.
.
.
.

إنهم يحاربون الصدأ

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

يقول مارتن لوثر كنج: "نحن لا نصنع التاريخ، بل يصنعنا"، تستمد تلك المقولة قيمتها من دور الماضي في تسطير الحاضر وبلورته، وبالتالي إبقاء الأمل حياً في مستقبل أكثر إشراقاً، ربما يجد البعض فائدة فيما نقلت عن التاريخ، الأكيد أن لاعبي الاتحاد لن يكونوا بحاجة لتلك الكلمات.

ففي ناد عرف المجد من أطرافه، حتى بات رمزاً، ولدت الحرب من حيث لم يدري أحد، والمخرجات صراع خاض في كل شيء إلا كرة القدم، نتيجته بالطبع انهيار واضح وتام لحاضر كان من المنتظر أن يحمل من عبق الماضي الجميل شيئاً.

لكن التاريخ جزء من التكوين الجيني لأبنائه وأحفاده الشرعيين، وفي الاتحاد هم اللاعبون واللاعبون فقط ورثة ذلك التاريخ بحكم أنهم دونوه، فبحسب أوسكار وايلد فإن "أي أحمق يستطيع صنع التاريخ لكن العباقرة فقط يكتبونه".

حقيقة الاتحاد اليوم تقول أن خراب الحرب جاء على كل شيء لكن الصورة تعكس جانباً مشرقاً لا يمكن إخفاؤه، فلاعبون تركوا صراع المال لغيرهم لا زالوا يحرثون الملعب، بمقابل مادي وفي كثير من الأحيان من دونه، مشهد عشناه مرات ومرات مع لاعبين مثل سعود كريري وأسامة المولد وغيرهم، وهي حكاية تاريخ لا تلتهمه نيران عدوة أو حتى "صديقه".

صورة عكسها لقاء الاتحاد بالنهضة وأحاديث إعلامية صاحبت اللقاء أو أعقبته دفعتني للتركيز أكثر في صورة عامة، فضولي يقول: "ماذا يجبر لاعباً بقيمة كريري وآخر بقيمة المولد على الاستمرار في مثل هذه الأوضاع وما العائد المنتظر؟"، حينها صرخ التاريخ في ذهني بالإجابة الغائبة.

التاريخ لغة تعرفها الجماهير أيضاً، وهنا لا داعي لسرد تفاصيل العلاقة التي تربط الاتحاد بعشاقه، يكفي أن أقول أني لو كنت أشجع أي فريق وقدمت إدارته من العمل ما تقدمه إدارة الاتحاد اليوم لهجرت الملعب ولربما كرة القدم بأكملها، لكن الجماهير تحضر وتدعم اللاعبين وتصرخ في المقابل في وجه الإدارة ولم تعرف إلى الهجران طريقاً.

إدارات تعاقبت على الاتحاد تنافست في تقديم الفشل دروساً، ومعها انتظر البعض أن يغلف الصدأ أركان الكيان وأن تنتهي الحكاية، لكنهم تناسوا أن للاتحاد رجالاً يأبون إلا أن يحاربوا الصدأ ويقتلوا الفشل، رجال يدركون أن السقوط اليوم عثرة تعني أن أنهض أكثر قوة في يوم آخر، وأن من يبني مستقبله على قاعدة من تاريخ فولاذي لا يمكن أن ينهار للأبد.

ببساطة في الاتحاد رجال في المدرجات وداخل الملعب قالوا لإدارتهم ولكل من يتصارعون على بقايا الكعكة، اخرجوا بالفتات أما الكيان فذهب لا يقبل الصدأ.

نقلا عن "الرياضي" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.