.
.
.
.

لماذا يسقطون ديون الاتحاد؟

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

كان طبيعياً أن يفتح الكثيرون الباب على مصراعيه للسؤال الملح الذي يتمحور حول: لماذا نادي الاتحاد فقط الذي يسقط جزء كبير من ديونه، وهي بعشرات الملايين دون بقية الأندية التي تشكو لطوب الأرض من ضغط الديون ومطاردة الدائنين؟، وذلك بمجرد أن أعلنت الرئاسة العامة لرعاية الشباب عن خبر إسقاط ما قيمته 69 مليون ريال من مجموع المديونية البالغة نحو 132 مليون ريال.

السؤال لم يكن عفوياً حيث جاء غامزاً من قناة محاباة رعاية الشباب لنادي الاتحاد، وهو ما وضع الأمير نواف بن فيصل تحت مسؤولية الخروج للإيضاح، وهو ما فعله حينما بادر للتغريد في (تويتر) ليؤكد بأن إسقاط الرئاسة للديون لا يعني أنها قامت بسدادها نيابة عن الإدارة الاتحادية، وإنما لأن اللجنة المكلفة بالتقصي في مديونيات النادي وقفت على أن هذا الجزء من الدين والمقيد لصالح بعض الأفراد والشركات لا يتوافق وأنظمة رعاية الشباب التي تستلزم توثيقها، وإلا فإنها بذلك تكون غير ملزمة ولا يعتد بها، وهو ما تفهمه الدائنون بحسب كلام الأمير.

ذلك الإيضاح كان ضرورياً على الأقل ليكون بمثابة وضع عصا في دولاب السؤال الملغوم الذي كان سيتدحرج يوماً بعد آخر ليصار لكرة ثلج، لكنه في ذات الوقت كشف عن حقيقة لم يلتفت لها الكثيرون؛ خصوصاً أولئك الذين انشغلوا بالتبارز بأسلحة التعصب في معركة المناكفات اليومية، وتعاموا وسط غبار المعركة عن السؤال الأهم، وهو أين كانت رعاية الشباب بكل وكالاتها وإدارتها ولجانها، سواء تلك المتعلقة بالنواحي الإدارية أو المالية أو المعنية بشؤون الجمعيات العمومية في الأندية حين كانت تلك المديونيات تعتمد في التقارير المالية التي يتم المصادقة عليها في كل جمعية عمومية للنادي عادية كانت أو غير عادية؛ خصوصاً الأخيرة حيث جرت في الاتحاد نحو خمس مرات في السنوات السبع الأخيرة.

هذا السؤال يكشف عن حقيقة مهمة وهي أن تلك المديونيات ما كانت لتكون أصلاً، ولا كان لها أن تتضخم لو أن رعاية الشباب قامت بمسؤوليتها على الوجه الأكمل، إذ بات واضحاً أن ما كان يحدث في تلك الجمعيات العمومية الصورية لا يعدو مجرد تطبيق فعلي ل"طبطب وليِّس يطلع كويس"، وهو ما يحدث تماماً في كل الأندية التي تتم فيها عملية التسليم والاستلام بين الإدارات المتعاقبة دون أدنى تدقيق للتقارير المالية، ليرفع بعد ذلك تقرير الإدارات المعنية للرئيس العام تحت عنوان "كله تمام يا أمير"!.

الآن وبعد أن اتضحت الأمور على حقيقتها لم نعد نطالب من لجنة تقصي الحقائق التي تبحث في ديون الاتحاد فقط مجرد كشف الستار عما يوحي بوجود شبهة فساد؛ خصوصاً وأن المقربين من البيت الاتحادي باتوا يهددون بكشف تقارير تفضح المستور؛ وإنما نطالب الأمير نواف بالكشف عن كيفية تمرير كل تلك المخالفات لنظام رعاية الشباب والتي كادت تتسبب في انهيار ناد بحجم الاتحاد، ومن كان يقف وراءها من مسؤولي رعاية الشباب ومسؤولي نادي الاتحاد على السواء، وإلا فلا شيء سيمنع من توجيه أصابع الاتهام لرعاية الشباب نفسها، حيث بان بوضوح أن وراء الأكمة ما وراءها!

نقلاً عن "الرياض" السعودية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.