سامي ... بيليه ... وأيضا ماجد

تركي العواد
تركي العواد
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

حاول كريستيانو رونالدو البكاء بكل الطرق لحظة تتويجه بلقب أفضل لاعب في العالم في حفل فيفا السنوي الإثنين الماضي، ولكن دموعه رفضت المشاركة في المشهد التمثيلي الذي أداه على المسرح.

فكريستيانو لن يحس بعظمة الإنجازات التي حققها إلا بعد الاعتزال. أما الأسطورة البرازيلية بيليه فبكى.. وبكى.. وبكى.. وأبكى الناس معه في مشهد رائع للوفاء من فيفا لنجم أسعد العالم وساهم في تطور كرة القدم.

وعد بيليه عائلته بألا يبكي ووعد بلاتر بألا يفشي سر تكريمه الذي وصله قبل الحفل ولكنه أخلف الوعد .. فلم يستطع حبس الدموع .. ولا كتم السر. لم يتوقع الحصول على الكرة الذهبية في عصر لايعرف فيه الناس إلا كريستيانو وميسي. استحداث جائزة جديدة لبيليه تقديرا لإنجازاته ومسيرته الكروية فكرة راقية لاينفذها إلا مولع حقيقي بكرة القدم.

دموع بيليه ذكرتني بنجوم الكرة السعودية المعتزلين الذين لايحصلون إلا على التجاهل، ولايذرفون إلا دموع الحسرة من قلة الوفاء. عندما يتوقف اللاعب عن الركض لايبقى له سوى الحب الذي يجده من الجماهير التي ماتزال تذكره، ولكن الوقت لايملك ذاكرة .. فيُنسي اللاعب حتى من جماهيره المخلصة.

في السعودية نملك أسطورتين لاتتكرران (ماجد عبدالله وسامي الجابر). أعرف أن هذا السطر سُيزعل أغلب الناس إن لم يكن كلهم. فمن يرى ماجد أسطوريا لايرى سامي شيئا. وأجزم أن من يرى سامي أسطوريا لايرى ماجد أبدا. المشكلة الأكبر أننا نعتقد أن وجود سامي يجب أن يكون على حساب ماجد. لسنا فقط عاطفيين في أحكامنا بل بدائيين أيضا. نحاول في كل مرة أن نلغي الآخر لدرجة أن كرهنا للأسطورة الآخر أصبح يفوق حبنا لأسطورتنا.

ما الذي يمنع وجود أسطورتين أو أكثر في الكرة السعودية؟

وما الذي يمنعنا من عشق ماجد واحترام سامي في الوقت ذاته؟

وما الذي يمنعنا من تذكر هدف ماجد في الصين حتى لو كنا نذوب عشقا بسامي؟

إقصاء الآخر ليس له علاقة بسامي ولاماجد، بل بطريقة تفكيرنا التي تستبعد كل الآراء ولاتُبقى إلا مانرى.

لو تم تكريم سامي الجابر بجائزة سيتحول الحفل لصياح ونياح، لأن الغاضبين أكثر من الفرحين بهذا التكريم. فجمهور سامي سيمر على التكريم بسرعة .. سيبتسم مرتين ثم سينشغل بشيء آخر. أما عشاق ماجد فسيتفرغون لشرشحة الجائزة وصاحب الجائزة وسيبدأون في التشكيك بمصداقيتها ثم سيضعون هاشتاق "#سامي_لا _يستحق _التكريم ".

سيتبنى جمهور سامي نفس السيناريو السابق لو تم تكريم ماجد.

كتبت قبل أربعة أشهر مقالاً بعنوان " الحشوشة أهم من سامي وماجد عبدالله"، طالبت فيه وزارة الشؤون البلدية والقروية بمراجعة أسماء الشوارع التي لامعنى لها، وإطلاق بدلا عنها أسماء لأبطال رياضيين قدموا للوطن الشيء الكثير. فمن الظلم أن يكون للمدعوة "حشوشة " شارع في الرياض ولايوجد شارع يحمل اسم سامي الجابر ولاماجد عبدالله. إذا لم نكرم مبدعينا في الرياضة والإعلام والأدب والفن فمن سيكرمهم؟... الحشوشة.

نقلاً عن "الرياضية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.