«حكيم» العراق!

جمال القاسمي
جمال القاسمي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

لم يختلف المنتخب العراقي المشارك في كأس آسيا التي تستضيفها السلطنة هذه الأيام، كثيرا عن تشكيلة اللاعبين التي شارك بها في منافسات غرب آسيا الأخيرة في الدوحة التي خرج من دورها الأول بعد حالتين تعادل سلبيتين أمام البحرين والمنتخب العماني، الا أن الفريق ظهر مختلفا كليا، وتمكن في الاعلان المبكر لوصوله الى الدور الثاني بعد انتصارين على السعودية 3-1 ثم على أوزباكستان 2-1، وبعدها على الصين بهدف، مما يؤكد أن أسود الرافدين مع المدرب حكيم شاكر يختلفون كليا عما كانوا عليه في عهد مدربهم في غرب آسيا مواطنه هادي مطنش.!
ليست مساحة مناسبة للإنقاص أو التقليل من مستوى التأثير الذي كان عليه المدرب السابق، وبينما اصبح عليه الوضع مع المدرب الحالي، الا أنها من الفرص المناسبة للتأكيد على ما تمكن حكيم شاكر من إحداثه مع الفريق غضون أيام قليلة منذ فراغ المنتخب من بطولة الدوحة، ماضيا في نفس الاتجاه من النجاحات التي اعتاد أن يحققها مع منتخبات العراق عندما تتاح له الفرصة الظهور وبصورة مفاجئة لقيادة الدفة التدريبية.
من تابع الطريقة التي عاد بها شاكر لقيادة الفريق الحالي، يتذكر جيدا السيناريو المشابه الذي كان عليه عندما تولى مهمة المنتخب الأول خلفا للمدرب الأسبق زيكو، وكيف أن الفريق كان يعيش حالة من التشتت والارتباك، وكيف أن شاكر تمكن في تقديم الفريق الى المباراة النهائية لبطولة خليجي 21 في البحرين التي خسرها أمام الامارات، وهو نفس المدرب الذي حقق مع الفريق وصيف النهائيات الآسيوية للشباب في الامارات، وانتقل بعدها لقيادة المنتخب نفسه الى رابع مونديال الشباب، وقدم نفسه كأحد أبرز المدربين العراقيين تأثيرا على المنتخبات العراقية، وتحقيقا للنتائج الايجابية والانجازات.
يختلف البعض أم يتفق مع الطريقة التدريبية التي يفضل بها حكيم شاكر في التعامل مع اللاعبين وحواراته المختلفة مع أطراف الفريق في المباريات الرسمية، الا أن نتائجة الايجابية وانجازاته، تؤكد أنه تمكن في اختصار المزيد من المساحات والمسافات، بعد تميزه في الوصول الى قلوب اللاعبين العراقيين حتى قبل عقولهم، والايمان أن الجوانب العاطفية التي يوصف بها اللاعب العراقي من شأنها أن تساهم في تقديم اللاعبين والمنتخب، في صورة مختلفة كليا، عن تلك التي يمكن أن تكون عندما يذهب البعض من المدربين في الحديث عن عراقيل كثيرة وعقبات تعترض مسيرة اي مدرب لمنتخبات العراق، وتحد مما يمكن أن يقودون المنتخبات اليه، أو يساهمون من خلاله في ايصالها الى منصات التتويج.
لم يختلف حكيم عن متابعة مثل تلك الظروف، أو حتى التعرض لها في مشواره السابق والحالي ايضا، الا أنه تمكن في تحقيق نسبة كبيرة من النجاح، بعد الاستنفار المناسب لقدرات وطاقات اللاعبين العراقيين، بما يتناسب قيمة ومكانة المناسبة التي يقف عليها، وفي ذلك اشارة واضحة الى أن انسجام المدرب مع الواقع الذي يعيش عليه، يظل أحد أبرز المقومات التي يمكن أن تشاركه في تحقيق النجاح، ذلك أن الانسجام والتكيف الكبير هو ما يساعده للبحث عن الحلول والايجابيات، وفق ما هو متاح على واقعه، وليس ما يكون في مخيلته وأفكار البعض البعيدة كليا عن الواقع.!
وعندما نعود اليوم للحديث عن تجربه واقعية لمستوى التعايش والانسجام وتميزه الكبير الذي ظهر عليه المدرب العراقي حكيم شاكر، فإنه من الضروري أن يكون ذلك بمثابة الرسالة الواضحة والصريحة للعديد من المدربين الذين يذهبون في الغالب الى البحث عن المبررات وتقديم الأعذار، والشكوى بسبب مجموعة من العقبات التي يرون أنها تعترض مسارهم، معتقدين أن ذهابهم في نفس الاتجاه يمكن أن يخفف ما يقفون عليه من أعباء ومسؤوليات، ويهيئون لأنفسهم من الغطاء ما يتناسب حتى يتجنبون ما يمكن أن يتعرضون له لحظة التراجع والاخفاقات، لكنهم وفي نفس الوقت لا يدركون ما يمكن أن تصل فرقهم بسببها من خطورة وتأثير، ان كان على مستوى المدرب نفسه أو حتى مجموعة اللاعبين الذين يتابعون كل مفردة وتصريحات تصدر على لسان المدرب.
إن التعايش السليم والانسجام الكامل لأي مدرب مع الظروف التي يجد الفريق عليها، تعني في الغالب قراءته الدقيقة للموقف، وأنه لم يذهب لقبول المهمة الا بعد ايمانه الكامل وادراكه لما يعترض طريقه من عقبات، وهي نفسها الاشارة التي تؤكد أن قبوله للتحدي مبني على ثقة وتعزيز من قدراته وإمكاناته، وأن جاهزيته لتحقيق الانجاز، لابد وأن تبنى على انصهار مع مجتمعه الصغير، وقيادة اللاعبين الى الاقتناع والاتفاق على ذلك.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.