.
.
.
.

إبراهيم راموس!

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

يقول فيثاغورس: "كن صامتا أو حمل كلماتك من المعنى ما يفوق قيمة الصمت"، وفي وسط تملئه الكلمات القيمة وغيرها لن يصمت أحد، ولن تتجاوز معظم الأحاديث قيمة الصمت الذي بحث عنه فيثاغورس.
أما هو فخرج ليقول أن المباراة كانت جميلة وربما الأجمل في منافسات الدوري كافة من الفريقين، وأن عناصر فريقه لا زالت جديدة ولم تنسجم بعد، حديثه لم ينتهي هنا بل زاد لا فض فوه بتأكيده على تميز حكام المباراة واللاعبين كافة، قبل أن يعود دون سؤال للتعليق على الآراء غير المنصفة التي تصفه على حد قوله باللاعب غير الأخلاقي والشديد في الملعب، ليؤكد أنه متابع للبطولات الأوروبية وأن طريقة لعبه الخشنة تحاكي طريقتهم قبل أن يتسأل ما إذا كان المفروض أن يرتدي الزي الرسمي في الملعب، موضحاً أن الكاميرات مسلطة عليه "وحده" طوال المباراة لتظهر جميل ما يقدم، حديثه المميز لم ينتهي بعد إذ عاد للتأكيد على تميزه في المباراة هذه تحديداً وتطور مستواه من مباراة إلى أخرى وأنه كمدافع "قوي" "شرس" "لا يرضى بالهزيمة" يجب أن يلعب بهذه الطريقة، مستدلاً على ما قدمه في المباراة... انتهى حديثه.
خطابه المميز جاء تعليقاً على المباراة التي سجل فيها هدفاً وحيداً، أرجو أن لا يساء فهمي فهدفه الوحيد لم يلج مرمى الخصم بل هز شباك فريقه، كل هذا الرضى عن النفس يأتي في مباراة أحرز فيها هدفاً في مرماه السؤال ماذا كان ليقول لو أنه سجل ثلاثية أو رباعية، أو منح فريقه لقباً، فهل كان سيطالب ببناء نصب تذكاري له على بوابة الملعب مثلا.
تصريح كهذا السابق يفترض أن يدرج في منهج رياضي يقدم للاعبي المستقبل وصفة الفشل السريع، وبالتالي تجنبها لتحقيق نجاح... أي نجاح، التصريح السابق أيضا يمكنه أن يلخص مسيرة مطلقه، فاللاعب ذاته استغنى عنه ناديان بحجة تسببه بالمشكلات داخل الملعب وخارجه قبل أن يوافق الثالث على ضمه بعد مناقشة انفعلاته وسلوكياته بحسب حديث رئيس النادي.
عموما لن يكون ذلك الحديث درسا أخيرا فالأيام حبلى بما سينسينا تلك الكلمات ليهبنا ما هو أكثر ذهولا، المشكلة الأكبر ربما تتلخص في الثقة المفرطة التي يمتلكها لاعبون أغلبهم يعجز عن تقديم ما يوازيها من العمل، ثقة كتلك تمنح بعضهم القدرة على مقارنة إمكانياتهم بلاعبين أوربيين ونجوم عالميين دون خجل، كما تريح أصحابها من هاجس الاعتراف بالخطأ.
لكن المتابع للمدافعين وتحديداً السعوديين منهم يلحظ بوضوح عجزهم التام عن الاعتراف بأي خطأ واصرارهم الدائم على البحث عن شماعة تتحمل أعباء عجزهم، الدفاع في كرة القدم مسؤولية الجميع تلك قاعدة ثابته، لكن الأهداف حكاية أخطاء، وعلى عكس ما قام به حارس النصر حين تعادل فريقه أمام الاتفاق يرفض أغلب المدافعون تحمل أي خطأ، لذلك لا تستغرب تنامي أعداد المدافعين الأجانب، ولا مشكلات الدفاع التي سنحارب لحلها سنوات.
مدرب في فريق محلي اختلف مع أحد مدافعيه وبدأ بدرس قرار الاستغناء عنه بداية الموسم وفي خضم المحاولات لحل الخلاف قال تعليقاً على غضبه: "اعرفه منذ سنوات لو كان مرة طوال تلك الأعوام تحمل خطأ وقع فيه لما أثار اليوم غضبي مرة واحدة كانت لتقنعني بأنه قابل للتطور".
مالم تدرك أنك مخطئ فلن تجد فرصة تعلم، فالمصيب دائما كامل لا يحتاج زيادة، ربما أن الأفضل أن يبدأ مدافعنا الشرس بنقل خبرته لزملائه الشباب.
يقول الأميركي الأول بنجامين فرانكلين: "لا يستدعي الجهل الخجل بقدر ما يستدعيه عجزك عن التعلم"، وعلى الوزن ذاته يقول الفيزيائي البريطاني ستيفن هوكنك: "ليس الجهل العدو الأعظم للعلم، بل هو وهم المعرفة".‬

نقلاً عن "الرياضي" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.