.
.
.
.

حظ أوفر يا رياضة الهواة!

محمد جوهر حيات

نشر في: آخر تحديث:

سنُحلق فوق حقل وطني أهملتهُ الدولة عبر السلطتين وجعلتهُ متجراً يعبث به العابثون من أبناء وطننا!

الرياضة التي ما زالت تراها الحكومة بأنها مجرد أندية ومراكز شباب لإضاعة الوقت وملء أوقات الفراغ لا أكثر في ظل اعتبارها لدى أغلب حكومات دول الجوار بأنها حقل ومجال رئيسي لتسويق الدولة ونهضتها ونهضة شبابها وازدهار اقتصادها!

خروج ممثلي الكرة الكويتية من الملحق الآسيوي لتصفيات بطولة كأس أبطال آسيا على يد الأندية القطرية (الجيش ولخويا) خير مثال، فقد جسد واقع الحال لرياضتنا التي تعجز حكومتنا عن سد احتياجاتها وهي الحكومة الشهيرة بالمساعدات والمنح المليارية للدول الشقيقة والصديقة! كان يظن البعض بأننا نستحق الوجود في (التشامبيونز) الآسيوي وتفاجأ من الخروج والهزيمة على يد الفرق القطرية (المحترفة)، يا سادة أنا متفاجئ لأنكم مُتفاجئون من هذه النتيجة أو الحقيقة بمعنى أصح!

فكيف نرجو النتائج المشرفة في ظل هذا الشح الحكومي عبر المصروفات الرياضية؟ وكيف نتطلع للمنافسات القارية في ظل هذه المنشآت الرياضية الركيكة والهزيلة على مستوى الوطن العربي والقارة الآسيوية؟ وكيف نطمح بالتطوير بوجود حكومة لم تخجل يوماً تجاه تقصيرها المستمر منذُ عشرات السنين؟ وكيف نُطالب اللاعبين بالإنجاز ونحن لم نُقدم لهُم شيئاً من الاحتياجات المعقولة أو المقبولة في أسوأ الأحوال كالالتزام بموعد صرف رواتب الاحتراف الجزئي وتوفير التفرغات الرياضية لهؤلاء الهواة والمكافأة المجزية وتوفير الإدارات المحترمة في الأندية والاتحادات ذات الخبرات الإدارية والرياضية التي تختارهم الجمعيات العمومية عبر معيار الكفاءة والعطاء بعيداً عن الفئوية والعرقية والمذهبية وسياسة (القطيع) عبر التسجيل في الجمعيات العمومية القائمة على المصلحة الشخصية والعلاقات الاجتماعية!

فانتهى عصر الهواة في الرياضة وابتدأ عصر الاحتراف والاختصاص منذ سنوات ونحن ما زلنا نراهن على روح اللاعبين وحبهم تجاه وطنهم، فلن تستمر الحماسة والروح القتالية لدى اللاعب كثيراً في تحقيق الانتصارات بلا صقل لموهبته من خلال الاحتراف الكلي والتفرغ التام للعمل في الرياضة على النحو الإداري والفني وبالدعم المالي الضخم والمنشآت الرياضية الفاخرة والمعاصرة كما هي حولنا في دول الخليج، الغريب أن مدخول الكويت اليومي من بيع النفط يعادل بشكل تقريبي265،200،000 د.ك. السؤال لو خُصص مدخول 7 أيام فقط لتطوير الرياضة ما الضرر على الدولة وما الفائدة؟! نترك لك الإجابة عزيزي القارئ.

لنفترض أن الحكومة أقرت بعجزها في تحقيق ذلك للرياضة! لماذا لا تتجه نحو الخصخصة بالتعاون مع السلطة التشريعية عبر تشريع قانوني واضح المعالم يقر الخصخصة وفق ضوابط وشروط عقلانية تضمن به ضمان حقوق العاملين من لاعبين وإداريين في الأندية مع صناعة الفرص الاستثمارية لمن يرغب بذلك من أجل نهضة المستوى بشرط أن يشرف على هذا المشروع خيرة الكفاءات الأكاديمية الرياضية الوطنية بالتشاور مع الشركات العالمية المتخصصة بدراسة تحول الأندية الرياضية الثقافية الاجتماعية إلى كيانات رياضية تجارية تخصع لقانون يضمن حقوق المستثمر وقبلهُ العاملين من أبناء وطننا في هذه الكيانات التجارية، فلم يبقَ وقت نُضيعهُ في الخسائر والهزائم والحسرة على تلك الفوضى الرياضية التي نعيشها وليس من التحضر بشيء أن تصبح الرياضة على هامش اهتمامات الدولة ولن تبقى وتنمو وتزدهر الرياضة بلا رعاية واهتمام وعلم ودراية واحترام فلا بقاء للهواة فيها! مللنا من تكرار هموم الشارع الرياضي في ظل لاحياة لمن نناشد وننادي! وأخيراً حظ أوفر يارياضة الهواة إذا تبقى لكِ حظاً بالأساس!

الوعلان الشهيد البطل!

بما أننا قريبون من عيدي الاستقلال والتحرير ونحن نعيش فترة الأعياد الوطنية، صُعقت من قراءة خبر مطالبة وزارة الداخلية أسرة الشهيد البطل العسكري راشد الوعلان بقيمة (سلاحه) كما أشارت صحيفة «الراي»! ويبدو هذا هو قدر راشد الوعلان ورفاقه الشهداء بدلاً من تكريمهم وتخليد بطولاتهم تُطالب الحكومة بقيمة سلاحهم الذي دافعوا به عن وطنهم! وللأسف بأن مسؤولي وزارة الداخلية يبررون موقفهم بأنه إحدى إجراءات الدفاع عن المال العام! غريب أمر الأحبة في وزارة الداخلية وواضح بأن شجاعتهم بالدفاع عن المال العام تظهر (فقط) أمام سلاح الشهيد!

نقلاً عن "الراي" الكويتية

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.