.
.
.
.

10 نفر "ما في سعودي"

عادل العيسى

نشر في: آخر تحديث:

"اننا نرى البشر من حولنا بحسب ما نسلطه عليهم من ضوء مصدره عقولنا"، الروائية لاورا وايلدر.

سيخطئ الحكام... ذلك أن كرة القدم صنيعة الهفوات والزلات، يكفيك أن بلاتر يقف على رأس الهرم لتدرك يقيناً أن الفساد أصل تلك الرياضة، لذلك لم تشغلني قرارات مرعي العواجي في مباراة النصر والشباب، فلا تنتظر مباراة كاملة بلا أخطاء من أي حكم فذلك المستحيل بعينه.

لكنني في المقابل لا انكر أن الأخطاء التحكيمية غيرت مجرى المباراة تماماً، وأجزم أن العواجي يتفق معي في ذلك وهو ما تكرر للأسف في جل مباريات الدوري ولصالح أغلب الفرق.

دروس تعرفت عليها للمرة الأولى قدمتها مباراة النصر والشباب، فأنا لم أدرك قبلا أن البعض يستسهل عمداً أو دون قصد التغاضي عن حقوق أي ناد، خصوصاً عندما تكون الحجة قلة الجماهير.

شعرت بعد المباراة أن البعض لا يرى في الشباب ناديا سعوديا أو يستصغره درجة رفضه الاعتذار حتى بعد أن يعترف بأنه أخطأ في حقه.

بدون دبلوماسية سأقول أن المعلقين السعوديين الحاليين كافة فشلوا في كسب اهتمامي، لذلك قررت أن أتابع مباريات الدوري السعودي صامتة لأبني رأيي بعيداً عن نظريات غريبة، خالفت تلك القاعدة في مباراة النصر والشباب لأزداد اقتناعاً بقيمة الصمت، دون خجل كشف المعلق عن حرصه على كسب النادي الأكثر جماهيرية فتجاهل الشباب تماماً وغيب التفاعل الحقيقي مع ناد نجح عشرة من لاعبيه فقط في تسجيل هدفين أمام متصدر الترتيب، لكنه استعاد كل حيويته ونشاطه بعد أن بدأ النصر في التسجيل وما أن هز الشباك للمرة الثالثة حتى جزم المعلق أن المباراة انتهت فبدأ زف التبريكات وكأن الطرف الثاني للمباراة فريق عاجز لا يشغل بال أحد كونه قادم من موزمبيق.

اجحاف كذلك لو جاء بحق أحد الأندية الأربعة الأكثر جماهيرية لكان أقيل المعلق فور نهاية المباراة، لكنه جاء بحق الشباب فمرت القصة برداً وسلاماً على صاحبنا.

حكاية التجاهل والتهميش لم تنتهي بل استمرت بقرار من مالك منتدى إلكتروني كتب دونما خجل "العالمي يفوز على "عشرة نفر""، العنوان يأتي من جديد ليؤكد أن نتاج العمل لا يعني بعض السعوديين، فهم يخشون غضب "كم" ولا يرجون "كيفاً"، صاحب العنوان حاول توظيف العبارات الجماهيرية المسيئة للإسقاط على شيخ الأندية، ولأكون منصفاً فالموقع ذاته يخطئ أكثر من ما يصيب وبحق أغلب الأندية، فالخطأ هنا لا يأتي حكراً على الشباب.

لكنه احتكر على الشباب جرأته في التباهي بما فعل، فعلى رغم أنه حذف العنوان من موقعه الإلكتروني، إلا أنه خرج تلفزيونياً ليدافع بقوة عن ما كتب، الأدهى والأمر تمثل في رفضه الاعتذار على رغم اعترافه بالغضب الجماهيري، قبل أن يختم القصة بأكملها بالخروج بتفسير لما فعل، حين أكد صحة مفردة "نفر" مستشهداً بورودها في القرآن، لكن من وصف نفسه بـ"رئيس تحرير" نسي أن أصل الكلمة في اللغة يعني "الفرد" وجمعها أنفار، ليخرج بعنوان لا يشبه إلا طلبات "مطعم بخاري" وموقعه، ولو كان استعان بصديقه رئيس النادي الضليع في اللغة لأفاده قبل الوقوع في الخطأ.

"أشعر بالأسى تجاهكم جميعاً، لكننا نعيش في عالم غير عادل، والفضيلة لا تنتصر إلا في العروض المسرحية" وليام جيبلبرت.

نقلاً عن "الرياضي" السعودية.

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.