.
.
.
.

أساطير على خط الاستواء!

نايف النويصر

نشر في: آخر تحديث:

«ليس لجميعنا الدرجة نفسها من الموهبة، لكن يجب أن تتاح للجميع فرص متساوية لتطويرها» هكذا قال الرئيس الـ35 لأميركا، جون كنيدي الذي اشتُهر بعباراته وخطبه المؤثرة قبل أن تغتاله بندقية الفتى اليافع هارفي أوسالد.

تنطبق هذه المقولة على سكان أفقر قارات العالم وثانيها من حيث المساحة وعدد السكان بعد آسيا، والتي تضم ٥٤ دولة معترفاً بها، أكبرها الجزائر وأصغرها غامبيا، وهي القارة التي أسهم الاستعمار من دول أوروبية مثل فرنسا وإيطاليا والبرتغال إضافة إلى انتشار الأمراض، في استنفاد مقدرات دولها التي بها معادن نفيسة مثل الذهب والألماس.

النفس السمراء في هذه القارة الفقيرة بحثت عن الخلاص من شظف العيش، ولا شك في أن كرة القدم كانت من أفضل السبل إلى ذلك ليولد من رحم المعاناة لاعبون سطروا أسماءهم بماء الذهب.

فمن ليبيريا مثلاً... ذلك البلد الذي أنهكته الحروب وخلفت ٣٠٠ ألف قتيل، ومن حي كلارا تاون ظهر لاعب إي سي ميلان، جورج ويا الذي يعد الأفريقي الوحيد الذي حاز على جائزة أفضل لاعب في العالم عام ١٩٩٥، ما جعله معشوق بلاده على رغم فشله في الترشح لرئاسة البلاد.

وفي كوت دي فوار (ساحل العاج)... لا يمكنك أن تغفل عن إنجازات ديديه دروغبا الذي رحل إلى فرنسا في طفولته وبدأ مع لومان في الدرجة الثانية وبنى لنفسه اسماً مع مرسيليا وقاده إلى نهائي كأس الاتحاد الأوروبي، ما جعله تحت أنظار تشيلسي الإنكليزي الذي استقطبه بمبلغ ٣٨ مليون دولار، لتثبت الأيام أنه استحق ذلك المبلغ بتحقيقه البريمييرليغ ثلاثة مواسم، وكذلك دوري الأبطال. ولم تتوقف مسيرة الفيل الإيفواري وسفير النوايا الحسنة حين رحل من إنكلترا، بل واصل نجاحاته مع غلطة سراي التركي وفاز معه بالدوري والسوبر.

وفي غانا يبرز اسم العبقري عبيدي بيليه الذي حقق مع بلاده لقب كأس الأمم الأفريقية وحقق مع مرسيليا دوري الأبطال.

وفي الكاميرون، البلد التي اقتسمتها بريطانيا وفرنسا بعد الحرب العالمية الأولى، ظهر صامويل إيتو الذي تتشابه قصته مع زملائه من حيث الهجرة إلى فرنسا، ذلك اللاعب أو «قاهر ريال مدريد» نال مع برشلونة وإنتر ميلان دوري الأبطال في ثلاث مناسبات، وحقق كأس العالم للأندية مرتين، وخطف أربع دوريات أوروبية، ومع منتخب بلاده أحرز الميدالية الذهبية في أولمبياد سيدني ٢٠٠٠، واللقب القاري مرتين.

وعلى مستوى كأس العالم 1994 يبرز نجوم نيجيريا رشيدي ياكيني ودانيال أموكاشي ونوانكو كانو.

وكذلك الكاميروني روجيه ميلا الذي حفر اسمه

في سجلات التاريخ بصفته أكبر لاعب يسجل هدفاً في كأس العالم عندما سجل هدفاً على روسيا في المونديال ذاته بعمر الـ٤٢ عاماً.

وفي الـ20 عاماً الأخيرة تحول توظيف اللاعبين من مهاجمين ومحاور ارتكاز، اعتماداً على القوة الجسمانية واللياقة البدنية، إلى صُناع اللعب المهرة بفضل نظرية الكرة الشاملة، وبدأ ذلك مع نجم بولتون السابق، النيجيري جاي جاي أكوتشا، وتبعه يايا توريه الذي يعد أحد أبرز ركائز المان سيتي.

وركزت كبرى الفرق الأوروبية على بناء مدارس وأكاديميات لتعليم الكرة في تلك البلدان واستقطاب اللاعبين في سن مبكرة لصقل مواهبهم، إذ يوجد في كوت ديفوار وحدها ٩٥ أكاديمية، أبرزها ميمو سوفكوم في أبديجان وسالييف كيتا في مالي.

أما المجنسون فالقائمة تطول ويتصدرها الفرنسي زين الدين زيدان أفضل لاعب في العالم وجالب كأس العالم ١٩٩٨ وكأس الأمم الأوربية ٢٠٠٠ لبلاده، وهو من أصل جزائري وكذلك مواطنوه باتريه فييرا وكلود ماكيليلي، ومن الجيل الحالي كريم بن زيمة وسمير نصري الجزائريا الأصل، والغانيان ماريو بالوتيلي ودانييل ويلبك.

ولتبيان تأثير كرة القدم في أبناء القارة يبلغ دخل الفرد السنوي في الكاميرون ٢١٤٧ دولاراً، بينما يتقاضى لاعب إنجي الروسي صامويل إيتو ٢٦.٦ مليون دولار سنوياً وهو أعلى راتب في تاريخ اللعبة، فكم من طفل يقطن على خط الاستواء يحلم بأن يكون إيتو آخر؟!

*نقلا عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.