.
.
.
.

إدارة الهلال بالعاطفة!

جمال القاسمي

نشر في: آخر تحديث:

لا يختلف اثنان على قيمة الجهود الكبيرة والعمل الذي قام به رئيس نادي الهلال السعودي الأمير عبدالرحمن بن مساعد على أمل الوصول بالنادي الجماهيري الى القمة الاسيوية، وأن يكون ضمن قائمة الأبطال في كأس العالم للأندية، وقد ظهر ذلك جليا من خلال الواقع الذي كان عليه الهلال مع الرئيس الجديد الذي خلف الرئيس السابق الأمير محمد بن فيصل، وظهرت مؤشراتها بصورة أكبر خلال مرحلة التعاقد مع المدرب البلجيكي جيريتس، وكان من الممكن أن تستمر مؤشراتها التصاعدية الى ما هو أبعد من ذلك، لولا التحول المفاجئ في قناعات سامي الجابر ورغبته في أن يجرب حظه مع النادي الذي وجد من خلاله الفرصة متاحة للحصول على دعم إداري، لم يكن ليحلم به حتى وهو في عز نجوميته لاعبا مع الهلال.!
إن علاقة رئيس النادي الجماهيري مع الادارة والقيادة، لا تختلف كثيرا عن القناعات التي يرى من خلالها أن المادة وحدها هي ما يمكن أن يصنع الانجاز، وأن ما يمكن أن يضخه من مال في موازنة النادي، من الممكن أن تحقق ما يمكن أن يشتهيه ويتمناه صديقه سامي الجابر الذي يراه قادرا على النجاح في أي موقع وبأي شكل من الأشكال، فالرئيس ايضا يرى من خلال شخصية الجابر أنها الأجدر بتحقيق ما عجز عنه العديد من المدربين السابقين، وأن الهلال ببيئته ومجتمعه المحفز لا يمكن أن يبتعد عن اضافة الدعم المطلوب وفي جميع الاتجاهات.!
إن الإجماع الذي يذهب اليه المتخصصون في الادارة والجوانب النفسية، لا يبتعد عن الاشارة الى أن تداخل الجوانب العاطفية في القرارات المفصلية، لا يمكن أن تقدم الجديد المنتظر، بقدر ما تشارك في نسف ما يمكن بناؤه، حتى وإن كان بنسبة مضاعفة للجهود التي يقدمها الرئيس وفي الاتجاه المعاكس، مما يعني أنّ الإدارة أسس وأركان، وتظل المادة ركنا أساسيا لا يمكن الاستغناء عنه، لكنه أيضا لا يمثل كل المقومات، ويمكن أن نقول أن الادارة الحكيمة المبنية على الأسس والمعايير هي ما يمكن أن تساهم في انجاح العمل عندما تتوافر المادة، وليس أن تساهم المادة في النجاح لحظة الغياب للتعامل مع الأسس والمعايير والعمل المؤسسي.
وعندما قلت سابقا في مقال إن الجابر لا يمكن أن ينجح مع الهلال، فقد راعيت في قناعاتي الاستناد على مؤشرات خرجت من البيت الهلالي، واعتمدت من خلالها على قراءة دقيقة لشخصية الجابر، والكيفية التي أراد بها أن يكون ناجحا وبعد الاستعانة بالصديق الرئيس الذي لا يمكن أن يجد دعمه مع أي رئيس آخر، وبعد الأخذ في الاعتبار مارافق الجابر من علاقات متوترة مع بعض اللاعبين يظل بعضهم حاضرا في تشكيلته الان، وكيف يمكن لتلك العلاقات أن تتضاعف بالسلب، عندما تصل المنافسة الى درجة من درجات الغليان.
لا يمكن أن يخرج اي من المتابعين العاشقين للهلال حتى يقول أن الوصافة التي يقف عليها النادي في الدوري ويسميها بمثابة الانجاز، ولا حتى أن يقول أن الخسارة في نهائي كأس ولي العهد تذهب في نفس الاطار مع المدرب الجديد، مما يعني أن القناعات التي وقفت عليها قبل انطلاقة المنافسات، لم يتمكن لا الجابر بنجوميته السابقة، ولا حتى الرئيس بالضخ الكبير والمتواصل من أموال، أن يغيرا من مسارها، ويظهرا حقيقة أخرى لم تكن موجودة أمامي والاثنان يتفقان في الاستفادة من إرث تاريخي للنادي العريق ويعملان على تسخيره في ما يرونه مناسبا لهما من إتجاه.!

نقلاً عن "الأيام" البحرينية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.