هاتوا وصيكم

عادل العيسى
عادل العيسى
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

تنسب إلى هتلر جملة تاريخية تقول: «لا تنتظر من 100 جبان قراراً بطولياً»، وقياساً على ذلك فمن المستحيل أن تنتظر نتيجة مختلفة من جبان واحد.

بعيداً عن ذلك «تماماً» لفت انتباهي توقيت بيان إدارة الهلال الأخير المتضمن تقدمه بشكوى ضد عضو شرف نادي النصر الأمير ممدوح بن عبدالرحمن على خلفية تصريحات تضمنت اتهامات لنواف العابد وسالم الدوسري، فالبيان قال ضمنياً إننا توقعنا أن تنتهي تلك المشكلة في شكل سريع، ومن خلال الجهات الرسمية ومن دون تدخلنا، لذلك تأخر إصدارنا البيان حتى اقتنعنا أن أحداً لن يقدم على الدفاع عن أبناء الوطن.

البيان جاء أيضاً بعد أن بات واضحاً أن رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم أحمد عيد لا ينوي التدخل في شكل حازم لوقف مثل تلك الأحاديث، وأنه يفضل الابتعاد عن الدخول في صراعات رياضية، وعلى الضحايا بالتالي البحث عن منصف آخر قوي ومخول باتخاذ قرار.

عيد أيضاً تحدث ضمنياً فقال إن اتحاده بات في حاجة إلى وصاية، وأنه غير قادر على وقف كل ما ينال اتحاده، وأنه أضحى أقرب إلى كونه متحدثاً رسمياً للجان كافة من كونه مشرفاً عليها.

موقف عيد المهزوز ضرب في وقت واحد أربعة عناصر مهمة في تكوين اتحاده، أولها المنتخب الذي علمنا اليوم أن المشرف الأول عليه أضعف من الدفاع عن المنتسبين إليه، وثانيها اللاعبان اللذان نال منهما التصريح، أما العنصران المتبقيان فهما النصر والهلال، فالأول سيتحمل عواقب تصريح لم يأت بموافقته، بل جاء من طرف غاب عن دعم النادي أعواماً، أما الهلال فكان واضحاً من بيانه استياؤه من عجز عيد حتى عن التعليق.

موقف عيد يقول إن الرياضة السعودية تحتاج إلى رئيس اتحاد قادر على التعاطي مع المواقف كافة، فاليوم تنازل عيد عن حديث ممدوح، فماذا لو خرج في مقبل الأيام للتعليق على حديث شرفي أهلاوي مثلاً أو اتحادي؟ هل سيقبل منه ذلك التعليق؟

لا يمكننا إخفاء القيمة الاجتماعية والاعتبارية لمن يديرون أندية كرة القدم في السعودية والعالم، لكنك بصفتك رئيس اتحاد فإما أن تكون قادراً على مجاراتهم وإدارتهم بحزم، وإما أن تعترف بضعفك أمامهم لأي سبب كان، وبالتالي تتخلى عن منصبك.

ماذا لو قرر سالم الدوسري الاعتزال على خلفية ما ناله من إساءة أو تشكيك بسبب المنتخب فقط، فهو لاعب لم يكثر الحديث عنه في ناديه ولم يكن في معظم الأوقات جزءاً من أية مشكلات، لذلك نعم بالهدوء الذي قد تجبره الرغبة في استعادته على التخلي عن شرف تمثيل المنتخب، ومن سيقوى على منعه؟

إن حدث ذلك وهو قرار أؤيده بشدة لما سيكون له من دور بارز في حماية لاعبي المنتخب كافة من المتطاولين وبالتالي منح الجميع فرصة الظهور في الشكل المطلوب، فسيكشف لعيد حقيقة الأضرار التي خلفتها سلبيته.

المضحك في المشهد بأكمله هو أن الأنظمة تجبر النصر على تحمل عواقب حديث الأمير ممدوح إن قوبلت شكوى الهلال بغرامات مالية والثغرات التي خلفتها أنظمة ضعيفة تعني أن أي شرفي ناقم على إدارة نادٍ قادر على الخروج إعلامياً والإساءة إليه في أي وقت وتحميل خزانتها ما لا تطيق.

نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.