.
.
.
.

حتماً "سيبكي" سامي ..

عبدالعزيز الرباح

نشر في: آخر تحديث:

ذات مساء بارد من ديسمبر 2009، وقف بيب غوارديولا في وسط ملعب الشيخ زايد في أبوظبي، وأجهش بالبكاء، عقب صافرة حكم مباراة فريقه واستوديانتس الارجنتيني والتي سجل فيها ميسي هدفاً بـ"قلبه" ليمنح مدربه الشاب البطولة السادسة من 6 مسابقات خاضها.

احتفالات اللاعبين ورقصاتهم بالحصول على البطولة التي استعصت على فريق كاتالونيا، لم يقطعها سوى مشاهدة مدربهم يبكي كطفل صغير، رغم انه في تلك اللحظة تحديداً دخل التاريخ من أوسع ابوابه، فقط تييري هنري وداني الفيس استطاعا تهدئة بيب ليحتفل الجميع بالكأس الثمين.

حتى نوفمبر من العام الماضي، بقيت دموع غوارديولا سراً يجهله الكثيرون، الا ان المدرب الناجح كشف ذلك في حديثه للصحافي الاسباني جيليم بالوج في كتابه الأول "غوارديولا .. طريقة أخرى للفوز".

قال غوارديولا إنه عاش اياماً عصيبة خلال موسم كامل، كانت قراراته بإبعاد نجوم الفريق كرونالدينهو وزامبروتا وديكو وايتو، مثار جدل في صحافة كاتالونيا المعروفة بتعصبها لبرشلونة، واختياره من الأساس كان خطأً من وجهة نظرها لأنها تريد الفرنسي آرسين فينغر ليستلم فريقها، وبالتأكيد السقوط أمام نومانسيا الصاعد في افتتاحية الدوري الاسباني والتعادل امام راسينغ سانتاندير على ملعب كامب نو، كان بمثابة انتصار للمعارضين، حتى بدأت الصحف تجند أوراقها وحبرها للهجوم على "المتدرب" كما أسمته، وانخفض عدد الجماهير التي تساند برشلونة في معقله بنسبة 30%، بسبب ماتعتقده مجاملة "ابن النادي".


وبعد تلك الدموع التي تساقطت على عشب الامارات بـ28 شهراً، ابتلّت مقاعد "كامب نو" بدموع الأنصار الذين شاهدوا مدربهم يلقي خطاب الرحيل عقب 14 لقباً حققها لهم في "4 سنوات" !.


اليوم، يتشابه حال غوارديولا في بدايته، مع بداية سامي الجابر في الهلال. سخط كبير من الاعلام والمحبين، شكوك تحاصره حول قراراته وقدراته التدريبية، ويقين بأنه سيفشل في مهمته "الحارقة" مع ناديه الأصل، يقولها الآخرون علناً، ويضمرها الهلاليون سراً، وسط دعواتهم الصادقة بأن يأخذ الله بيد سامي لبرّ الأمان، ولايخسر أكثر مما خسر!.

بيب وسامي، يتشابهان في كل شيء "تقريباً"، حضرا لفريقين باتت خزائنهما خاوية على عروشها لمدة عامين، وان كان الهلال – على عكس برشلونة - قد حقق لقبيّ كأس ولي العهد، لكن ذلك لايعتبر عند أنصار الأزرق سوى "اخفاقاً"، وهم الذين يتلقفون البطولات المختلفة في كل موسم.. ويصرخون: هل من مزيد؟.

المعطيات الأولية تقول بأن سامي سينجح، بشكل أو بآخر، فالهلاليون لن يرموا بفتاهم المدلل طوال عقدين من الزمان في ساحة المعركة عاري الصدر، خوفاً من شماتة المنافسين أولاً، وحرصاً منهم على سمعة ناديهم ثانياً، وسيحاولون قدر المستطاع وغيره، أن ينجح سامي ويصنع لهم مجداً يبقى مخلداً في ذاكرة الأزرق، وبعدها فليفعل سامي ما يشاء!.

خسارة مباراتين، واحدة أمام الند التقليدي، والثانية كانت مفاجأة لزكري نفسه مدرب الرائد والتعادل مع الأهلي والشعلة، لا تعني بأي حال أن ابن الجابر فشل، وإن خسر الدوري، فلربما عاد الهلال لزعامته الآسيوية عبر اللاعب الذي كان موجوداً في جل انتصاراته في ملاعب القارة الصفراء، وهو المدرب الذي لايقارن تاريخه بكوزمين وكومبواريه ودول وغيرتيس .. لكنها كرة القدم، التي لا تؤمن بالتاريخ، ولا تحترمه!.


سيأتي اليوم الذي ينتصر فيه سامي على كل ما سبق .. ويذرف الدمع مثلما فعل غوارديولا.

ووقتها.. سيكون أفضل عقد "استثماري" وقعه "بن مساعد" !

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.