البرقان حين يسقط عمداً!

محمد الشيخ

نشر في: آخر تحديث:

بعد الذي انتهت إليه قضية حارس النصر عبدالله العنزي بحصوله على الإنذار الخطي من قبل لجنة الاحتراف بات واضحاً وضوح الشمس في كبد السماء أن اللجنة التي وُجدت لحماية العملية الاحترافية هي نفسها من تنتهكها، وهو الأمر الذي أقر به رئيسها الموقر الدكتور عبدالله البرقان عياناً بياناً بحديث لا لبس فيه ولا زلل، حينما أكد أمام ملأ من الإعلاميين وفي ما يشبه المؤتمر الصحفي أن لجنته لا علاقة لها بقضية العنزي من بعيد أو قريب وإذا به يتسلم ملف القضية بطريقة أساءت لشخصه قبل أن تسيء للنظام.

البرقان إنما قال ذلك بداية وهو يرى بعينه أن ملف القضية أخذ يتدحرج ككرة ثلج؛ خصوصاً وقد اختلط حابلها بنابلها بدخول الإعلام بألوانه على خط القضية، وزاد على ذلك تصريحات مدير المنتخب زكي الصالح حينما أكد أن العنزي تجاهل اتصالاتهم، وهو ما أثبته بجلاء ووضوح تلفزيونياً وأمام الرأي العام بكلام وافٍ وشافٍ، قبل أن يخرج العنزي لينفي ذلك؛ مؤكداً بأن كل المعطيات تدعم موقفه، وزاد على ذلك مشاهدته لحالة الارتباك التي كان عليها المشرف على المنتخب سلمان القريني أمام الشاشة، والذي أعلن حتى قبل أن تنظر أي جهة في ملف القضية أن أقصى ما يمكن أن ينال العنزي هو الإبعاد عن قائمة المنتخب.

هنا تحولت كرة الثلج إلى كرة نار، حيث اشتعل الوسط الرياضي والإعلامي تحديداً، وبدا واضحاً أن المناوئين للنصر؛ وخصوصاً أصحاب الميول "الزرقاء" عملوا جاهدين على تضييق الخناق على اتحاد الكرة، وقد ساعدهم على ذلك عدم قدرة الممسكين بمفاتيح القرار فيه على الاستدارة يميناً أو شمالاً بحثاً عن مخرج للهروب من هذا المأزق، في وقت علا فيه صوت الجوقة الصفراء بترانيم التهديد والوعيد تحسباً لأي قرار في غير صالحهم، فكان أن تسابقت لجان وأعضاء اتحاد الكرة على تقاذف الكرة الملتهبة.

هنا بدأ مشهد الهروب الكبير، فإدارة المنتخب التي يقف على رأسها القريني تقذف بكرة النار في مرمى رئيس الاتحاد؛ بحجة أنها لا تملك لائحة تبني عليها مواقفها، فتستشعر لجنة الانضباط بقربها من ملعبها فيخرج رئيسها إبراهيم الربيش المتهم في ميوله لاحقاً البرقان ومولياً الدبر، وكيف لا يفعل وقضية "السي دي" الشهيرة لا زال لم يجف حبرها، فيسقط ذلك في يد رئيس الاتحاد المغلوب على أمره الذي التفت ذات اليمين وذات الشمال فلم يجد من يساعده في التقاط الكرة الحارقة.

فجأة يخرج البرقان وعلى طريقة "حلال المشاكل" بتغريدة.. نعم في تغريدة وليس عبر خبر رسمي، ليكشف فيها أنه من سيتولى مهام النظر في القضية، فقط لأن رئيس الاتحاد أراد ذلك وليس النظام، حيث بدا واضحاً أن الأمر جاء على طريقة "طلبتك.. قل عطيتك"، فكرة النار باتت تهدد بحرق اتحاد الكرة بمن فيه.

كان واضحاً أن اختيار البرقان تحديداً الذي أرهق نفسه طوال أسبوع كامل بالتغريد مبرراً تارة، ومعللاً أخرى؛ سعياً لتخليص نفسه من المأزق لم يكن اعتباطياً أبداً بل كان مدروساً وينم عن ذكاء شديد، فكان أن جاء القرار بإنذار فقط وعلى طريقة "لا يموت الذيب ولا يفنى الغنم"، وبينما نجا اتحاد الكرة بنفسه من المحرقة سقط دكتور الاحتراف ليس سهواً بل عمداً!.

*نقلا عن صحيفة الرياض

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.