفاق في صباحات لندن الماطرة، سخرية زملاؤه، لكنه آمن بأن تلك هي الوسيلة الوحيدة ليصنع من نفسه نجماً في سماء كرة الانجليز.

في ظرف 4 مواسم، اعاره مسؤولو توتنهام لـ9 أندية، كنوع من "التطفيش" لكنه في كل مرة يعود للنادي آملاً بأنها رحلة الاعارة الاخيرة.

قبل أيام، جدد أندروس تعاقده مع توتنهام بمبلغ 60 الف جنيه استرليني بالأسبوع، باتوا يرونه "بيل" الجديد .. أندروس تاونسند أختير أفضل لاعب في مباراته الدولية الأولى التي خاضها مع بلاده أمام الجبل الأسود في ملعب ويمبلي بعد حادثه الطرد بـ7 أعوام !.


قصة أندروس لها معطياتها الخاصة، وربما لن تنطبق على أي لاعب آخر مهما كانت جنسيته وإحترافيته .. لكن المثير في تلك القصة "إيمان" تاونسند بكرة القدم، كمهنة حتى وهو يتقاضى 150 جنيهاً استرلينيا بالاسبوع "600 ريال" وهو مرتب اللاعب في الفئات العمرية الانجليزية.

يحتاج لاعبونا للايمان بان كرة القدم "مهنة" وليست مجرد وسيلة يمضي بها المراهق عمره حتى يبلغ الـ30 حتى يفكر بما بعدها، فكرة القدم مثلها مثل أي وظيفة، تحتاج القدرات الفنيّة والقدرات "الذهنية" ايضاً، لكن هذا أمر نادر وجوده، والدليل أن اللاعبين الذين يصلون لنهاية مشوارهم الكروي بأوج مستوياتهم، يعدون على أصابع اليدين في تاريخ كرة القدم السعودية.

يحكي لي صديق، يعمل كوسيط بين الأندية السعودية ونظيرتها الأوروبية، أن مسؤولي نادي سويدي طلبوا منه قبل عامين، مفاوضة لاعباً دوليا سعودياً للانضمام لصفوف فريقهم، واستثماره اوروبيا فيما بعد.

يقول لي: قلت له أن نادياً اوروبيا يريدك، وبمزايا مالية جيدة، وستكون فرصة جيدة لك مادمت صغيراً بالعمر. لم يجبه وبعد محاولات قال ذاك اللاعب له: وأنت مارأيك؟ أعاد عليه ذات الأسطوانة التي قالها سابقاً، قبل أن يرفض اللاعب لأنه لايريد "المغامرة" !.

محترف كرة القدم، عليه أن يبحث عن مايطور اداءه سواءً داخل بلاده أو حتى خارجها، عليه أن يضع "تحقيق ذاته" كلاعب كرة قدم نصب عينيه، فيومُ ما، ستختفي كل الامتيازات المالية التي حصل عليها، ويبقى "التاريخ" وحده الشاهد والفيصل بين لاعب وآخر، وإلا لما تذكر العالم أجمع، ماهر البرازيل غارينشا، الذي صنع تاريخاً مجيداً لذاته، بالرغم من أنه كان مخموراً جُل يومه !.

قبل أن أنسى .. النادي الذي طلب لاعبنا "الدولي" هو أيك السويدي، وصيف دوري بلاده، والمشارك بدوري أبطال اوروبا العام الماضي !.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.