.
.
.
.

رسائل «فيرجسون» وصايا!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

التشبيه الذي ذهب اليه أسطورة التدريب السير أليكس فيرجسون بوصف النداءات بإقالة ديفيد مويس من تدريب المان يونايتد بالغباء، كان من الممكن أن يقابل بحمله أخرى من الهجمات والانتقادات التي يتزعمها العديد من النقاد والمشجعين للشياطين الحمر، إلا أن الأمر من ردود الفعل باتت مختلفة، عندما يكون المتحدث بحجم وقيمة فيرجسون الذي صنع للتدريب قيمة ومفهوم آخر تمكن من بناءه بدعم ونظرة خبيرة من إدارة النادي الانجليزي.
إن ما يتعرض له الاسكتلندي ديفيد مويس من انتقادات مستمرة، زادت حدتها بعد تراجع الفريق للمركز السابع بفارق 14 نقطة عن صدارة الدوري الإنجليزي الممتاز والوداع لكأسي الاتحاد الإنجليزي ورابطة الأندية، لا يمكن أن تختلف عن الكثير من الانتقادات التي تحاصر غالبية المدربين في مهامهم التدريبية الأولى، دائما ما تكمن أسبابها في التركيز على النتائج المبكرة أكثر من الاهتمام بما يمكن أن يكون في قادم الأشهر والأيام، ودون النظر والتمعن بالمقارنة بين ما يقف عليه ذلك النادي من واقع وظروف مختلفة، وبين ما استجد على مستوى الأندية الأخرى من قيمة وامكانات، وبعد الأخذ في الاعتبار أن غالبية الأندية التي تذهب للاتفاق مع مثل تلك النداءات في الاقالات المبكرة، لا تحقق التقدم المطلوب حتى بعد استبدالها وتجربتها عددا آخر من المدربين.!
أعتقد أن ما كان يشغل فيرجسون قبل الاعلان عن ترشيحه مويس لخلافته، أكثر من التركيز على استمرار النتائج الجيدة والانجازات، لا يبتعد عن الضرورة والاهتمام بما يمكن أن تكون عليه النظرة الدقيقة في اختيار المدرب البديل التي قام بالاقتناع والتدقيق على نتائجها، خاصة وأن نجاح فيرجسون خلال ال25 عاما التي قضاها في تدريب النادي، كانت تحتم عليه أن يمضي على نفس المستوى من النجاح، والبرهنة على أن الخبرة والتعايش الذي كان عليه لأدق التفاصيل، من السهل بعده أن يكون دقيقا في تحديد هوية من سيتمكن في إكمال ما انتهى عليه.
تمر غالبية الأندية ومن ضمنها المان يونايتد بمرحلة من فقدان التوازن، عادة ما تذهب الى إحداث جانب من الخلل والتراجع في النتائج، وهي نفس المرحلة التي تحتاج حنكة وهدوءا أكبر للتعامل معها على مستوى صناعة القرار، ذلك أن أي تدخل عاطفي وانفعالي يكون مبني على تلك النتائج والمتابعات، من الممكن أن يقود الأندية نفسها الى مراحل أسوء، وهنالك العديد من التجارب التي ذهبت في نفس الاتجاه، عندما فقدت الكثير من الأندية أوضاعها ومستوياتها السابقة، بسبب عدم تمكنها من قراءة الموقف بطريقة دقيقة، وذهابها الى الاستبدال في الأجهزة الفنية والمدربين، وبعد الاعتقاد أنهم السبب في حالة التدهور، لتجد الأندية نفسها بعد فترة غير قادرة في التعرف على الأسباب الحقيقية للخلل وبالتالي تظهر مستمرة في حالة من التدهور والضياع.
المتابع الدقيق للقدرات والامكانات وحسن القيادة التي كان عليها مويس في ناديه السابق ايفرتون وما تمكن من تحقيقه خلال ال12 عاما التي استقر فيها مع الفريق، لا يمكن أن يشكك بعدها فيما يمكن أن يقدمه المدرب الاسكتلندي لناديه الجديد، وبعد الايمان أن العهد الذي أصبح عليه ايفرتون لم يكن ليكون لولا وجود مدرب خبير تمكن من صناعة فريق واكتشاف العديد من الأسماء والنجوم، قدمت النادي الأزرق في صورة مختلفة كليا أكدت الثقة الكبيرة التي ذهبت اليها إدارة النادي التي تمسكت به السنوات الطويلة، حتى بوجود انتقادات مشابهه تعرض لها في مواسم سابقة.
كان يمكن أن يكون النادي الانجليزي الاحمر في موقع آخر بالدوري، وكان بالامكان أن يستمر في كأس الاتحاد الانجليزي ورابطة الأندية، خاصة وأنه لم يكن الطرف الأضعف في المعادلات السابقة، بقدر ما هو الظهور الذي رافقه جانبا من سوء الطالع، وعدم التوفيق، وهي من الأسباب الطبيعية جدا في كرة القدم، من شأنها أن تؤثر في أعرق أندية العالم وتقودهم الى حالة من اليأس والاحباط.
إن تمسك فيرجسون وإدارة النادي الانجليزي بالاستقرار والهدوء والدعم ببعض الصفقات، هو ما يمكن أن يعبر بالشياطين الحمر الى موقع آخر، وأعتقد أن تجاهل فيرجسون الحديث عن صفقة انتقال خوان ماتا صانع ألعاب تشلسي، وما يمكن أن تضيفه للنادي، كان بمثابة الرسالة الواضحة، وبعد التأكيد أن هوية وقيمة النادي الانجليزي وعودته الى الصدارة لا يمكن أن تتوقف عند حدود انتقال لاعب الى صفوفه أو خسارته للآخر، بقدر ماهي لحظات من الهدوء والاتزان يحتاج اليها صانع القرار الخبير، حتى يتجاوز ناديه مالا يمكن أن يعبر عن واقعه الحقيقي فيما يخص ما يعترض طريقه من مطبات وعقبات.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.