في الاتحاد.. لاحاجة لـ"صانع الأفلام"

عبدالعزيز الرباح
عبدالعزيز الرباح
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يكن يعرف نابولي قبل عام 86 م في ايطاليا الا بـ"نادي الجنوبيين الهمج" وهو تقسيم اجتماعي يقسم ايطاليا لنصفين، لكن بعد ذلك التاريخ بات البطل الجنوبي الوحيد بتاريخ كرة ايطاليا، وبالتحديد أيام الأسطورة دييغو مارادونا، وفي الموسم اللاحق أتبعه ببطولة كأس الكؤوس الأوروبية ليتحول النادي لحديث الثمانينات في اوروبا بأسرها.


رحل مارادونا، وبدأ الفريق يفقد لاعبيه المؤثرين واحداً تلو الآخر، امثال زولا، فونسيكا، كاريكا وفيريرا وذلك لأسباب رياضية واقتصادية، قبل أن يستمر النادي بالانحدار المالي حتى بلغت ديونه 70 مليون يورو، وبات ممنوعاً من المشاركة في المسابقات الكروية حتى يجد حلاً، وهو مالم يحدث حتى مطلع القرن الحالي.


أوريليو دي لورينتيس، مخرج ومنتج أفلام من أبناء المدينة، لاعلاقة له بالرياضة وينصب تركيزه على الأفلام "رديئة الجودة" التي يصنعها ولاتتجاوز حدودها الجنوب الايطالي. شعر بالحزن لأن النادي الذي يحمل اسم مدينته لم يعد قادراً على تمثيلها من جديد بعد اقفاله، وسيكتفي الناس بذكر مارادونا وصوفيا لورين، فاتنة السينما الايطالية، وعدد من أنواع البيتزا الخاصة بطريقة أهل الجنوب.

لم يضيع أوريليو الوقت وهو يندب حظه وحظ مدينته، ففكر بطريقة تعيد اسم المدينة من جديد، ليقرر تأسيس نادِي "نابولي لكرة القدم" هرباً من المشاكل التي خلفها اسم النادي السابق ويبدأ الفريق الواعد مسيرته من دوري الدرجة الثالثة الايطالية في موسم 2004م، وصعد بعدها بموسم لدوري الدرجة الثانية، ويعود الاسم القديم للنادي الذي واصل طريقة ويتأهل بعد التأسيس الجديد بـ5 أعوام لبطولة الدوري الأوروبي، ومنها عاد لموقعه المعروف في صدارة فرق ايطاليا.


لاتختلف قصة نابولي عن اتحاد جدة، مجد تليد وخزائن مرصعة بالذهب، وفقدان لاعبين، وبالتأكيد "ديون" تتشابه بالأرقام مع اختلاف العملة. لكن الفرق أن النادي الثمانيني لا يحتاج لإعادة تأسيس ولن ينتظر صانع أفلام ليرسم له درب النجاح.


تقوم ادارة الاتحاد الآن بعمل جبار، رغم الصراعات التي تحيط بها من داخل وخارج النادي، لتعيد للنادي مجداً فقده الاتحاديون منذ وقت ليس بالبعيد، لكنهم لايستطيعوا مشاهدة فريقهم في المراكز الدافئة وهو الذي روض قارة آسيا بشرقها وغربها في وقت مضى، حتى وهو يلاقيهم تحت تأثير الابر "المخدرة".


أمام ادارة الاتحاد 6 أشهر بدأت منذ أيام لتعيد ترتيب أوراقها، وتصفع المنتقد القريب قبل البعيد بالعمل الجاد المميز، بدءًا من عقود الرعاية التي يطاردون خلفها كما تفعل الأندية الآخرى، وانتهاء بتحقيق البطولات وهو أمر ليس ببعيد عليهم عقب حصولهم على لقب كأس الملك العام الماضي في أوضاع سيئة لاتختلف عن المشهد الحالي.

برأيي، على ادارة الاتحاد الاستفادة من لاعبيها الموجودين حالياً، وخلال الفترة الشتوية تبيع عقد من استطاعت، وتبقي على النواة التي ستشكل الاتحاد الجديد، فسعود كريري بات للرحيل أقرب، ومن الأفضل أن يتم التفاوض مع الفرق الراغبة بعقده على شراء المدة المتبقية، وذات الأمر ينطبق على أسامة المولد الذي سيتخلص الاتحاديون من اصابته المتكررة والاستفادة من الاموال التي ستدرها خزائن النادي الطامع به.

بيع عقدي كريري وأسامه المولد مع اضافة عنصر آخر، سيوفر قرابة نصف مبلغ الديون التي يخشى المشجع الاتحادي من عاقبتها، وستتخلص الادارة من عناصر تقدمت بالسن ولاتخدم مشروعهم الحالي، بالاضافة لتخفيف الضغط الموجه عليها اذا باتت الديون -جُلها- أو بعضها من صفحات الماضي.

لتفعلها ادارة الاتحاد، ولتعرف أن "الشتائم" والانتقادات التي ستتلقاها مهما كانت "حدتها" .. فهي قطعاً ستكون ناعمة .. مقارنة بما حدث "الخميس الماضي" !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.