.
.
.
.

سلمونا لـ أرامكو.. سلموا لنا على أرامكو

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

يقول الرئيس الـ26 للولايات المتحدة الأمريكية ثيودور روزفلت: (رجل حرم من التعليم قد يسرق سيارة، لكن آخر بتعليم جامعي قادر على سرقة الطريق بأكمله).
تابعت بهوس أصغر التعليقات التي تناولت الاقتراب من تسليم ملعب الملك عبدالله في جدة والصور المتداولة لجاهزيته والحكايات (الغرامية) التي ربطت الجماهير به، وعلى رغم من أنه لن يكون أكثر من مدينة رياضية، لا حلا لمشكلات الإسكان أو ارتفاع الأسعار أو حتى فقر الأندية التي تزوره، إلا أنه ملأ الشارع الرياضي عن آخره بالفخر.
ـ تلفتني التغريدات الرياضية الساخرة في (تويتر) أو غيره من مواقع التواصل، وهناك رأيت تلك السخرية تتحول إلى فخر خال للمرة الأولى من النقد اللاذع، الساخرون المحبطون من كل شيء عاشوا للمرة الأولى ليروا حلما يتحقق في سنتين.
ـ الجيل ذاته الذي عاش كوارث ملعب الحزم والشعلة ونجران وغيرها، يستعد لزيارة منشأة رياضية (حقيقية) للمرة الأولى في السعودية، الجيل ذاته الذي توقع أن يهنئ أحفاده بانتهاء تعديل بعض طرق العاصمة، شهد تحول وعد إلى حقيقة خلال سنتين سنتين فقط.
ـ استاد الملك عبدالله لن يقف بالنسبة للكثيرين عند كونه ملعبا أو مدينة رياضية بل سيتجاوز ذلك ليرسخ في أذهانهم قناعة بأننا قادرون على الإيفاء بالوعود وتحويل الأحلام إلى حقيقة كاملة، بأننا نحتاج إلى صادقين لينفذوا الأعمال، وأن الأخطاء نتاج أفراد لا مجتمعات وأنك لن تتذوق خبزا ساخنا بالوقوف منتظرا خلف عامل دهان.
ـ وعود قدمت على مدى أعوام سارت بسرعة الضوء نحو التحول إلى أوهام، حتى تحول كل وعد مقدم في نظر الجماهير إلى حبة موز مهملة تسير بشكل طبيعي ومعروف نحو سمار الشيخوخة.
ـ في الوسط الرياضي بات أي وعد بالتطوير نكتة، فأحلام على وزن المركز الأربعين في التصنيف أو البوابات الإلكترونية أو الخصخصة أو كل ما شابهها أضحى بابا سهلاً للتندر.
ـ واليوم قبل الموعد، تحول وعد العامين الأضخم إلى حقيقة، الفارق الوحيد هنا تمثل في دخول أرامكو لتحويل الحلم إلى واقع، أليس من حقنا أن نقول أين كانت أرامكو عن الرياضة طوال تلك الأعوام؟ أو حتى التساؤل عن أولئك الذين عجزوا رغم ما أعطوا على تطبيق ذات العمل الذي طبقته أرامكو؟ أما أنا فسأقول سلمونا لأرامكو اتركوا الرياضة بأكملها لهم.
ـ حاكوا ملعب الملك عبدالله، أعيدوا التجربة، حاولوا أن توظفوا تلك التجربة، حولوها إلى قاعدة أساس لكل عمل منتظر، إن أردتم أن نعود فاقتلوا الوعود الوهمية لتموت سخريتنا في مهدها أحرجونا اهزومنا... كي ننتصر.


نقلا عن "الرياضي" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.