.
.
.
.

جلود سميكة‏!‏

عصام عبد المنعم

نشر في: آخر تحديث:

{‏ هل بعد سنة واحدة فقط من حكم الإخوان أصبحت جلودنا سميكة‏(‏ مثلهم‏)‏ لا تشعر ولاتحس بفداحة تلك الهزيمة المهينة‏,‏ بنصف دستة أهداف‏,

أمام المنتخب الغاني لكرة القدم؟! وهل أصبح الفشل الإداري شيئا عاديا, نقبل به ونتعايش معه ؟! يبدو أن ذلك ما حدث.. فقد قمنا بثورتين هائلتين في عامين ونصف العام, أطحنا خلالهما بنظامين أحدهما فاسد حرامي والثاني فاشي ظلامي, لكننا في كل مرة نولي إدارة شئون البلاد أسوأ الإدارات الحكومية الممكنة, فهي إما وزارة عميلة متواطئة أوضعيفة عديمة الكفاءة, والنتيجة في كل الأحوال واحدة وهي الفشل الذي نغوص فيه.
{ وأتوقف هنا حتي لا يستدرجنا حديث السياسة بينما نحن بصدد كرة القدم, تلك الرياضة التي أصبحت وسيلة الترويح والترفيه الأولي للمصريين منذ أكثر من مائة عام. وبرغم ذلك فإن كرة القدم المصرية هي التي تدفع دائما ثمن النكسات والنكبات السياسية, فيتوقف النشاط الرسمي ويتراجع المستوي العام للعبة, ويصعب بالتالي تجديد المنتخبات الوطنية, وهو مانعاني منه الآن, فإذا لم تكن هناك مسابقة منتظمة من أين إذن نكتشف العناصر الجديدة الجديرة بالانضمام للمنتخب؟!
{ وفي ظل ظروف صعبة كهذه يبرز دور( الإدارة) أكثر وضوحا في القدرة علي الاحتفاظ بأقصي قدر من الجاهزية للفريق, وقد كان الأهلي هو الرائد دائما في هذا المجال لأن آباءه الأوائل وضعوا أصولا وقواعد إدارية, متقدمة للغاية, قبل عشرات السنين, اعتبرت دستورا لا يجرؤ أحد من اللاحقين علي المساس به وإلا طرد من جنته!! وبفضلها حقق الأهلي خلال موسمين من توقف النشاط المحلي إنجازا لا يصدق بفوزه العام الماضي ببطولة دوري أبطال إفريقيا, وهاهو هذا العام في نهائي البطولة يدافع عن لقبه بكل قوة وثقة.
{ والحقيقة أن الفشل المدوي للمنتخب مقابل النجاح الباهر للأهلي, مدعاة للبحث والدراسة أخذا في الاعتبار أن نحو80 في المائة من القوام الرئيسي للمنتخب الوطني الذين اختارهم برادلي من لاعبي الأهلي, صحيح أن لاعبي منتخب غانا كلهم محترفون في أقوي أندية أوروبا بينما المشاركون في بطولة أندية إفريقيا محليون, لكننا هزمنا من قبل بفريقنا الوطني المحلي بقيادة المصري شحاتة ومن قبله المصري الجوهري, أعتي منتخبات إفريقيا بكل محترفيها العالميين, فما هو الفرق؟!
{ أعتقد ــ عن تجربة ــ أن المدرب الوطني الكفء, هو الخيار الأفضل للمنتخبات وهو المطبق الآن في كل دول العالم المتقدمة كرويا, بينما ينتشر تولي الأجانب تدريب الأندية, حيث تضم فرقها أيضا لاعبين أجانب بنسب تصل إلي90 في المائة!! بينما الوطنية عنصر مهم في الإعداد المعنوي للمنتخب وفي أسلوب التحفيز وبث روح الحماس للوطن والعلم وهو دور لايقدر عليه إلا المدرب الوطني, ومرة أخري أؤكد علي عنصري الكفاءة والخبرة قبل المواطنة, درءا للفلسفة!! كما أبرئ الاتحاد الحالي من ذنب التعاقد مع هذا المدرب الأمريكي الضعيف, فهو اختيار زاهر, لكنه يتحمل وزر الإبقاء عليه!!

نقلاً عن "الأهرام" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.