أكاديمي محترف..!
صديقي الأكاديمي ألتقيه كل صباح ويقول: «الرياضة مال» لا مكان للمتعة فيها. ويضيف: في وقت مضى كان الناس يعشقون الرياضة لأنها تخرجهم من متاعب حياتهم اليومية ومشاغلهم وإرهاقهم وكدحهم، فيسلون أنفسهم بمتابعتها في المساء قبل أن يخلدوا إلى نومهم استعدادا ليوم جديد حافل بمزيد من العمل الطويل.
اليوم لم تعد كذلك لأنها أصبحت مصدراً للمتاعب، حينما يخسر فريقك تذهب مرغماً للنوم، وحينما يخفق تصبح في قمة انفعالك، وحينما يتراجع في مستواه تفقد طعم المساء وجمال لحظاته.
يحدث هذا لأن كل شيء يتعقد ويتحول من رياضة إلى حال أخرى، فالمال يفسد كل شيء، لذلك أصبحت الرياضة وسيلة توتر وانفعال يقود إلى مزيد من الاحتقان،
ولأن الرياضة حديث ونقاش متاح من دون استثناءات فإنها أصبحت مجالاً مليئاً بالضجيج من دون احترام.
اليوم فقدت الرياضة هذه الميزة كونها تحولت إلى كتلة لهب، صديقي الأكاديمي يرى أن حلاوة الرياضة في «الكاش» فالمنتمون إليها «دفّيعة» من الدرجة الأولى! كل شيء فيها ممكن ويحدث خلال ساعات، لأن الأمر لا يحتاج إلى أكثر من تدخل عضو شرف وجملة أصفار على يمين عدد صحيح.
الرياضة لا يراها إلا كذلك !!
يتحسر هذا الصديق على أعوام أمضاها في بحوثه العلمية انتهت إلى أدراج مكتبة تفتقر إلى الزائرين!
التفت إلي، وبلغة حزينة قال إنه لا يحمل ندماً على ذلك الجهد فالعلم حق يجب أن يشاع، لكنه يشعر بألم عميق من سوء تقدير واهتمام بأبحاثه أو حتى بعض تحفيز لما يقدمه. قال «ضاحكاً»: ليتنا نحظى بالاهتمام ذاته الذي يحظى به لاعب أو مدرب، (تركت له أن يكمل) فتابع: نحن يا صديقي لاعبون، احترافنا منتج، لدينا لجنة تحكيم ولنا ملاعبنا التي نركض فيها بلياقة عالية، نسجل أهدافنا بمهارة فائقة ونتقن فننا لكن..
لا دوري لنا ولا أندية ولا جمهور يهتف باسمنا!
حياتنا صامتة وهادئة نقضيها بعيداً من الأضواء التي يبدو أن غيابها غيبنا!
والأهم من كل هذا أننا نفتقد أعضاء شرف من طراز «الدفيعة» وأصحاب «الكاش»، الفارق أنهم هناك يشترون أقداماً معرضة للعطب والتوقف عن الركض، ويهملون نظريات وأفكاراً قابلة للتطبيق وصانعة للمستقبل! تخيل أن الصين بلغ إنفاقها على البحث العلمي وفقاً لإحصاءات صدرت مطلع 2013 أكثر من 220 بليوناً، فيما أنفقت اليابان 116 بليوناً. وألمانيا 91 بليوناً، أما نحن فخارج دائرة التصنيف العالمي للإنفاق على البحث العلمي الذي يضم 40 دولة.
قلت: لكنك تتابع الرياضة التي تمثل لك ولي ولآخرين بسطاء لحظة استمتاع وخروج من متاعب العمل وهمومه.
الرياضة يا صديقي حياة، يكفي أنها تمنحك شعوراً بالمتعة وكسر روتينك اليومي! الرياضة ثقافة ومصدر استثمار لبلدان عديدة في العالم تعتمد عليها..
يبدو أن هذا لم يرق له كثيراً..
التفت إلي ليقول: أنتم السبب!
أنتم في إعلامكم وبرامجكم وأطروحاتكم لا مكان لنا أو لبحوثنا عندكم، فأنتم شغوفون بفوز وخسارة وقرار حكم وطرد مدرب ورحيل لاعب، مشغولون برصد إنجازات فريق والتقليل من آخر، لا مكان عندكم لمتابعة براءة اختراع أو تفوق باحث بقدر اهتمامكم بتسجيل محترف قبل انقضاء الفترة، شعرت بأنه بلغ قمة الغضب، لكنه طرح سؤالاً مثيراً عن علاقة «فيفا» بـ«مزاين أم رقيبة» لأنها تزامنت مع فترة انتقالات الشتاء! لم يعد الوقت كافياً لمزيد من الحديث، فقررت العودة إلى النقاش معه لاحقاً..
نقلاً عن "الحياة" السعودية