«الكابوي» المكسيكي!
أنصفت بطولة العالم للناشئين لكرة القدم، أفضل فريقين في مونديال الإمارات، بعد أن قدما لنا عروضاً نالت الاستحسان والإعجاب، وهما منتخبا نيجيريا والمكسيك اللذان بلغا نهائي البطولة التي تختتم بعد أيام جميلة عاشها الجمهور، وللأسف غابت عن مشاهدينا إلا المشاهدين «المشفرين» عبر قناة الجزيرة الرياضية، صاحبة الحق الحصري في نقل المباريات.
بينما تحولت قنواتنا أيضاً إلى مقاعد المشاهدين، والغريب في الأمر أن بعض البرامج كانت تقيم وتحلل فنياً في مشهد غريب وعجيب، تاه فيه المشاهدون، وعموماً نعود إلى تألق «الكابوي المكسيكي» حامل اللقب بالثلاثة على نظيره الأرجنتيني، الذي تركه مارادونا وذهب للاستمتاع باللعب على الشواطئ مع زملائه فقد خسرت الأرجنتينيين في أول يوم من وصولهم، بعد التصريحات الساخنة للأسطورة، وجاءت مباراة نصف نهائي البطولة التي أحيت فيها المكسيك آمالها، بأن تحقق لقبها الثالث في البطولة بعد عامي 2005 و2011.
كما تملك المكسيك فرصة أن تصبح ثاني منتخب يحتفظ باللقب بعد البرازيل التي حققت هذا الإنجاز عامي 1999 و1997، برغم تعرضها إلى خسارة مذلة وساحقة وثقيلة، من قبل نسور نيجيريا، في بداية المشوار من الطيور المهاجرة التي ستغادر إلى أوروبا، حيث بدأت عيون السماسرة تطاردهم أينما ذهبوا، فأصبحوا لقمة سهلة لتجار «الشنطة» الذين أصبحوا يملؤون الملاعب، من أجل خطب ود هؤلاء الصغار ومنهم النيجيريون الذين أمتعونا بمهارات فردية عالية، خلال مباريات المونديال، ذكرتنا بنجوم السامبا الكبار، ونقول إن المكسيكيين أيضاً تعلموا الدرس جيداً، وأملهم كبير في الفوز باللقب، ليتعادلوا في الرقم القياسي بعدد الألقاب مع البرازيل التي خرجت حزينة وفي مشهد تأثر به محبو «راقصو السامبا»، وأنا منهم، ونيجيريا تاريخها حافل وذهبي وأتعاطف معها.
أتمنى أن تكون البطولة من نصيب نيجيريا التي تحمل (3 ألقاب عالمية)، فقد استحقت نيجيريا التأهل إلى النهائي ومحاولة الانفراد بالرقم القياسي بعدد الألقاب، حيث تتقاسم حالياً هذا الرقم مع البرازيل، ويكفي أن نيجيريا الوحيدة في البطولة التي لم تتلق أي خسارة، بعد ست مباريات، حققت 5 انتصارات فيها وتعادلت مرة واحدة، وسيزحف الجمهور الإفريقي يوم غد الجمعة إلى أبوظبي لدعم ومساندة تلك المواهب الكروية من القارة السمراء، التي تقدم الذهب والمواهب للعالم، من خلال أروع أداء وأمتعه، حيث نالت شرف اللعب في المباراة النهائية، في عاصمتنا الجميلة التي ملأت شوارعها أعلام الوطن في يوم سعيد، قضاه الشعب أمس في مشهد تاريخي جديد لإمارات زايد الخير.
وتأتي استضافتنا لكأس العالم للناشئين، تأكيداً من الدولة ومن قادتها على الاهتمام والرعاية، بمثل هذه المناسبات الكبيرة، والتي تضعها المنظمات الدولية على رأس اهتماماتها، وبعد أن أصبحت منطقة الخليج، مكاناً للأحداث المهمة، فالفترة المقبلة ستشهد أيضاً استضافة الدولة لمؤتمر الاتحاد الدولي لكرة القدم، وتتجه النية أيضاً لاستضافة المؤتمر الدولي أيضاً للصحافة الرياضية، وكل هذه مؤثرات تبين دور الرياضة في سياسة الدولة وتعاملها أنها واحدة من بين المرتكزات الأساسية.. والله من وراء القصد.
نقلاً عن "البيان" الإماراتية