.
.
.
.

ثلج وجمر

سلطان الزايدي

نشر في: آخر تحديث:

في الآونة الأخيرة، كثر الحديث عن تعاطي المخدرات والكحول والشيشة عند بعض اللاعبين، وهذا أمرٌ في إطاره العام محظورٌ على الجميع في هذا البلد، باستثناء (الشيشة) رغم شدة خطرها. والسؤال الذي يتبادر للذهن ويجب مناقشته وإعطاؤه مساحةً كافيةً: كيف وصلت هذه المحظورات إلى هنا، في ظلِّ هذا الاهتمام من قبل وزارة الداخلية؟
لا أريد أن أصف الأمر وكأنَّه متاحٌ، ولا توجد رقابةٌ مباشرةٌ من جهة الاختصاص، فلو فعلت هذا أكون قد بخست حقَّ كلِّ مَن يعمل في هذا القطاع الحسَّاس والمهم، بدليل آخر عمليَّةٍ استطاعت الداخلية السعودية أن تلقي القبض على مجموعةٍ من المروِّجين حاولوا إدخال شحنة مخدراتٍ بقيمةٍ ماليَّةٍ ضخمةٍ للبلد، وهي الحقيقة التي حذَّر منها الأمير نايف (رحمه الله) عندما قال: بلدنا مستهدَفٌ والمخدرات هي إحدى سبل القضاء على شباب الوطن.
العلاج الحقيقيّ للقضاء على هذه الآفة في ملاعبنا ومجتمعنا يحتاج إلى تعاونٍ من الجميع، فالمسؤوليَّة تربويةٌ في المقام الأول، تتمثَّل في سبل تحصين نجومنا وشبابنا وحمايتهم من هذا الشرِّ والوقوع فيه، ولن يحدث هذا إلا عندما نُفعِّل الجوانب الاجتماعيَّة والثقافيَّة للأندية، من خلال عقد الندوات والمحاضرات التي تشرح خطر هذه الآفة على مستقبل اللاعبين، وتدمِّر مواهبهم وقيمتهم الفنيَّة، فالخاسر الأكبر هو اللاعب، وهو المتضرر بفقدانه لوضعه الفني، إلى أن يجد نفسه خارج أسوار النادي.
الأمر الآخر، والأكثر أهميةً لتوفير الحماية لنجومنا هو المتابعة، فالأندية تتعب كثيراً في البحث عن المواهب، وتدفع من أجل هذا الأمر مبالغ طائلةً حتى ينضج اللاعب ويقدِّم موهبته بشكلٍ جيدٍ. من هذا المنطلق كان من الضروري أن تحمي مصالحها في هذا اللاعب بالمحافظة عليه من الوقوع في منزلق السهر والشيشة والمخدرات.
بعض إداريي الأندية عندما تقول له هذا اللاعب يدخّن (الشيشة)، لا يعير هذا الأمر أيَّ اهتمامٍ، ويتناسى أنَّ الشيشة والسهر بداية الانحراف للاعب؛ لأنَّه ستكون بسببها علاقاتٌ من ذات الفئة فئة السهر والتدخين، وكما نعرف أن رفقاء السوء لهم دورٌ كبيرٌ في حياة الفرد، ومدى تأثيرهم عليه، إلى أن يجد نفسه مدمناً لشرب الكحول بكلِّ أنواعه، لتتوالى سبل الانحراف ووسائله إلى أن يصل لمرحلةٍ تكون فيها العودة إلى لطريق الصحيح صعبةً.
أنا هنا لا أرمي المسؤولية كاملةً على اللاعب، بل وضِّح أنَّ بعض نجومنا الذين خسرتهم رياضتنا في الكثير من الألعاب الرياضية كانوا ضحية الإهمال وعدم المتابعة.
المال مفسدةٌ عندما يجهل صاحبه سبل إنفاقه، ونجومنا اليوم يوقِّعون عقوداً بمبالغ ضخمةٍ في سنٍّ مبكرةٍ، ولكم أن تتخيَّلوا مالاً وفراغاً وقلة وعيٍ ما تصنع بشابٍّ ما زال في مقتبل العمر، يتطلَّع لحياةٍ جيدةٍ ومستقرةٍ، يفقد كلَّ هذا بسبب رفقاء السوء.
لهذا، ومن وجهة نظري، العبء الأكبر في هذا الجانب يقع على عاتق الأسرة ثم الأندية، ولوكيل أعماله أيضاً دورٌ في هذا الجانب، لا يمكن أن تشكِّل متابعة هؤلاء النجوم أيَّ صعوبةٍ، كما يدَّعي بعض الإداريين متى ما كان التعاون مشتركاً بين الجميع، في النهاية مصلحة اللاعب هي الأهمُّ.وطالما أنَّنا أمام حقيقةٍ مسلَّمٍ بها، واعترف فيها المسؤولون في هذا البلد، وتيقّناً من استهداف دولتنا في شبابها، يجب أن نتحرَّك جميعاً في اتجاهٍ واحدٍ؛ من أجل أن نقف يداً واحدةً ضدَّ كلِّ مَن يحاول أن يضر بشباب الوطن، وسبل التعاون في هذا الاتجاه كثيرةٌ تحتاج فقط إلى التنظيم.
ودمتم بخير ،،،


*نقلا عن صحيفة اليوم

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.