عكاز الهلال

محمد الشيخ
محمد الشيخ
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لا يتأخر المناوئون لنادي الهلال ولسامي الجابر على وجه الخصوص في تدوير اسطوانة "نيفيز والهلال" بين حين وآخر، والتي يتداولون فيها أن المحترف البرازيلي بات يمثل حجر الزاوية في الفريق؛ إذ يكون بين قدميه الإنقاذ في كل مرة يتورط فيها الجابر، حيث لا يجد إلا ذلك الأعسر الذي يأتي بتباشير الفرح بلمساته الساحرة فتعلو معها الرايات الزرقاء.

تلك الأسطوانة وعلى الرغم من سماعها المتكرر إلى الحد الذي يبعث على الملل إلا أنها تبدو مسلية بشكل لافت لمبغضي الهلال، فيما بدت مزعجة للهلاليين، كونهم يدركون أن الهدف من إعادة تشغيلها هو ترسيخ فكرة أن الهلال بات يتعكز على نيفيز ويستند عليه ما يعني أنه أصبح بمثابة فريق اللاعب الأوحد.

شخصياً أتفهم الحالة النفسية التي يعيشها مناوئو الهلال عند تدوير تلك الأسطوانة، فهم من خلالها يعيشون حالة فرح؛ إذ يلمسون التفاعل الهلالي السلبي معها من خلال ردود أفعالهم المتشنجة تجاهها؛ باعتبار أنهم يرون في ذلك تسجيل نقاط لصالحهم في مباراة المناكفة الإعلامية والجماهيرية القائمة بين الطرفين، كما أنهم في الوقت نفسه يعزون أنفسهم بعد كل ترقب وأمل بسقوط الهلال، حيث لا يبرحون الإحباط حينما ينجو الهلال في الدقائق أو حتى الثواني الأخيرة.

تلك لعبة جماهيرية مثيرة ولاشك، وهي جزء مهم من إثارة اللعبة، خصوصاً حينما تكون بين الغرماء كما يحدث بين النصراويين والهلاليين، أو حتى بين أنصار الأندية الأخرى المتنافسة مع الهلال؛ لكنها في الوقت نفسه تكون لعبة سخيفة، بل وغبية حينما يكون أطرافها إعلاميون، ولاعبون سابقون، وحتى إداريون، وهو ما كان لافتاً في هذه المساجلة؛ حيث أصبح بعض أولئك جزءاً لا يتجزأ منها.

هنا لا يمكن القفز على الموضوع باعتباره مماحكة جماهيرية، ولو كان كذلك فقط لكان تجاوزه واجب، لكن ما يحدث امتهان لقيمة الفكر الرياضي، واسترخاص لأصول المهنية أياً يكن نوعها، وإلا فكيف يمكن أن ينظر هؤلاء لنجاح التعاقد مع محترف بقيمة تياغو نيفيز على أنه مثلبة تحسب على الهلال، لا منقبة تسجل لصالحه، حتى وإن كان القول بذلك على سبيل التعبئة الإعلامية، لأن الموضوع حين يصل إلى هذا المستوى فهو يصبح عملية متعمدة لمسخ عقول الجماهير.

الإطالة في شرح قيمة وجود لاعب بمستوى نيفيز في الهلال وفي الكرة السعودية يدخل في باب الأحاديث السفسطائية، حيث من المعضلات توضيح الواضحات؛ لكن حسبي أن أحيل أولئك المفتئتون على الحقيقة البينة، والمشوهون للفكر السليم إلى ما قاله المدرب الإسباني الكبير بيب غوارديولا في شأن الأرجنتيني ميسي قبل أيام قليلة في مؤتمر دبي.

غوارديولا قال وقد تناقلت حديثه وكالات الأنباء العالمية إن نادي برشلونة يدين بالانجازات التي حققها في السنوات الأخيرة والتي جعلته احد أفضل الفرق في العالم إلى نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي، قبل أن يضيف "إنها ليست حقبة غوارديولا مع برشلونة، بل قولوا حقبة ميسي فهو اللاعب المميز والنجم الذي أسهم بهذه الانتصارات. هو لاعب استثنائي، ولا يمكن مقارنته بأي لاعب آخر" انتهى كلام غواديولا.. أما أنا فأضيف: إذا كان برشلونة العظيم يتعكز بتاريخه وامبراطوريته ونجومه على ميسي، فلا بأس حين يكون نيفيز عكازاً للهلال، ولا عزاء للمترنحين!

نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.