.
.
.
.

تحطيم الإسطوانات المشروخة

حسن المستكـاوي

نشر في: آخر تحديث:

إذا كان صحيحا أن ميدو جعل لاعب الزمالك يجرى 10 كيلومترات بدلا من 7، فهو قد حقق شيئا يستحق أن نقف عنده. وكنا نطالب بتلك القياسات دائما. وأحد عناصر الكرة الجديدة هو معدلات السرعة والجري.. وأذكر أنى كنت ضيفا على برنامج بدون رقابة بالتليفزيون المصري منذ سنوات، وكان يجلس أمامي مدرب كبير معروف، وأشرت إلى القياسات ومعدلات الجري ولماذا لا يستند إليها المدرب المصري؟ فكان رد المدرب: نعرف وسيلة القياس ولكننا لم نستعملها بعد؟!

الواقع أننا نحسب نجاحات المدربين بطرق مختلفة، نحسبها هنا بعدد النقاط وبعدد البطولات بينما العالم الآخر يحسب الأمر بتقديم المتعة والبهجة والفرحة والحياة للملايين. ويحسب الأمر أيضا بقدر التفاصيل التي يهتم بها المدرب، كما يحسب بعدد الأهداف والنقاط والبطولات وقدر التطوير والتجديد وتحطيم القوالب. فقبل مباراة تشيلسي ومانشستر سيتي قال مورينيو: «ممكن ألعب بستة لاعبين مدافعين، ومع ذلك نهاجم بكفاءة. وأدافع بكفاءة أكبر».. وقد حدث، وكان هجوم تشيلسي مفاجأة لأنه فريق يدافع أصلا؟!

في ألمانيا أطلقت صحيفة بيلد الالمانية لقب أينشتين على بيب جوارديولا مدرب بايرن ميونيخ. بعدما زاد من معدلات تهديف الفريق (له 51 هدفا في 19 مباراة..) بمعدل يقترب من 2.68 هدف في المباراة، بينما فريق باير ليفركوزن الثاني في الترتيب له 36 هدفا فقط في 19 مباراة. كذلك زاد جوارديولا من معدلات الاستحواذ بمتوسط 66% وبنسبة دقة تمرير وصلت إلى 87%.. هكذا تحسب قدرات المدربين. وعندما قررت إدارة بايرن ميونيخ تطوير أداء الفريق وإضافة لمسات جمالية، سعيا للانطلاق به خارج حدود ألمانيا، سعت إلى الاستفادة من عقل جوارديولا وفلسفته في كرة القدم.. وفعلت إدارة النادي الألماني ذلك وهو حائز على ثلاث بطولات في موسم واحد تحت قيادة يوب هاينكس، أحسن مدرب في العالم عام 2013.. لأن أفضل تطوير يكون في لحظات النجاح وأسوأ إصلاح يكون مدفوعا بكارثة أو بأزمة (برجاء مراجعة كل تحرك لتطوير أو إصلاح في الكرة المصرية أو في أي موقع عمل أو قطاع.. ستجده مدفوعا بأزمة أو كارثة)؟!

فرض جوارديولا على الفريق الألماني أسلوب برشلونة (تيكي تاكا) في التحضير وتبادل المراكز والكرة في دمج لأسلوبي هولندا وإسبانيا كما حافظ على أسلوب بايرن ميونيخ في سرعة نقل الكرة إلى ملعب المنافس مع تبادل المراكز وسرعة حركة مجموعة الهجوم وتبادلها لمواقعها بمنتهى الدقة والبراعة.. هذا هو التغيير الذى يحققه المدرب الموهوب. وليس كل مدرب موهوبا، فمنهم من يكون مدربا موظفا.

كرة القدم (وكل شيء أيضا) في مصر في أشد الحاجة إلى تجديد الأفكار، والمبررات، والتصريحات، وأسلوب الخطاب.. كرة القدم في مصر في أشد الحاجة إلى تحطيم الأسطوانات المشروخة بدلا من هذا الإصرار على إدارتها والظن بأنها مطربة ومقنعة.. على علي الرغم من أنغامها النشاز..؟

نقلاً عن "الشروق" المصرية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.