من هو أسطورة الكرة السعودية؟

علي مكي
علي مكي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

ما أسهل الألقاب عندنا!! كل نادٍ أو إعلامي مشجع يسمي لاعبي ناديه الأساطير، فسامي الجابر أسطورة ومحمد نور أسطورة وفؤاد أنور يقول أيضاً إنه أسطورة ومعه سعيد العويران وغداً قد يقولون ذلك عن محمد الدعيع ويصفونه بأسطورة الكرة أو الحراسة السعودية!! وبمناسبة الدعيع هو حارس عملاق ويستحق التكريم على الرغم من الأهداف الشقراء الثمانية التي أدمت شباكه في تلك الليلة التي لا تنسى، لكن الهلال مدين للدعيع كثيراً ربما بنصف بطولاته ولو أقام الهلاليون عشر حفلات اعتزال للدعيع لما أوفوه حقه وفضله عليهم!!

لكن هذا ليس موضوعنا بل ما أقرأه لزملاء هنا وهناك وهم يغتصبون لقب (الأسطورة)، ثم يخلعونه على هذا اللاعب أو ذاك من لاعبيهم المفضلين، وإن كانوا نجوما ولهم بصماتهم، إلا أنهم يضحكونني كثيراً إذ يبدو هؤلاء اللاعبون في منظر يثير السخرية؛ فالثوب أوسع بكثير من أجسامهم الضئيلة وأطول جدا من قاماتهم القصيرة. كم أشفق على اللقب والمُلَقَّب معاً! ذلك أن (الأسطورة) لقب له مواصفات وشروط ومعايير؛ فليس كل ما يلمع ذهباً، فالفنان (أيّ فنان) سواء في كرة القدم أو في غيرها من الفنون كافة لا يتحول إلى أسطورة، إلا في وضع واحد فقط وحالة وحيدة لا غير، وهي عندما يأتي بفعل خارق في مجاله وتخصصه وحرفته لم يفعله غيره ولم يصل إليه سواه طوال مسيرته..

ماجد عبدالله حالة خاصة وفريدة واستثنائية لم تتكرر حتى الآن، لا قبل مرحلتها ولا أثناءها ولا بعدها، فإلى هذه اللحظة التي أكتب فيها هذه السطور (غير المتواضعة) عن ظاهرة كروية غير متواضعة هي أيضاً، لم تنجب ملاعب أكبر قارات العالم على امتداد تاريخها، لاعبَ كرةٍ يضاهيه أو يشبهه أو حتى يقترب منه موهبةً وفناً وإعجازاً. وهكذا كان الفنان ماجد هو اللاعب الوحيد في قارة آسيا بأكملها الذي أمطر شباك المنافسين بأهداف من كل شكل وصفة، بل إنه أصاب أهدافا لم يسجلها لاعب سواه في طريقتها وأسلوبها، وصعوبتها وسهولتها وصعوبتها في آن، وتنوعها بين الرأس والقدم مهارة و(حرفنة) وخبرة وارتقاء عالياً عالياً أعلى وأعلى ضعف الضعف من كل المحيطين به والموكلين بإيقافه. ولم تكن أهدافه الخرافية، أو ما وصفت بذلك بيضة ديك (أي مرة واحدة حظا وصدفة ورَمية عشوائية)، بل تكرر ذلك كثيراً وفي منافسات رسمية قوية حاسمة ومصيرية على كافة الصُعد المحلية والإقليمية والقارية والدولية.

ولو كان لكرة القدم أن تتكلم عن هذا الغزال الأسمر، الطويل كالنخيل والعالي كالجبال، لقالت الكرة شهادتها دون نفاق أو مواربة، ولأقسمت أنها تنحاز لرجل يقال له: ماجد بن أحمد عبدالله؛ لأنه عندما يضعها بين قدميه ويسير بها بهدوء وحنان العاشق تكون في أوج اختيالها وفتنتها، يضيء لها كل الدروب نحو بلوغ الهدف ويمنحها العزة والكرامة والقوة وهي تخترق برشاقة دفاعات الخصوم غير مكترث بصلابتهم وتمرسهم ويقظتهم؛ لأنه يثق بمهارة قدميه واتقاد عقله وحبه إمتاع الناس فيسكن الكرة عزيزة وقريرة في بيت الفرح.

نقلاً عن "عكاظ اليوم" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.