.
.
.
.

معركة النويصر الموسمية

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

أتفهم حرص رابطة دوري المحترفين السعودية كل موسم على الظفر بأربعة مقاعد كاملة في دوري أبطال آسيا. وأعرف حجم المعارك الموسمية التي يخوضها الحبيب محمد النويصر وذراعه اليمنى ياسر المسحل أمام نظرائهم الآسيويين من أجل الحفاظ على المقاعد السعودية كاملة غير منقوصة، رغم أن مخرجات الدوري المحلي، الجماهيرية والتسويقية والتنظيمية تخذلهم أحيانا، وتستقطع نصف مقعد أو أكثر.

مع بداية شهر نوفمبر كل عام، يبدأ المسلسل المكرور، وينتهي بنهايته، ولا نسأل أنفسنا: هل نفعل ما يحقق المصلحة العامة، حين نخوض هذا القتال الشرس، ونشحذ فيه همم كل ممثلينا في الاتحاد القاري؟ هل فعلا نحتاج إلى المقاعد الأربعة في دوري الأبطال؟ وهل الحصول عليها مفيد لمنتخباتنا ومسابقاتنا المحلية ولاعبي الكرة في بلادنا؟

مشاركة أربعة فرق سعودية في دوري الأبطال، يعني أن ثلث فرق الدوري المحلي ستكون مشغولة بمباريات أخرى في الأشهر الستة الأخيرة من الموسم المحلي وفق الأجندة القارية الحالية، ما ينعكس على قوة وعطاء الدوري وبقية المسابقات، وإذا أضفنا لها استدعاءات بعض اللاعبين للمنتخبات الوطنية سيخرج اللاعب الدولي في الفرق الأربعة ذات الحضور الآسيوي برقم قد يصل إلى سبعين مباراة في الموسم- تزيد أو تنقص- وهو رقم كبير يبعث على التشبع والملل، ويرهق الأجساد والأذهان.

وإذا ما تجاوزنا عن هذا بداعي أن اللاعب السعودي محتاج إلى خوض أكبر عدد من المباريات، وهو ما يمكن قبوله على مضض، فإن مشاركة فرق تمثل ثلث الدوري في مسابقة أخرى متزامنة معه، تفرض التأجيل والتعديل في المباريات المحلية أحيانا، والحل والترحال إلى مدن خارجية، أمر مرهق لا يمكن استيعابه.

حين نجد أنفسنا في الكرة السعودية أمام هذا السباق السنوي نحو الكراسي القارية، فلا يفترض أن نبحث عن الكم في مقابل إغفال النوع، ولا يفترض بنا أن ننظر للآخرين كم أخذوا لنأخذ مثلهم أو أكثر، بل يستحسن أن نسأل أنفسنا كم نحتاج من هذه المقاعد فعلا، بما لا يؤثر على روزنامتنا المحلية ويتوافق مع مشاركات منتخباتنا الوطنية.

أستطيع توقع ما قد يلاقيه النويصر وفريقه الشاب من الجماهير المحلية، لو خسرت الأندية السعودية مقعدا قاريا في مقابل فوز قطر أو الإمارات أو إيران برغباتهم كاملة، لكن على النويصر نفسه أن يعي جيدا أنه في هذا المكان لتنفيذ خطط تتناسب مع كرتنا وتحقق تقدمها، ليس من بين محركاتها ومؤثراتها المباهاة والتفاخر.

ختما لما سبق، أظن أن مقعدين لبطل الدوري ووصيفه، كافيان وافيان للأندية السعودية في دوري القارة، وتمنح رابطة دوري المحترفين ولجان اتحاد القدم ومجلسه، فرصا أفضل في وضع خطط بعيدة المدى تستهدف الدوري المحلي، وتساعد على تطويره. وعلى مجلس الاتحاد السعودي أن يتذكر دائما أننا لا نملك محترفين خارج البلاد، ما يعني أن تطوير الدوري المحلي والعمل على إيقاد المنافسة فيه وتوسيع رقعتها، هو طريقنا الأفضل والأنجع نحو عودة كرتنا إلى الواجهة.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.