.
.
.
.

نختلف ولا نفترق

محمود الربيعي

نشر في: آخر تحديث:

أجمل ما قيل لي من أحد المسؤولين الكبار عندما نشب بيننا ذات يوم حوار ساخن فيه الكثير من الاختلاف وقليل من الاتفاق حول مقالة من المقالات كانت تنتقد العمل الإداري في ناديه قال في ختام الحوار: "نختلف ولا نفترق".

صراحة أكبرت في هذا المسؤول تلك المقولة التي كانت أشبه بفصل الخطاب.. قلت في نفسي "يا ليت كل المسؤولين مثل هذا الرجل".

ولا أخفيكم أنني قد ظننت ونحن نتجاذب أطراف الحديث أننا سنصل في نهاية الأمر لطريق مسدود.. فكل منا كان يعتقد أنه على صواب، وكل منا متمسك برأيه.. وهذا كثير الحدوث في عملنا المشترك بيننا وبين الأخوة المسؤولين في الهيئات والمؤسسات والأندية وبخاصة الأندية.

الصحافي دائماً وأبداً شخص غير مريح على الإطلاق طالما ينتقد ويكشف ما يعتقد أنه خطأ، "ومكروووه" إذا أفشى معلومة أو سراً يتضارب مع مصلحة هذا النادي أو ذاك!

كلا الطرفين ينظر للأمر من منظور مختلف.. أهل الصحافة ينظرون دائماً وأبداً بمنظور عام، ولا أريد أن أقول "مصلحة عامة"، لأن هذه الكلمة أصبحت من كثرة ترديدها ممجوجة أو مكروهة، لأنها أصبحت أشبه بقميص عثمان، يستخدمها الناس على الفاضي والمليان، عموماً، إذا كنا ننظر للأمر بنظرة عامة، فالأندية تنظر نظرة خاصة جداً ومن هنا يأتي دوماً الصدام!

معلوم أن الجميع يُصفّق لك ويفرح بك ويحييك طالما أنك تنتقد نادياً غير ناديه، وعندما يصل الدور إلى ناديه يحدث العكس تماماً يسعد بك الآخرون ويغضب هو منك وهكذا تدور حلقة الصدام مع كل الأندية تقريباً مع مرور الأيام!

الأمر الذي يُسعدني شخصياً في هذه المعادلة أن الأيام تثبت أن الكل عندنا سواسية فلا فرق بين هذا النادي أو ذاك، ولا فرق بين الأخضر أو الأحمر أو الأبيض، هذا الأمر في حد ذاته يخفف عنا ولو شيئاً بسيطاً من المعاناة اليومية وهم النقد.. فهناك من يعتقد واهماً أن النقد ترف أو شجاعة أو جرأة، وهو في حقيقته لا هذا ولا ذاك، ومن الممكن حقاً كما يقول البعض أن تتخلص من كل هذه الصدعة "لو كبرت دماغك" كما يقولون، "وفكيت عمرك" وعشت كما يعيشون، تتقاضى راتبك آخر الشهر، وتنام مرتاحاً، فقط ما عليك إلا أن تبتعد عن "الحكاية إياها إللي بتزعل الناس".

كلمات أخيرة

** قالوا نقاضيه فقد تجاوز الحد، ولما تصاعد الأمر كان الرد جميلاً "نحن لا نقاضي رجال الإعلام هم أحرار فيما يكتبوه، ألم تطالعوا الصحف الأجنبية وترون كم تفعل! صحافتنا بخير، ويجب عليكم تحمل النقد، طالما تعملون في مجال العمل العام، إنهم ليسوا أصحاب مصلحة، ونحن في نفس الوقت لا نستحي من الخطأ، فكل من يعمل معرض للخطأ".

** لا يسعني في الختام إلا أن أشكر كل من يستوعب الدور الإعلامي ويتجاوب ويتفاعل ويتفهم، أشكر بصدق كل من ينهج نهج من قال لي ذات يوم "نختلف ولا نفترق".. !

نقلاً عن "البيان" الإماراتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.