.
.
.
.

ميركاتو الشتاء .. ملايين في الهواء

محمد جاسم

نشر في: آخر تحديث:

كشفت الأرقام التي سجلتها الساعات الأخيرة التي سبقت إغلاق المهلة المحددة لفترة الانتقالات الشتوية، عن تسجيل 57 لاعباً على مستوى أندية دوري المحترفين، وهو ما يمثل رقماً كبيراً ومبالغاً فيه، قياساً بهذه الفترة من الموسم التي عادة ما تشهد تسجيل عدد محدود من الانتقالات على مستوى الأندية في مختلف دول العالم.
وما حدث مؤخراً على صعيد تسجيل اللاعبين في فترة الانتقالات الشتوية، دليل على أن تعاقدات الأندية منذ بداية الموسم لم تكن سليمة ولم تخدم أهداف الأندية فوقعت في المحظور، الأمر الذي أجبرها على خوض «الميركاتو» الشتوي بتلك الصيغة بهدف إنقاذ ما يمكن إنقاذه، من دون أي اعتبار لحجم الخسائر والهدر في الأموال التي تتكبدها خزائن الأندية في كل موسم بسبب أخطاء الاختيار والصفقات المضروبة.
من الأمور المتعارف عليها أن فترة الانتقالات الشتوية وضعت أساساً لتعالج فيها الأندية مناطق الخلل ونقاط الضعف في الفريق، تمهيداً للاستحقاقات الخارجية، لكن الوضع عندنا مختلف تماماً وما يحدث في دورينا أمر يفوق الوصف، وباستثناء فريق الشارقة الذي لم تشهد قوائمه أي حذف أو إضافة، فإن البقية الباقية من الأندية الثلاثة عشرة في دورينا، جميعها شهدت تغييرات في القائمة الأساسية للفريق، ومع أن هناك أندية كانت نسبة التغيير فيها محدودة وهو أمر مقبول ولا خلاف عليه، فإننا في المقابل لا نجد مبرراً لتلك الأندية التي غيرت أكثر من نصف الفريق ودفعت عشرات الملايين، في الوقت الذي لم يعد أمام تلك الفرق أي أمل في المنافسة على المسابقات المحلية، بعد ما طارت الطيور بأرزاقها.. فهل الحصول على المراكز الشرفية في الدوري أو الهروب من خطر الهبوط، يستحق من إدارات تلك الأندية دفع الملايين على لاعبين نفدت صلاحيتهم، بدليل تخلي أنديتهم عنهم لعدم الحاجة إليهم.
المسألة تخطت حدود المنطق وأصبح من الأهمية بمكان تدخل الجهات المسؤولة في الدولة، للوقوف على حجم التخبط الذي يسيطر على عمل بعض الإدارات، التي تتلذذ في موضوع هدر أموال الأندية، وصرفها على عقود اللاعبين والمدربين من دون أي جدوى، وهو ما يكشف للجميع حقيقة وواقع شركات كرة القدم الوهمية، التي كانت من متطلبات دخول أنديتنا لعالم الاحتراف الذي دخلناه شكلاً، بينما المضمون لا يزال أجوفَ وخالياً وبعيداً كل البعد عن الاحتراف الحقيقي.

كلمة أخيرة
كل من يدخل أنديتنا يخرج منها رابحاً، مدرباً كان أم لاعباً، أتمّ عقده أم تمّ إنهاء عقده، لأنه في كل الحالات يحصل على كامل مستحقاته حتى ولو لم يكمل سوى أيام قليلة من عقده، طالما أن العقد شريعة المتعاقدين.

نقلاً عن "الرؤية" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.