سينما أونطة

محمد بورسلي
محمد بورسلي
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
4 دقائق للقراءة

كل الظروف كانت مهيأة لنهائي مثالي وقمة تاريخية بين قطبي الكرة الكويتية القادسية والعربي، كنّا بصدد الاستمتاع بمباراة تنثر عبق رائحة الزمن الجميل عبر الآفاق، بعد أن امتلأت مدرجات استاد نادي الكويت عن آخرها بجماهير الفريقين الكبيرين، إلا أن مجريات المباراة أخذت منحى آخر معاكساً تماماً لما كان متوقعاً، وأحبطنا جميعاً بعد أن بتنا في تلك الليلة على سيناريو مخجل لم نكن نتمناه إطلاقاً.
لأنني لست من أنصار نظرية المؤامرة، ولا أحبذ الغوص فيها، فإنني أستبعد الرواية الرائجة في الشارع الرياضي، التي تقول إن اتحاد الكرة استقصد إخراج النهائي بهذا الشكل المؤسف، أو ان سيناريو المهزلة التحكيمية كان مرسوماً مسبقاً، فمن يمتلك الحد الأدنى من أبجديات النقد المحايد سيعلم يقيناً أن فريق القادسية العريق ليس بحاجة إلى مساعدة التحكيم حتى يفوز بالكأس.
مع ذلك، فإن ما جرى لم يأت من فراغ أو بمحض المصادفة، بل كان نتيجة حتمية للتعامل السلبي من قبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الاتحاد مع ملف التحكيم، وحمايتهم غير المبررة للجنة الحكام التي حامت حول عملها الشبهات منذ أواخر الموسم الماضي، وكنتيجة لسياسة "الطمطمة" التي انتهجها الاتحاد، تدحرجت كرة الثلج التحكيمية وتراكمت إلى أن سقطت على رأس مجلس إدارة اتحاد الكرة في توقيت غير مناسب أبداً، ولكن رب ضارة نافعة، فلولا حدوث الفضيحة، لاستمر الاتحاد في المكابرة ومداراة أخطائه الإدارية الواضحة للعيان، والتي لا تقتصر على لجنة بعينها، بل تطال أكثر من لجنة عاملة تحت مظلته.
الخطأ لا يعالج بخطأ، ورد فعل إدارة النادي العربي على أحداث المباراة النهائية ليس أقل سوءا من خطيئة الاتحاد، ابتداء من الانفعال المفرط من رئيس وإداريي الفريق العرباوي خلال سير المباراة، وعلى مرأى سمو ولي العهد، وصولاً إلى البيان المضحك الصادر من مجلس إدارة النادي، والذي تمت صياغته بأسلوب مشابه إلى حد ما لأسلوب صحف الحائط المدرسية، وتضمنت بنوده عبارات عنترية وقنابل صوتية ليس المراد منها تصعيد الموقف أمام الاتحاد واسترداد حقوق النادي المهدرة بالمقام الأول، بل كانت موجهة بشكل غير مباشر وسافر في نفس الوقت إلى المدرّج العرباوي، أملاً في امتصاص الغضب والسخط الجماهيري من عجز الإدارة العرباوية عن إعادة "الزعيم" إلى مكانه السليم.
القرارات المصيرية تحتاج إلى رجال تترجم الأقوال إلى أفعال، وبعد اطلاعي على نتائج الاجتماع العرباوي غير العادي الذي عُقِد مساء أمس الأول، تبيّن لي أن هذا الصنف من القادة ما زال مفقوداً في إدارة النادي العربي، إذ استمر الرئيس وصحبه في إلقاء الخطب الجوفاء المدفوعة بحماسة فارغة، كما أنهم استمروا في التملّص من ممارسة الصلاحيات التي يخوّلها لهم النظام الأساسي للاتحاد الكويتي لكرة القدم ولائحة المسابقات المحلية، وكان الأجدر بالإدارة العرباوية أن ترفع أولاً احتجاجاً رسمياً للاتحاد على حكم المباراة خلال المهلة القانونية المقررة للاحتجاج، ومن ثم تقديم طلب عقد جمعية عمومية استثنائية للاتحاد لمناقشة أحداث المباراة النهائية ومواجهة مجلس إدارة الاتحاد بشجاعة بدلاً من الهروب بتكتيك مكشوف.
ولكن بما أن كلا الأمرين السالف ذكرهما لم يحصل، فإن المحصلة النهائية لاجتماع "الهُلّيلة" كانت كالتالي: مونتاج رخيص، مخرج فاشل، وسيناريست أكثر فشلاً. وفي رواية أخرى: "سينما أونطة".
لا أنكر على إدارة النادي العربي حق حماية الفريق "الأخضر"، والحفاظ على حقوقه المكتسبة ومكانته التاريخية، وإنما أنأى بالجماهير العرباوية المخلصة أن تكون وقوداً لأزمة مزيفة يتغذى منها مجلس إدارة النادي انتخابياً، ويستثمرها بالحد الأقصى في زيادة رصيده الانتخابي ضمن أسوار القلعة الخضراء وإضعاف منافسيه المحتملين في الانتخابات المقبلة.
فإذا كانت الإدارة العرباوية جادة فعلاً في ما هي ذاهبة إليه من تعديل في الموقف تجاه اتحاد الكرة، فعليها الإعلان أولاً عن المسؤول الفعلي عن تحويل النادي العربي إلى جدار قصير يتخطاه مسؤولو الاتحاد متى أرادوا؟ ومن الذي حوّل شموخ النادي العربي إلى رضوخ أمام مطالب رئيس اتحاد الكرة بعد واقعة حل مجلس إدارة النادي العربي الشهيرة؟ وأي مجلس إدارة أوصل النادي العربي بألعابه الرياضية المختلفة إلى هذا الحال المتردي؟

قفّال
رجاءً... احترموا أنفسكم أولاً، ثم احترموا عقولنا، وأعدكم بأننا سنحترمكم!

نقلاً عن "الجريدة" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.