.
.
.
.

مقامرة سامي.. وكارينيو..

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

ضاقت الدنيا والدائنون، برجل له من السلالة خمس أرواح تتنفس تحت سقف واحد، خسر كل ثروته، ولم يبق إلا المنزل الذي يأوي فيه هذه الأرواح المرتبطة به، المسؤول عنها.

.. في لحظة جنون ـ بحسب بعض أصدقائه، وواقعية بحسب البعض الآخر ـ قرر بيع منزله، الذي يضمه وأسرته بمليون، وذهب بالمال إلى صالة قمار وخرج منها فجرا رابحا ثلاثة ملايين، عاد لشراء المنزل ذاته، وسدد الدائنين وأودع الباقي في حسابه وأسرته.

قبل أن يفعل فعلته، انقسم أصدقاؤه المحبون الأوفياء حول قراره، القسم الأول وهم الغالبية، قالوا لصاحبهم: أنت رجل مجنون، تقامر بكل ما تملك، في طريق غير مضمون النتائج والنهايات.

محبة في صاحبه ورغبة في نهيه عما هو مقدم عليه، هدده أحدهم ذو العلم والرأي والمكانة الخاصة لديه، قائلا: لن تكون صديقي بعد اليوم إن فعلت ما نويت، رد عليه المقامر: ليس لدي حل آخر، الديون من خلفي والسجن أمامي. تفرق الاثنان بلا اتفاق، وذهب كل منهما إلى غايته.

.. القسم الثاني من أصدقائه انحازوا إلى التحفظ أمام قراره، وهم قلة لا تكاد تذكر مقارنة بمن سبقوهم، يثقون بقدرات صاحبهم المقامر المغامر على طاولة الورق، وأحدهم أيضا استدرك قائلا: لكنها طاولة قمار يا صاحبي، يخسر فيها الذكي أحيانا ويربح الغبي، تحولاتها غير مضمونة، وصمت منتظرا النتيجة.

في اليوم التالي وهو يري أصحابه من المعارضين والمتحفظين، الشيك ذا الملايين الثلاثة، احتفل المتحفظون والرافضون بانتصاره المدوي. جال صاحبنا بنظره بين المحتفلين فلم يجد صديقه الغالي جدا والناصح الأمين، ذهب إليه، وقال: قررت هجري رغم أني نجحت، أريد أن أقول لك شيئا. واصل حديثه بزهو وفخر: بما أنك هددت بمقاطعتي محبة ورغبة في ثنيي عن ما أنا مقدم عليه، فلا حاجة لذلك الآن بعد فوزي. رفع صديقه الناصح الأمين رأسه والغضب يتطاير من عينيه، وقال: العبارة الصحيحة لقد نجوت، وليست لقد انتصرت. رد المقامر: النتيجة واحدة، فهل يمكن أن نعود أصدقاء كما كنا؟ بسرعة أجاب صاحبه: ربما نعود، لكن ليس كما كنا تماما.

في ديربي الهلال والنصر اليوم الذي تنتظره ملايين البشر، ينوي أحد المدربين سامي وكارينيو، تغيير منهجيته وعناصره بشكل جذري في المواجهة المرتقبة.

يركب هذا المدرب درجة عالية من المخاطرة والواقعية في آن معا. وربما يجد البعض تناقضا صارخا في الجملة، لكنها في الحقيقة كذلك، واقعية بحسب رؤيته الفنية وقراءته الخاصة لأوراق خصمه، قد تنجح، وربما تفشل ومخاطرة بحسب رؤية المتابعين الناصحين.

الناصحون المحبون منقسمون منذ البارحة الأولى، جزء كاره للفكرة لا يرغب في إتمامها، وآخر وهم قلة متحفظون، يحترمون القرار وخائفون من النتيجة.

المغامر، سواء كان "سامي" أو "كارينيو"، سيحتفل بفوزه مع القسمين، وسيحمل فوق الأعناق من كليهما. وحده الناصح الأمين العاقل، سيظل محتفظا بموقفه خسر من خسر، وفاز من فاز.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.