واقعبة مدرب الأبطال !
تعمد الأسباني جوارديولا مدرب البايرن ميونيخ الألماني الاشادة بمدرب الفريق السابق الألماني جوب هينكيس، في لحظة لا يفكر فيها العديد من المدربين الأبطال إلا بأنفسهم، المؤكد أنها تشير الى الاشارة والتعزيز من القيمة الكبيرة التي يقف عليها المدرب الأسباني والمبادئ والثوابت التي يعتقد في الضرورة على استمراريتها، وما تأكيده على أن وصول النادي الى هذه المرحلة وفوزه بكأس العالم للأندية، ليس أكثر من إمتداد للقيمة والعمل التي سار عليه المدرب الألماني السابق هينكس، الا صورة مختصرة للعقلية والثقافة العامة التي يفضل المدرب الأسباني في التعامل بها، وهي الواقع والأسس القوية لأي قائد ناجح، لا يمكن أن ينكر ويتجاهل ما يمكن أن يستفيد منه على مستوى العمل الناجح ويشارك في البناء عليه وتعظيمه.
لا أعتقد أن جوارديولا سيكون الأكثر قيمة ودقة في التعاطي مع البطولة الأخيرة، لو أنه قام بنسب ما تحقق في المغرب بكامله للجهود التي قام بها الفريق في عهده، ذلك اذا ما أكدنا على أن هنالك مجموعة من الأسس والمعايير والثوابت العلمية في الادارة التي تقول أنه لا يمكن لنجاح وانجاز مفاجئ أن يتحقق، مالم يسبقه من العمل والتنظيم في سنوات سابقة ما يستحق أن يصل بالمؤسسة والمنظمة والفريق الى ذلك المستوى، وهي نفس القناعات التي سار عليها المدرب الأسباني، ويدرك أنه لا يمكن أن يتجاوزها، لمجرد مشاركته في فرحة ولحظة انفعال عاطفية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تتجاهل ما يكون قبلها من عمل وسعي مستمر للبقاء في نفس الدائرة والإطار.!
وإذا ما ذهبنا الى الاشارة والتأكيد أن الادارة هي الإدارة حتى مع اختلاف المؤسسات والمستويات، فمن الواجب الايمان بما يمكن المضي عليه من قناعات وثوابت، والادارك أن ذلك الاحترام والتقدير والتعظيم لقيمة الأسس والثوابت من شأنه أن يفتح أمامنا العديد من الخيارات حتى نصل بمؤسساتنا ومكتسباتنا الى الحيز الأكبر من الايجابيات والنجاحات، ومن غير المعقول أن يتجاهل القائد الناجح وفي اي موقع كان ما يفترض أن يمضي عليه فيما يخص المنهجية الادارية العلمية التي لا تقبل التأليف أو التحريف، وأن تكون اتجاهاته وتوجهاته مبنية على قناعات وفكر مستقبلي، لا يتوقف عند حدود التركيز على المخرجات السريعة المفاجئة التي لا تحمل أية مؤشرات للمستقبل، ولا يمكن البناء عليها بخطوات أخرى تضمن الاستمرار في تحقيق النجاح.!
لم يحقق جوارديولا النجاح في مرحلته الأولى مع نادي برشلونه بسبب أنه درب أحد أبرز أندية العالم وفقط، ولكنه أيضا لأنه يحترم أسس ومقومات النجاح، وما قبوله تدريب البايرن ميونيخ وبعد أن رفض العديد من العروض المغرية الأخرى، الا حكاية أخرى وقراءة دقيقة تعظم من قيمة المدرب الأسباني لها أن تضعه مستقبلا كأبرز القادة الكرويين العظماء، ليس ضمن قائمتهم فقط.!
نقلاً عن "الأيام" البحرينية