.
.
.
.

حلم مانديلا

محمد الجوكر

نشر في: آخر تحديث:

قرأت موضوعا صحفيا أعجبني للزميل ممدوح فهمي في الأهرام المصرية يتناول فيه دور الزعيم الجنوب إفريقي الراحل نيلسون مانديلا ونتوقف إلى الجزئية الرياضية التي نستميح الزميل عذرا اقتطاف جزء من موضوعه الخاص في الرؤية الرياضية نقدمها للجميع لعلها تكون نبراسا ودرسا لمن يعرف قيمة الرياضة في التقارب بين الشعوب والأمم فله منا التحية "أشكال النضال عند مانديلا لم تكن مقتصرة على المنابر السياسية فقط. بل استغل الرياضة ليقرب بين أبناء الشعب الواحد ونجح في جعل(السود) يعشقون الرجبي رياضة(البيض). و(البيض) يعشقون كرة القدم رياضة(السود). إذ إن نظام التمييز العنصري في بلاد القوس قزح امتد ليشمل الفصل بين الجماهير في الملاعب. فهؤلاء جمهور الرجبي والآخرون جمهور كرة القدم. وفي عام1995 أي بعد عام من انتخاب نيلسون مانديلا رئيسا للبلاد. فازت جنوب إفريقيا ببطولة العالم للرجبي على حساب منتخب نيوزيلندا(15-12) وقدم مانديلا رسالة سلام لأبناء بلاده بعد أن ارتدى قميص قائد المنتخب فرانسوا بينار وعليه الرقم الذي سجن به طيلة27 عاما في فترة التمييز العنصري(46664). وقدم مانديلا الكأس لبينار في حركة جلبت(السود) للعبة. وباتت ملاعب هذه اللعبة في جنوب إفريقيا مفتوحة للجميع دون وجود حواجز عنصرية. فالملهم والقدوة مد يده لأبناء بلده من(البيض) وتبعه الجميع فتعززت الوحدة الوطنية التي لطالما كان يحلم بها".

في العام التالي نظمت بلاده كأس أمم إفريقيا لكرة القدم ودرب المنتخب وقتها كارلوس البرتو بيريرا الذي درب منتخب الإمارات في مونديال إيطاليا وأتيحت للزعيم فرصة أخرى ليبعث برسالة جديدة للبلد الذي بدأ يجد سبيله نحو السلام. عندما توج منتخب بافانا بافانا باللقب الإفريقي. وفاجأ مانديلا الجميع بارتداء قميص اللاعب الأبيض نيل توفي قائد المنتخب آنذاك. وقدم له رمز البطولة الذي كان حدثا مهما في البلاد. لكن الأهم هو الوحدة الوطنية التي تجلت في نهائي1996 الذي انصهر فيه(البيض والسود) تحت راية جنوب إفريقيا. وقال الزعيم يومها: كرة القدم والرجبي والكريكيت وغيرها من الرياضات لديها القدرة على تضميد الجراح. رغم نضالاته السياسية والاجتماعية. لم يغفل زعيم جنوب إفريقيا دور الرياضة في زرع مبادئ الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب الواحد. واستغلها ليزيل الجدار العنصري القاسي الذي مزق بلاده وحجب عنها نور السلام والتسامح. فكانت كما انتظرها جسرا لعبور شعبه من نفق التمييز العنصري إلى أفق القيم الإنسانية النبيلة. من أشهر أقوال مانديلا: الرياضة لها سلطة تغيير العالم. سلطة الوحي وسلطة توحيد الناس. الرياضة تخلق الأمل في مكان لا يوجد فيه إلا اليأس. إنها أقوى من الحكومات في إسقاط الحواجز العنصرية. ويعود الفضل لتنظيم جنوب إفريقيا لمونديال2010 إلى هذا الزعيم الأسطوري الذي يقدره الجميع عبر العالم والذي كان يتمنى الكثير فقط رؤيته وإلقاء التحية عليه.. شكرا للزميل الكاتب.. والله من وراء القصد.

نقلاً عن "الشرق" القطرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.