في الانتظار!
كالعادة، قبل كل كأس عالم.. قبل القُرعة وبعدها، وقبل البطولة وأثناء وبعدها.. لا شيء يخصنا سوى الفرجة .. نستوردها، كما نستورد المعلبات في الجمعيات، فلا فارس لنا هناك، حتى بلغ الأمر بنا أننا في كل مرة نبحث عن فارس نعلق في أعناقه أحلامنا، فإن عزّ على العرب وجود هذا الفارس، لا مانع من تشجيع بطل أفريقيا أو آسيا.. المهم أن نحلم، فحتى الآن، ومنذ قرابة ربع قرن، لا حقيقة لنا سوى الحلم.
أمس الأول، جرت قرعة كأس العالم، وفارسنا فيها هو المنتخب الجزائري الشقيق الذي وضعته القرعة في المجموعة الثامنة مع منتخبات بلجيكا وروسيا وكوريا الجنوبية، ويستهل محاربو الصحراء مسيرتهم في البطولة بلقاء المنتخب البلجيكي، وهي مجموعة أعتقد أنها جيدة ولا يمكن أن يطلب الأشقاء أفضل من ذلك، إلا إذا حلموا بالمجموعة الخامسة، ليحلوا محل المنتخب الفرنسي، مع سويسرا والإكوادور وهندوراس، باعتبارها المجموعة الأسهل في اعتقادي، ولكن لا بد أن تفعل شيئاً، ولا يمكن أن تنتظر القرعة لتحدد مسارك، فلا شيء سيهديك النصر، وفي النهاية ستواجهك العقبة، ولذا عليك أن تكون جاهزاً لكل الاحتمالات.
أما عن موقف البرازيل في المجموعة الأولى، مع الكروات والمكسيك والكاميرون، فأعتقد أنه لا شيء يحول بين «السامبا» والعبور رغم المجموعة «الملغومة»، وسيبقى الخطر يتربص بأصحاب الأرض، ففي المجموعة الثانية، هناك إسبانيا وهولندا وتشيلي وأستراليا.. أما المجموعة الرابعة، فتستحق لقب «مجموعة الموت» بعد أن ضمت أوروجواي وكوستاريكا وإنجلترا وإيطاليا، ويكفيها أن بها 3 منتخبات سبق لها الفوز بلقب البطولة.
وأبقت القرعة حسابات الأمل مفتوحة بين منتخبات المجموعة الثالثة، فلا أحد بإمكانه أن يرجح كفة فريق على آخر، من بين منتخبات كولومبيا واليونان وكوت ديفوار واليابان، فيما أوقعت القرعة المنتخب النيجيري بطل أفريقيا من جديد مع نظيره الأرجنتيني في المجموعة السادسة التي تضم معهما منتخبي البوسنة وإيران، ووقع المنتخب الغاني الذي بلغ دور الثمانية في مونديال 2010، ضمن المجموعة السابعة مع ألمانيا بطلة العالم ثلاث مرات والبرتغال وأميركا.
وكالعادة، استيقظ العالم أمس على ردود الفعل التي يصدرونها إلينا عقب احتفالاتهم، ليشغلونا بكل طقوسهم، فالأرجنتين متفائلة، وانجلترا تطاردها الكوابيس ولا ترى أملاً تقريباً، وإسبانيا تبدأ من النهاية، وكلينسمان يطلق تصريحاً لا بد منه، بأنه لم يكن يريد مواجهة بلاده تحديداً، ونعلم أن الأمر لو بيديه لتمنى أن يفوز عليها بالعشرة.
وعلق أسامواه جيان نجم العين تعليقاً أعجبني، لأنه يختزل الكثير مما أرمي إليه في تلك الزاوية، حين قال إن منتخب بلاده لن يقف كثيراً أمام الكلمات والمصطلحات التي يشيع استخدامها بعد الكشف عن قرعة البطولات الكبيرة، مثل «مجموعة الموت»، لأن شيئاً لن يمنع من ارتفاع سقف الطموحات، والرغبة الدائمة في تحقيق الانتصارات.
لا شيء يشبه أن تكون هناك .. لا شيء مثل كأس العالم .. إنها حتى وهي مجرد «فُرجة» تبقى لدينا عيداً ننتظره، فما بالك لو كنا هناك.. ربما لأجل ذلك هي نادرة .. لكن ندرتها أصبحت مؤرقة.. أتصدقون أن جيلاً بات له أبناء، لا يزال في انتظار هذا الحلم.
كلمة أخيرة:
البعض «كأسهم» الصعود .. أما من يريدون المجد فالكل عندهم سواسية.
نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية