الإعلام المباح!

رجاء الله السلمي
رجاء الله السلمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
دقيقتان للقراءة

المتابع للمشهد اليومي بكل جوانبه وأحداثه وشؤونه المحلية يخرج بحقيقة واحدة تمنح الإعلام الرياضي أفضلية مطلقة في مستوى الطرح والشفافية وقوة الانتقاد تجاه القضايا والمشكلات التي تثار في جوانبه ومنافساته. أعرف وغيري كثيرون أن الإعلام الرياضي يجد مساحة رحبة في ما يطرح أو يقدم، ويحظى بسقف مرتفع في توجيه النقد من دون قيود أو موانع، وهو جانب يحسد عليه الرياضيون، بل إن كتاباً ومتحدثين يقولون في الرياضة ما لا يستطيعون قوله في غيرها!

لكن الإعلام الرياضي الذي وصل إلى هذا كله، يمر اليوم بمرحلة عصيبة، ويواجه تشويهاً لم يسبق له مثيل، فالإعلام الذي كان بلغ أعلى درجات القوة في ما يطرح، تحول إلى إعلام موجه تحركه الميول، وتقوده المصالح الشخصية! بل إنه يفقد قدرته على إقناع الآخرين، وأخشى أن يفقد متابعيه!

فاليوم لا أحد يشوه الإعلام الرياضي ويقلل من قوته وقدرته وإنصافه سوى الإعلام الرياضي نفسه عبر بعض المنتمين له، الذين لم يفرقوا بعد بين «تحديات» الأصدقاء في «الاستراحة» وما يقال في «منبر» محترم! أولئك الذين تقودهم العواطف وتحركهم الألوان وتجرفهم الانتماءات! أسرتهم ميولهم ففقدوا «أمانتهم» وانحازوا «لأمنياتهم»! فكل شيء أصبح في قاموسهم مباحاً، وكل ما يمكن أن يقال في الجلسات الخاصة من الممكن أن يطرح على الملأ من دون تردد!

ذات مرة قال لي مسؤول: «ربعك في الرياضة فاهمين النقد شتم»! لم أكن متفقاً معه حينذاك، فقلت له: «قليل هؤلاء».. اليوم كثُر القلة! فغاب النقد وحضر الشتم! لغة الحوار لوحدها في «تويتر» أثناء المباريات بين منتمين للإعلام الرياضي كافية لتأكيد هذه الحقيقة، ولكم أن تتساءلوا لماذا تتحول المنافسة إلى كل هذا الاحتقان؟ وما الذي بقي للمتعصبين؟ والأهم إلى أين تتجه لغة الإعلام الرياضي؟

لماذا ينقاد بهذا الشكل المخيف؟

نقلاً عن "الحياة" اللندنية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.