سوبر ماركت كروية
منذ بدء احتراف كرة القدم السعودية وفرقنا الكروية تعاني مما يمكن وصفه بـ"أزمة هوية وانتماء". هذه الفرق إلى وقت قريب كانت تتمايز بهويتها الرياضية الكروية الخاصة، ومع "دخول" "المادة" والهرولة وراء ما سمي "تجاوزا" بالاستثمار، بدأت هذه الفرق تفتقد إلى هوية كروية محددة، جراء اضمحلال الانتماء، والجري الرهيب للحصول على المادة. قد تكون هذه القفزة صحية أو سيئة، مع الأخذ بعين الاعتبار نسبية الثقافة ودرجة الوعي لدى لاعبينا ومسيري فرقنا، ولكن "المؤكد" أن فرقنا فقدت حيزا كبيرا من هويتها الخاصة، وتحولت إلى مجرد فرق تضم لاعبين ذوي ميول وتطلعات "متباينة" قدر ما يمثله البنكنوت من مغريات وتنافر.
لنسمه "احترافا".. احتراف تعلوه ثغرات وثقوب، احتراف انقض بثقله ومغرياته على هوية فرقنا، وأصبحنا نبحث عن البطولات "المدفوعة الثمن" عبر عمليات "البيع والشراء"!! لعقود "الجاهزين وأنصاف المؤهلين"، حتى بات المتابع في حيرة من أمره، فهذا اللاعب اليوم يرتدي الأخضر وغدا الأصفر فالأزرق..
قد يعترض البعض بأنه احتراف و"سوق" استثمار مفتوح؟ غير أن الواقع يبين أن فرقنا فقدت هويتها الخاصة تدريجيا حتى تداخلت الألوان واختفت الفروقات، إذا استثنينا مسألة القدرات المالية والإعلامية والجماهيرية المرحلية، فقد اندثرت الهوية الكروية الذاتية التي كانت تميز فريقا عن آخر، وأصبحنا وكأننا في مسابقة شراء محمومة عبر محلات سوبر ماركت كروية، والهدف تحقيق "أمجاد شخصانية" و"شراء بطولات مدفوعة" سلفا، وخسارة التأثير الحضاري والأدبي، لمسألة الهوية والانتماء الرياضي بذريعة الاستثمار والاحتراف، وتناسينا أننا نعيش حالة "تضخم" مادي رياضي، أفرزتها عملية تلاشي الانتماء وفتح سوبر ماركات البيع والشراء المتحفزة لبيع أي لاعب يدر دخلا على النادي، وبالتالي توالي التضخم وتراكم الدين المالي الكروي.
هوية وانتماء مفقودان وتلاشى عصر الأهلاوي والهلالي والاتحادي.. يقسم كثيرون بأن الأخضر أو الأصفر أو الأزرق يجري في عروقهم منذ الولادة، مثل هذا الهراء ومحاولة التماهي مع مقتضيات عصر، وقد انطلق عصر البنكنوت ليلد مستويات ومنافسات يحكمها المال، تؤكد بأن عصر هواة البطولات الممتعة، التي تفرزها الهوية والانتماءات قد ولى، وتناثرت أمامنا بطولات "الشو" و"البزنيس" الرخيص!.
نقلاً عن "النادي" السعودية