.
.
.
.

امنحوهم فرصة

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

تتعامل فرق كرة القدم المحترمة والمحترفة في كل مكان على هذه الأرض، مع بطولة الكأس كمنافسة ثانوية تأتي في الأهمية التالية بعد بطولتي القارة والدوري المحلي.

وتسعى أغلبية الفرق المحترمة والمحترفة أيضاً إلى منح عناصرها البديلة فرصة اللعب في هذه البطولة لتحقيق مكتسبات كثيرة، أهمها: تجهيز صفوف من البدلاء، السعي إلى استمرار حساسية اللاعبين البدلاء تجاه الكرة والمباريات، اختبار بنك الاحتياط في الفرق وتمحيصه حتى يكون حاضراً عند الحاجة. وربطاً بما سبق، تفرز هذه البطولة في كل مكان في الدنى أبطالاً ليسوا من الصف الأول غالباً، وليس دائماً.

في الإطار التنافسي السعودي، تريد كل الفرق كل البطولات، وتذهب إلى إرهاق لاعبيها وأجهزتها الطبية والفنية والإدارية، ولا تنجح في نسج خطط بديلة تكون عوناً لها في المنافسات الأخرى الأكثر أهمية، وتصبح في النهاية كمثل "معيد القريتين" فلا بلح الشام طالت ولا عنب اليمن ذاقت.

.. لاعبون كثر في الكرة السعودية ظلوا أُسارى لمقاعد البدلاء رغم جودتهم مهارياً وفنياً، بسبب أن هناك أمهر منهم في الخانة التي لا تتسع إلا لواحد، وأغلب هؤلاء كانوا في مراكز الحراسة أو رأس الحربة، وهما المركزان اللذان لا تفضل الأندية والمدربون المغامرة بالبدلاء فيهما مهما كانت المواقف، والنتيجة أننا نخسر الكثير من المواهب، بل إن الفرق نفسها تنكشف على نفسها حين يصاب اللاعب الأساسي ولا تجد البديل حاضراً جاهزاً في اللحظة ذاتها، وكيف تريده جاهزاً وهي تعلقه على مشاجب الانتظار أزمنة تسمح للصدأ بالولوج إلى معنوياته، ولا يمكن إزالته في هنيهة.

في الشهر الجاري انطلقت منافسات الكأس السعودية، وخاضت أغلب الفرق الكبيرة مبارياتها أمام الصغار بطواقمها الأساسية، خوفاً من المفاجآت، وتفجر الغضب الجماهيري، ورغبة في البطولة، وهي أسباب يمكن تفهمها تؤكد أن المدرج يصدر قرارات الفرق الإدارية والفنية أكثر من المسؤولين عنها، لكن الموقف ذاته ينعكس على الفرق، ويظهر غضب جماهيري آخر من زاوية أخرى حين يصاب المهاجم فيتحول لاعب الوسط إلى مهاجم وسط فقر واضح في قائمة الاحتياطيين.

المدرب الشهير إيريك جيرتس حينما كان يقود الهلال ويتقدم بثبات في بطولة الدوري لم يخفه المدرج وسمح لأكثر من بديل باللعب في كأس ولي العهد، وحتى عند بلوغه النهائي لم يتراجع عن قراراته. الأمر سهل جداً يحتاج إلى شجاعة في القرار، وطرح الثقة في الاحتياطيين، والنظر إلى المستقبل بثبات، وقيادة المدرج لا الانقياد له.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.