بيليه وحمزة وفؤاد أنور!

طلال الحمود

نشر في: آخر تحديث:

خلال الأسبوع الماضي تناقلت وسائل الإعلام خبراً عن أرقام جديدة يمكن توثيقها في سجلات «فيفا» لمصلحة نجم كرة القدم السعودية السابق ماجد عبدالله، ما يجعله يحتل المرتبة الثانية عالمياً في لائحة الهدافين على مدى التاريخ، وبعيداً من كيفية توثيق الـ20 هدفاً أو المباريات الـ10 التي عثر عليها الإحصائي الكويتي حسين البلوشي أثناء تنقيبه عن آثار «بيليه الصحراء» كما كانت تلقبه الصحافة في تلك الحقبة، نجد أنفسنا مطالبين بأن نتحدث بضمير حي عن لاعبين آخرين بعدما بلغ التعصب مبلغه وبات الافتراء وتزوير الحقائق نهجاً في كتابة التاريخ وبخاصة من بعض الإعلاميين الذين امتهنوا توثيق النتائج وكتابة الإحصاءات على طريقة «عين الرضا»!..

هناك من أساء إلى تاريخ ماجد عبدالله وسعيد العويران وسامي الجابر وفؤاد أنور من خلال إهمال رقم أو إنجاز تحقق لأحدهم بهدف الانتقاص من مكتسباته، ولكن يبقى لماجد فضل على نفسه بعدما ترك ما يكفيه شر وكلاء الألقاب ومدوني آخر الزمان.

وإذا كان ماجد عبدالله وسامي الجابر أخذا حقهما كاملاً لأنهما طرف في النزاع الأبدي بين النصر والهلال فإن غيرهما لم يأخذوا ما يستحقون من الاهتمام على رغم أنهم يمتلكون من الإنجازات ما لو نسب إلى ماجد أو سامي لمنحه أفضلية مطلقة في تاريخ كرة القدم السعودية.. تخيلوا لو أن فؤاد أنور ارتدى قميص النصر أو الهلال في ريعان شبابه كيف ستكون حاله اليوم وهو اللاعب الذي حصل على كأس العالم للناشئين وافتتح أهداف المنتخب السعودي الأول في المونديال، وقاد الأخضر إلى الفوز بكأس آسيا وكأس الخليج والتأهل لكأس القارات، والمشاركة في كأس العالم للأندية ونهائيات مسابقة كرة القدم في الألعاب الأولمبية، فضلاً على كونه أول لاعب يحمل كأس الدوري السعودي في ثلاثة مواسم متوالية، وضمن هذه الإنجازات الميدانية كثير من الأفضليات التي تظهرها الأرقام!.. أيضاً حمزة إدريس المونديالي وصاحب الأرقام القياسية الذي لم يأخذ من الإنصاف إلا ما منحه إياه أنصار الاتحاد، ويكفي هذا المهاجم «المرعب» ما فعله في المنافسات المحلية والقارية مع ناديه.

من حق جماهير الهلال والنصر أن تتغنى بما حققه ماجد وسامي، ولكن من «السطحية» أن يتحول المدونون والإحصائيون إلى تاريخ هذا الثنائي وإهمال البحث في أرقام بقية اللاعبين من أصحاب الإنجازات، والظهور اللافت في المنافسات المحلية والقارية والعالمية، ومع الأسف يبدو أن للميول دوراً في التعاطي مع الأرقام والإنجازات، ونادراً ما نجد من يحرص على توثيق نتائج الأندية المتنافسة بدرجة واحدة بعيداً من التخصص في البحث عن أرقام لافتة تخص لاعباً أو نادياً بعينه، والحديث هنا عن اللاعبين الذين ظهروا قبل عصر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي إذ لا سبيل إلى أرقامهم إلا من خلال المختصين بالتوثيق!

*نقلا عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.