.
.
.
.

للأحياء والأموات !!

عثمان أبو بكر مالي

نشر في: آخر تحديث:

ربما يصبح مستقبلا مطلوب من كل انسان ان يحدد في اول مسيرته ومشواره الحياتي الإجابة على سؤال مهم جدا هو (متى تحب أن تكّرم ، او متى تريد ان يكون تكريمك مستقبلاً في حياتك ام بعد مماتك؟!)، ولكن هل الإنسان من يختار ويحدد متى وكيف يكرم، ام ان ذلك متروك للظروف والزمن؟!
قد يبدو الطرح غريبا لكنه جاء من وحي مايتم كل مرة يتم فيها تكريم عنصر من عناصر الإنجاز او رمز من رموز العطاء في أي مجال من مجالات الحياة؛ اذا شمل التكريم أحد الأموات ممن توفاهم الله سبحانه وتعالى؛ فتتقاذف الأسئلة ويغلب الحوار ويختصر في كلام مكرر (ياليت التكريم تم في حياته؟) وكأن التكريم لايصح الا للأحياء او انه لا يعطي جدواه ولا يحقق مقاصده ولا يصل لأهدافه وفوائده الا مع من هم على قيد الحياة؟ او كأن التكريم لم يتم يوما من الأيام وفي حالات كثيرة لشخصيات موجودة واسماء باقية ورموز يعيشون بيننا ولا زالوا يمشون على أقدامهم مكرمين معززين؟!
حتى في الحالات التى يشمل فيها التكريم أحياء وامواتا في حفل واحد يتناسى الكثيرون الأحياء منهم ويتغاضون عن مشاعرهم ويتجاهلون الحديث عنهم وطرح الأسئلة التى تتعلق بشأنهم وبحياتهم والشعور بهم والابتهاج والفرح لهم، ويذهب الحديث والسؤال عن الأموات فقط؛ وكيف تم تجاهلهم ولم يكرموا فى حياتهم مما قد ينقص كثيرا من قيمة التكريم ومن أهدافه ومكاسبه الوقتية والمستقبلية.
ان التكريم خلق انساني جميل فيه نبل ووفاء وفيه عرفان وتقدير واعتراف بالجميل، وهو لمسة حانية تاثيرها يتجاوز المكّرم حيا او ميتا ولذلك هو في كل وقت وزمان، ولكل شخصية عطاء، وكل رمز وانجاز، ومن صاحب دور وبصمة ؛ مقبول ومطلوب وللأحياء والأموات.

نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.