.
.
.
.

أنديتنا والاحتراف.. من أضاع الآخر؟

علي الصحن

نشر في: آخر تحديث:

الحديث عن الاحتراف وما يتعلق به من شئون ذو شجون، الواقع أن بعض أنديتنا تمارس هذا الاحتراف بطريقة عرجاء ساهمت في تراجع مستوى اللاعب السعودي وبالتالي الكرة السعودية.
ما أفرزه الاحتراف جعل المنافسة تبلغ ذروتها بين الأندية في الداخل، في حين ينكشف سترها في البطولات الخارجية، مما أدى إلى تناسل إخفاقاتها وعجزها عن تحقيق شيء يذكر خليجيا وعربيا وقاريا.
أنديتنا لا تكف على الشكوى من ضعف الحيلة وقلة الإيرادات المالية، وعزوف الداعمين، وصدود المستثمرين، ولا تنقطع عن دس ذلك في عقول مناصريها، حتى تستحضره ساعة الإخفاق كعذر جاهز تمرره عليهم بهدوء، لكنها في المقابل تصرف ببذخ، وتدير أمورها المالية بشكل أقرب إلى العبث، غني عن القول هنا إن المصروفات يجب أن لا تتجاوز الإيرادات حتى لا تزيد الديون والمشاكل، وغني عن القول أن الصرف دون دراسة للجدوى المنتظرة منه يعد بعيداً عن العمل المؤسسي المنظم، نحن لا نريد من الأندية أن تحقق فائضاً في موازناتها تستفيد فيه في أمور أخرى في النادي فتطور المنشأة وتنشئ الملاعب وتؤسس الأكاديميات، كل ما نريده أن لا تورط النادي في ديون لا قبل له بها، حتى إذا ما رحلت إدارة وجاءت أخرى، وجدت نفسها محاطة بمشاكل متراكمة وديون متراصة ومطالب لا تتوقف تكبل كل فرص الإبداع، وتنكل بكل محاولات التطوير، فيبقى النادي في نفس الدائرة، المشاكل هي المشاكل، والنتائج هي النتائج، والشكوى هي الشكوى.
في أنديتنا يكاد تجديد عقود اللاعبين أو التعاقد مع لاعبين جدد هو البند الأكثر استهلاكاً لموارد النادي، وهنا يجب على إدارات الأندية، إن كان أمر النادي يهمها حاضراً ومستقبلاً، أن تضع خططا للتعاقد، وحدوداً مالية للعقود، وتقييماً واضحاً لكل لاعب خلال عقده الساري، لتحديد ما يستحقه فعلياً في عقده الجديد، والتفاوض معه على أسس واضحة لا مجاملة فيها لاسم اللاعب ولا تاريخه -إن كان له تاريخ - ولا جماهيريته!! ولا ينظر فيها للعروض المقدمة للاعب من أندية أخرى منافسة.
في بعض أنديتنا.. يتم تجديد عقد لاعب بمبلغ كبير - ما شاء الله- وعندما تفحص السيرة الذاتية للاعب:
- هل هو لاعب أساسي في الفريق...لا!!
- هل هو لاعب مؤثر في نتائج الفريق...لا!!
- هل أسهم فعلياً في تحقيق نتائج مميزة وأرقام فعلية خلال عقده السابق...لا!!
- هل تم اختياره للمنتخب خلال السنوات الأخيرة...لا!!
وفي بعض أنديتنا يتم التفاوض مع لاعبين من أندية أخرى وبمبالغ كبيرة، وعند البحث تأتيك الإجابات تباعاً :
- هل الفريق بحاجة ماسة للاعب... لا!!
- هل اللاعب مؤثر حقيقي في ناديه الحالي والمنتخب...لا!!
- هل للجهاز الفني دور في اختيار اللاعب....لا!!
- هل يوجد لاعبون أفضل من أو بمستوى اللاعب في النادي المفاوض...نعم!!
- هل التعاقد من أجل تحقيق حضور إعلامي وكسب المزيد من الأضواء...نعم!!
بهذه الطريقة يدار الاحتراف، وبالطبع فاتحاد الكرة لا يمكنه التدخل ما دام هناك عرض وطلب وأندية مستعدة للدفع، يدار الاحتراف بهذه الطريقة البعيدة عن العمل الاحترافي المنظم، فتراجع مستوى اللاعب السعودي، وتراجع مستوى الأندية، وانعكس ذلك خلال السنوات الأخيرة على المنتخبات الوطنية ونتائجها.
يكفي أن نقول إن نتائج منتخباتنا كانت أيام الهواية وبدايات الاحتراف أفضل منها في الوقت الحالي.
ويكفي أن نقول إن اللاعب الذي يقبض عشرات الملايين داخلياً عجز عن إقناع أي ناد خليجي أو عربي.. ولن أقول أوروبي عن التفاوض معه وكسب خدماته.
مستوى اللاعبين والأندية والمنتخبات يتناسب طردياً مع أرقام عقود اللاعبين، وإن لم تعمل الأندية على دراسة واقعها وتحديات المستقبل، فستقف يوماً على جادة الإفلاس، ٍفالمستثمرون في صدود عن الرعاية والدعم، وما يقدمه الشرفيون لن يكون كافياً لسداد كل الفواتير، والإدارة لن تجد أسهل من تقديم استقالتها وترك النادي في مهب ريح تذروه فلا تبقي ولا تذر.
مراحل.. مراحل
- المضحك المبكي أن بعض أنديتنا تفاوض اللاعبين، وربما أتمت إجراءات التوقيع معهم، دون أخذ رأي الأجهزة الفنية في الأمر.
- والمضحك أيضاً أن لاعبين لا يقدمون ولا يؤخرون، هم من يدير الفريق فعلياً، ويتدبر أموره، ويتزعم مجموعة الاعتراض على بعض القرارات...والصفقات.
- مر دور الـ16 من مسابقة كأس خادم الحرمين الشريفين بدون مفاجآت... في دور الـ8 تبدأ الإثارة.
- إعلان رئيس نادي الزلفي ناصر النخيل عبر حسابه في تويتر نيته الاستمرار في رئاسة النادي لدورة رئاسية جديدة، في صالح النادي الذي يحتاج للاستقرار بعد ظهوره المشرف هذا الموسم في كل الألعاب والمنافسات، لا سيما أن الإدارة قد كسبت الكثير من الخبرة وصقلتها الخبرة خلال السنوات الأربع الفارطة.
- مشكلة بعض المذيعين ضعف الثقافة وتدني التأهيل العلمي، مما يسقطه كثيراً ويجر لسانه إلى مناكفات هو في غنى عنها، لذا فمن الأفضل أن لا يخرج عن الخط المرسوم له، وأن لا يجنح بعيداً عن ما يفهمه ويستطيع الحديث عنه، حتى لا يكشف نفسه بنفسه.
- بعض ضيوف البرامج الفضائية يقدمون بضاعة كاسدة بعبارات دونية..تجعلك تشفق عليهم وعلى طريقة تفكيرهم، هؤلاء من الواجب على من (يمون) عليهم الأخذ بيدهم، ونصحهم بعدم الظهور حفاظاً على ما بقي من صورة جميلة، إن كان هناك صورة أساساً.
- ذلك اللاعب لا تقوى عليه اللجان.. هل هناك سر؟

*نقلا عن صحيفة الجزيرة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.