جنيف كرة القدم!
كرة القدم اللعبة الشعبية الأولى في العالم أصبحت مثل السياسة.. مواقفنا تتغير مع تغير الزمان والمكان، فما من عدو دائم ولا صديق دائم. بدليل سخرية الهلاليين من ناصر الشمراني يوم أن كان لاعباً شبابياً وحديثه الصريح مع مصطفى الآغا في «صدى الملاعب» بأنه متجاهَل في المنتخب، واليوم هو النجم الأوحد في السعودية في عيون بني هلال وحجز مكانه أساسياً في المنتخب الوطني، فيما هو الآن يضع عينه على شارة القيادة!
على رغم أن هناك من يرى أن الاختلاف بينهما عميق كطريقة أداء ولي عهد بريطانيا تشارلز فيليب للعرضة السعودية، إلا أن الواقع يقول إن التأثير السياسي والرياضي متشابهان في ظل الإعلام المفتوح، لكن الفارق أن الأول يناقش الأرواح والحقوق المزهقة، والثاني يقف عند السباب وأحياناً مخطوطة على جدار فناء الحكم.
في السياسة مجلس الأمن يقابله «فيفا» رياضياً، والذي يشبه فيه بان كي مون السويسري جوزيف بلاتر، وبرشلونة هو أميركا القوة العظمى التي تملك الأوراق الرابحة لتقول من دون تردد «كش ملك»، وريال مدريد هو بريطانيا الدولة الثانية من حيث الزعامة ولكن نفوذه بدأ يخفت، ويوفنتوس هو روسيا البعبع المخيف الذي يفرض سيطرته على من حوله لكنه يناوش فقط شرق أوروبا لأنه يعلم أنه يفتقد أدوات الحرب، وبايرن ميونخ هو الصين حيث النمو المتسارع والاستقلالية وشعب المليار والنصف من حيث اتساع القاعدة الجماهيرة بقيادة «أينشتاين كرة القدم» الإسباني بيب غوارديولا، وبروسيا دورتموند الألماني يتمثل في تركيا ويشابه أردوغان في النمو المدروس والمتصاعد بالموارد المحدودة لديه مقارنة بمن حوله.
وربما أقرب صورة لقطر نادي تشيلسي الذي يحاول منازعة الكبار والاعتراف بقدراته وباستقلالية وبأية وسيلة كانت وبواسطة نفط المالك الروسي رومان إبراهيموفيتش و«السبشل ون» خوزيه مورينهو الذي يشبه وزير الخارجية خالد العطية الذي يرسم الخطط، لذا من المرجح أن يحقق «البلوز» دوري أبطال أوروبا في موسم ٢٠٢٢.
أما سورية فتشبه مانشستريونايتد هذا الموسم، ذلك الفريق الذي كان بطلاً والآن يتنازع عليه الجميع فهوى مع رحيل السير أليكس فيرغسون، وبشار هو ديفيد مويس المتعنت الذي لا يريد أن يستمع لمطالبات التغيير ويكتفي بضم صانع ألعاب درجة ثالثة هو «مروان فلاميني»، بينما لم تفلح صفقات الانتقالات الصيفية الأولى «جنيف ١» ولا محاولات الإنقاذ الأخيرة في الفترة الشتوية «جنيف ٢» في إحداث التغيير المنشود.
فيما يشبه فريق إنترميلان الإيطالي كوريا الشمالية بزعيمها اليساري القصير قدراً وقامة، الذي يجيد الصراخ وقض المسامع والضجيج من دون طحن.
أما رئيس برشلونة السابق ساندرو روسيل أشبه بالتونسي زين العابدين بن علي الذي أُجبر على التنحي قسراً، أما رئيس الاتحاد الآسيوي القطري محمد بن همام فيشبه الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي تلاحقه المحاكم ليخرج منها بلا تهم.
حسن نصرالله والمالكي والخميني هم رموز الفساد في السياسة ويقابلهم موجي المدير العام السابق ليوفنتوس الإيطالي ومهندس الصفقات والموقوف في قضية الفساد بما يعرف بـ«الكالتشيو بولي»، والذي يحاول العودة من الإيقاف ومعه جاك وارنر وتشاك بليزر من اتحاد الكونكاكاف.
قناتي «سي إن إن» و«الجزيرة» تشابهان «سكاي» الإيطالية و«بي إن سبورت» القطرية.
وحتى تظهر نتائج مبادرة «الإنتربول» في إيقاف الفساد الرياضي ومساعدة الدول المنظمة للأحداث الرياضية الكبرى وشريك «يونيسكو» مع المركز الدولي للأمن الرياضي ومعهم عملية «سوغا» في الكرة الآسيوية، سأترك الأخوان المسلمين للقارئ العزيز ليفكر في من يقابلهم رياضياً لأن أفكاري سجنت فأخفقت في الوصول إلى ذلك!
*نقلا عن صحيفة الحياة