.
.
.
.

«طخه.. واكسر مخه»

بتال القوس

نشر في: آخر تحديث:

لو كان الأمر بيد جماهير النصر والهلال, لاختاروا وقتا آخر لبطولة كأس ولي العهد غير الحالي, المتزامن مع سباقهما المحموم نحو اللقب الأقوى.

.. رغم أن بطولة كأس ولي العهد بأدوارها الحالية التي يتوج فيها البطل بعد أربع أو خمس مباريات فقط, لا تعبر عن منافسة حقيقية, إلا أنها تكتسب أهميتها من الرمزية الوطنية للرجل الذي تحمل اسمه, أما رياضيا فهي الأقل بمعيار المنافسة والتكافؤ.

ولأن النصر والهلال, يجمعهما سباق شرس ومحموم نحو لقب الدوري, فإن مسيرة كل منهما قد تكون عرضة للتعثر أو الدفع للأمام وفقا لنتيجتيهما في الكأس. .. المتصدر النصر, لو بلغ نهائي المسابقة, وظفر بها, سيضخ كأسها اللذيذ في أوصاله العطشة دفعة معنوية هائلة تمهد لضم لقب الدوري الأقوى أيضا. أما إذا خسر, فالأمر يعتمد على هوية الفائز بها, إن كان الفتح, فالجرح أهون, ويمكن تجاوزه بسهولة بعد مرحلة استشفاء قصيرة, وإن كان الخصم الأزرق, فإن قطع الدومينو ستتهاوى واحدة تلو الأخرى, وتكون النكسة قد حلت, والحظ الرديء قد أطل.. وكما قال شوقي: "... والحظ إن بلغ النهاية موبق".

.. في الجهة الأخرى, يبدو لقب كأس ولي العهد هذا العام, الأثمن في تاريخ الهلال بين ألقابه "الدرزن" الماضية, إن نجح الأزرق في الظفر بتاجه, فإن ما يحتاجه مدربه ولاعبوه, معنويا قد حدث على أفضل ما يكون, وستكون خير معين في ملاحقة المنافس اللدود على اللقب الآخر, وإن خسر فذلك يحتمل أمرين: إن كانت أمام الشباب في النهائي, فالجرح أرحم, أما إن حدثت أمام خصمه الدائم, فإن الأيادي الصفراء تكون قد تسربت داخل أولى قلاع الهلال الصامدة منذ عشرة أعوام, وهزت عروشه هزا, وأعتقد أن موسم الأزرق حينها قد انتهى تماما على الأصعدة كافة, وأن المشاكل ستحاصره من كل حدب وصوب, ولن تجدي محاولات التضميد.

سيناريو آخر متوقع الحدوث, وهو خروج أحدهما من نصف النهائي, ولا يختلف عن السيناريو الأول إلا في تطويل الأمد, وليس أمرّ من الصبرِ إلا الصَّبرُ.

.. حال النصر والهلال في بطولة كأس ولي العهد, تحتاج منهما إلى تطبيق قاعدة: "الهروب إلى الأمام", وحالهما مشابهة للمثل الفلسطيني الشهير: "يا طّخه.. أو اكسر مخه", مع تعديل بسيط, باستبدال أو بـ"و", ولا مفر لأحدهما من تعميق جراح الآخر, ما لم يتكفل الفتح والشباب بذلك, وأمام هذا الوضع المعقد, للصديقين اللدودين في هذه البطولة, ماذا يمكن أن تفعل إدارتا الفريقين؟ لو كنت رئيس أحدهما لقلت للاعبي فريقي: إن بطولة الدوري السعودي, الأقوى والأفضل والأثمن, تَمرُّ من هنا هذا العام, تمرُّ عبر كأس ولي العهد, ولن نبلغها ما لم نظفر بالكأس. لو كنت مكان الرئيسين الشابين الأربعينيين, لوقفت في دائرة وسط لاعبي فريقي, ومددت قبضة يدي فوق قبضاتهم الممدودة ورددت على مسامعهم بيت الشعر الشهير: "وإذا لم يكن من الموت بُدّ.. فمن العار أن تموت جبانا".

نقلاً عن "الاقتصادية" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.