بيضة الديك.. جزائرية
مرة أخرى، تشذّ كرة القدم الجزائريّة عن قاعدة الخروج المبكّر من تصفيات المونديال، وتفرض تأهّلها، الذي لم يكن سهلاً، لنهائيات مونديال البرازيل 2014، وبذلك سيكون محاربو الصحراء الممثل الوحيد للعرب في أرض السّامبا، حيث تحلم منتخبات الدنيا بحضور موعد يختلف عن المواعيد الماضيّة.
صحيح، كان أملنا أن تتأهل تونس ومصر والأردن، إلاّ أنّ ذلك لم يتحقّق، فواجه النشامى فريقاً له حساباته في البرازيل ولا يريد أن يغيب عن ماركانا، وهو الأوروغواي. وواجه الفراعنة النجوم السّود في أحلك الليالي، لتنهار معنوياتهم، وينهار معها حلم جيل كامل يستحق لعب المونديال لكنّ الحظ لم يلعب لصالحه. وواجهت تونس أسود الكاميرون في لقاء لم ينجح فيه دفاع النسور الصمود طويلاً، فخرجوا من مولد المونديال بيد فارغة وأخرى لا شيء فيها.. بينما أحسن الجزائريون التفاوض على البطاقة العربيّة الرّابعة، وحققوا الحلم الرابع في تاريخهم والثاني على التوالي، بجيل من اللاعبين الذين آمنوا بحقّهم في حضور المونديال، وأدركوا أن رسالة الرئيس بوتفليقة في 2009 التي قال فيها «لو كنتُ قادراً على شراء منتخبٍ لإسعاد الجزائريين ما تأخّرت..» فكان الردّ سريعاً من رفاق عنتر يحيى في أم درمان 2009 بتأهلهم التاريخي أمام مصر لمونديال جنوب إفريقيا 2010، وكذا من مجيد بوقرّة في تحقيق فوز صعب جداً بالبليدة في يوم بارد ارتفعت حرارته بعد أن احترقت أعصاب الملايين شوقاً إلى فوز يحفظ للعرب والمسلمين ماء الوجه في هذا المونديال الذي يختلف عن غيره من المونديالات.
قد تكون الجزائر استثناءً للمرة الثانية، وربّما هي بيضة الديك مرّة أخرى في المشاركة العربيّة التي لم تعد مقنعة للجمهور العربي، بفعل عدم الاستقرار الذي تشهده الكرة العربيّة، رغم الاستثمارات والدعم الذي تلقاه، والسبب بسيط جداً، فاللاعبون موجودون والمهارات متوفّرة ورغبة النجاح كبيرة، لكن المحيط العام يضغط بشدّة، فينفرط العقد كلّ مرّة، انظروا مثلاً إلى ألمانيا التي لم يعرف منتخبها أكثر من سبعة مدربين خلال خمسين عاماً، بينما عرفت دولٌ عربية تغيير المدرب ثلاث مرّات في العام، وبعضهم وصل الخمسين مدرّباً في أقل من عشرين عاماً، وبالتالي فلا يمكن أن يتحقق النجاح دون الاستقرار، وعدم استعجال النتائج، وليس أدلّ على ذلك من أنّ منتخبات الناشئين العرب تنبئ دائماً بقدرتها على الذهاب بعيداً في المحافل الكبرى، لكنّها تختفي بعد سنوات، فلا نسمع عن الأسماء الواعدة، ولا نرى لها أثراً في منتخبات الكبار، ويصير الحل الترقيعي هو الذي يطبع إدارة شؤون الكرة العربيّة، في عالم أصبحت فيه الكرة صنواً للسياسة، والفيفا أقوى تأثيراً من الأمم المتحدة.
أعتقد أن تهنئة الجزائر واجبٌ على كلّ العرب لأنّها، نجحت في أن تكسر قاعدة الفشل، ولأنّ رئيس الاتحاد فيها محمد روراوة انتهج طريق الاحترافيّة، وواجه كلّ الأطراف التي سعت إلى حشر أنفها في شؤون المنتخب، ووفّر كلّ الإمكانات التي أوصلت هذا الجيل من اللاعبين، مرّتين، إلى العرس العالمي.. وعقبى لمونديال روسيا 2018.. لكلّ العرب حتّى لا أقول مونديال الدوحة 2022.
نقلاً عن "الوطن" القطرية