الهجوم .. أم الدفاع؟

بتال القوس
بتال القوس
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

في منتصف موسم 2011 - 2012، الذي انتزع الشباب لقبه بجدارة واستحقاق، كان النصر قد ألغى عقد مدربه الخبير الكولومبي فرانشيسكو ماتورانا بعد الهزيمة الثلاثية أمام الجار الند الهلال، التقيته بعد أسبوع على قرار إقالته، كان الدوري يمر بمرحلته الـ 11 آنذاك، والصراع حام بين الشباب والأهلي والهلال، قلت له: بخبرتك إلى أين سيذهب اللقب؟.

تنهد العجوز اللاتيني، وأجاب: الشباب فريق يسير بنظام عمل متكامل، كأنه الساعة، وتابع: في كرة القدم المعاصرة، الأهم ألا يصاب مرماك من المنافس، إن نجحت في ذلك تكون قد قطعت أكثر من نصف الطريق إلى الهدف. وأكمل: حتى الآن تبقى أكثر من نصف الدوري، ولكن إذا استمر الفريق الأبيض على الخطى نفسها بقدرته على الانضباط الدفاعي فإنه سيكون البطل حتما. قلت له: ولكن الهلال يضرب الخصوم بقوة، هزمك بثلاثة، والأهلي بأربعة، وهو الأكثر تسجيلا للأهداف، فلماذا تلغي هذا الجانب المهم من اللعبة؟ ابتسم ابتسامته الهادئة، بالكاد تخرج أسنانه الصغيرة، وقال: في معادلة الدوري قد تفوز بخمسة أهداف مثل هدف، المحصلة النهائية والغاية النقاط الثلاث، وهدف واحد في مرماك قد يسلبك النقاط كلها أو ثلثيها، إذاً الأهم ألا تخسر.

صدقت تنبؤات الرجل الذي تلون شعره في ميادين الكرة، ومضى الشباب إلى اللقب، بأرقام قياسية رغم مزاحمة الأهلي حتى الجولة الأخيرة، ولم يصاب مرمى الليوث إلا 16 مرة في 26 جولة، مقابل 22 مرة للهلال والأهلي، فيما سجل الزرق 58 هدفا في مرمى خصومه، والخُضر 60 هدفا، مقابل 50 فقط سجلها لاعبو الفريق البطل.

في الموسم التالي، أقال الهلاليون مدربهم الفرنسي أنطونيو كومبواريه، ومجددا استضفته بعد أسبوع على رحيله، سألته: من هو البطل؟ قال: لا يعجبني تكتيك مدرب الفتح، وإن فاز بالبطولة، فبسبب الانضباط والتركيز العالي لمدافعيه. سألته لماذا، وفريقك يسجل هدفين مقابل كل هدف يسجله المتصدر. أجاب: الهدف في مرماك بثلاثة نقاط، وأربعة أهداف لك هي أيضا بثلاث مثلها، الأهم ألا تقبل أهدافا.

الأرجنتيني باوزا الذي درب النصر، ويحمل ألقابا قارية في أمريكا الجنوبية، لديه فلسفة أكثر توازنا، من سابقيه، يشرح كرة القدم ويبسطها بقوله: كرة القدم عبارة عن 11 شابا، في مقابل مثلهم، وبينهم كرة، والشبان الذين معهم الكرة يحاولون إيصالها لمرمى الآخرين، بينما الآخرون يدافعون وإذا قبضوا على الكرة عليهم الارتداد السريع وتغيير المنهجية من الدفاع إلى الهجوم، ويسهب في شرحه: المدرب رجل يتابع الفريقين، عليه أن يعرف جيدا، متى يهاجم ومتى يدافع، وما هي إمكاناته المتاحة في الحالتين، ويتابع: إن كان قويا في الهجوم عليه أن يسبق الخصم بخطوتين دائما، وإن كان قويا في الدفاع، عليه أن يحبط الخصم أولا ثم يصيبه، وإن كانت قواه غير متوازنة في الدفاع والهجوم، لا مفر من حماية المرمى أولا وثانيا.

في أوساط المشجعين الذين يحبون الفوز ولا غيره دائما، يتطلعون إلى فريق مهاجم دائما، يمتع ويهز الشباك، وينظرون إلى المدافع بما يصنفه في خانة الجبن والخوف. والأمر ليس كذلك أبدا ولا علاقة له بالشجاعة والجبن، فالتاريخ لن يذكر نسبة الاستحواذ ولا الهجمات الضائعة، بل سيدون النتيجة النهائية فقط.

مع ظهور المنتخب الفرنسي في عام 1998، بقيادة إيميه جاكيه ومنهجيته القائمة على التوازن الدفاعي الهجومي، وتوظيف كل اللاعبين في أدوار دفاعية هجومية، سقطت قاعدة كرة القدم القديمة: خير وسيلة للدفاع الهجوم، وبرزت النظرية الحديثة: هاجم عندما يكون الهجوم واجبا، ودافع عندما يكون الدفاع واجبا. هذه آراء سمعتها في نقاشاتي مع كثير من المدربين، سمعتها وحفظتها ونقلتها، وهي أمور نظرية بحتة تختلف عن العمل الميداني وبالتالي لا يمكن أن أكون بها فقط مدربا في يوم من الأيام.

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.