فلترمِ المنشفة يا عمر

محمد الشيخ
محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

في كرة القدم كما في الملاكمة لابد وأن يضع أي عامل فيها من بين خياراته أن تأتي لحظة يجد فيها نفسه مضطراً لرمي المنشفة معلناً الانسحاب؛ خصوصاً حين يجد نفسه عاجزاً عن إكمال نزاله، فاللاعب يعلن الاعتزال، والمدرب يقدم الاستقالة، ومثله في ذلك الإداري، وكذلك الحكم وكل من هم على تماس باللعبة حتى رئيس الاتحاد.

في كرة القدم السعودية شهدنا كل ذلك، فلاعبون اعتزلوا حين وجدوا أنفسهم غير قادرين على الركض كما كانوا يفعلون، ومدربون اختاروا في منطقة فاصلة الرحيل قبل الترحيل، وحكم دوليون ركنوا صافراتهم وراياتهم جانباً وودعوا بهدوء، ورؤساء أندية وإداريون أوقفوا في منعطف من المنعطفات الصعبة رواحلهم حين وجدوا أن مواصلة المسير يعني بلوغ حافة السقوط، بل إن كرتنا شهدت ما هو أعظم من ذلك إذ نزل اثنان من رؤساء اتحاد الكرة عن عرش الرئاسة في لحظة تاريخية لم ينتظرها أحد.

وحدهم رؤساء لجان التحكيم المتعاقبون ظلوا في كل مرة يتحملون اللكمات القانونية وغير القانونية منتظرين السقوط بالضربة القاضية على أن يتخذوا قرار رمي المنشفة؛ فشهدنا خلال سنوات متتالية سقوط رئيس يتلوه آخر، وكان آخرهم عبدالله الناصر، الذي خلفه عمر المهنا في المنصب الذي طالما حلم به، فلم يكن أحسن حظاً منه ولا من أسلافه جميعاً. لا في قدرته على تعديل اعوجاج التحكيم، ولا على كسب رضا المتماسين مع القضية التحكيمية من مسؤولي أندية وإعلام وجماهير.

لعل أمراً واحداً خدم المهنا وأطال مكوثه في حلبة النزال ولم يخدم من سبقوه، وهو دخوله في اتحاد الكرة بصفته عضواً في المجلس، وهو ما فوت القرار المنتظر في كل مرة، ساعده أكثر التحول التاريخي في مسار اتحاد الكرة نحو الانتخابات، ما جعل قرار إزاحته أصعب من ذي قبل حين كانت الإقالة أهون من شربة ماء؛ لكن يبقى السؤال الضاغط.. إلى متى يمكن للمهنا أن يصمد أمام الضربات القوية والمتتالية؟.

يبدو لي أن رحيل المهنا بالضربة القاضية سيأتي إن عاجلاً أم آجلاً ما لم يبادر نحو رمي المنشفة وإعلان الانسحاب، ولا أظنه سيفعل؛ لكن أخطاء الصافرة التي نشاهدها عياناً بياناً في دوري عبداللطيف جميل والتي ترقى إلى مستوى الفضائح التحكيمية، وما يحدث في دوري ركاء من مهازل تصل حد الجرائم التحكيمية قد ترمي به خارج الحلبة كما رمت من سبقوه إلى هذا المنصب!.

من يعرف المهنا يعرف أنه شخصية عنيدة ومتعنتة، ومما يميزه إجادته التامة للعبة التحدي، ويحسب له لا عليه قدرته على تجاوز أصعب المحكات منذ أيامه الأولى في الرئاسة، خصوصاً في قضية فهد المرداسي التي كان يراد من خلالها إسقاطه من على كرسيه الساخن، ثم في قضية الانتخابات حين تكالب عليه رفقاء الصافرة، فقضية الحكمين مطرف القحطاني وسعد الكثيري اللذين فتحا عليه النيران بلا هوادة، وليس آخرها بيان النادي الأهلي الذي قال دون مواربة: فليرحل المهنا غير مأسوف عليه!.

بعد نحو شهر سيكمل الرجل العنيد عامه الرابع، متجاوزاً كل الألغام التي اعترضت طريقه؛ ومعها سيدخل النفق الأصعب؛ خصوصاً مع بلوغ التحكيم السعودي واحداً من أسوأ مواسمه على الإطلاق، وفيه ربما تكون الجولة الأخيرة في النزال الطويل.. أقول ربما!


نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.