محاسبة الرئيس
لا يكاد ينتهي موسم إلا ويخرج لنا رئيس يتحدث عن متاعبه والمصاعب التي واجهها وحدت من طموحاته، مردداً بصوت مرتفع: «صدمت بالواقع»، وكأنه جاء مغمض العينين لا يعلم إلى أين يسير، أو ما هي المهمة التي تنتظره وحضر لأجلها!
هذه النوعية من الرؤساء لم يعد مقبولاً وجودها، وليس من المنطق بقاؤها في أروقة أنديتنا، لأن الأحلام الوردية التي يزفها لنا أحدهم حين قدومه والأمنيات التي يطلقها فور ترشحه لا تخرج عن كونها «ضحكاً على الذقون»، واستجداء مشاعر رغبة في الوصول إلى كرسي الرئاسة، والاستمتاع بأعوام من الترزز والظهور لا أكثر.
بعض هؤلاء ربما يعذر لأن ترشحه للرئاسة يأتي في ظروف قلقة وأجواء مشحونة لا يمكن له أن يتعرف على كل ما يرغب في التعرف عليه في ناديه.. وأمثال هؤلاء طالما قبلوا التقدم في أوضاع غامضة فليس هناك مبرراً لإخفاقهم أو ضعف أداء إداراتهم، لأنهم جاءوا للعمل في ظروف غير طبيعية.
في النادي الأهلي يبدو الأمر مختلفاً، فالراقي يقدم خطوة رائدة ونوعية عبر آلية الترشح لرئاسته، فالمرشح يلتقي بلجنة تقدم له ملفاً تعريفياً متكاملاً عن النادي، بما في ذلك الإيرادات والمصروفات، ويترك له قرار الترشح وتقديم ملفه.
أمس أعلن أول المرشحين لرئاسة الأهلي عبدالله بترجي أنه التقى لجنة استقبال المرشحين، واطلع على الوضع العام، وسيكون له لقاء آخر لمعرفة المزيد عن أوضاع النادي الإدارية والمالية، والأمر نفسه سيطبق مع بقية المرشحين «إن وجدوا».
هذه الخطوات أجدها عملية وأكثر صدقية من مظاهر الجمعيات العمومية التي تنتهي عادة بتقارير مضللة، يبدأ معها الرئيس الجديد مهماته وهو لا يعرف ما له وما عليه.
أعتقد أن إجراءات النادي الأهلي مع المرشحين شئنا أم أبينا أفضل الحلول لضمان وصول رئيس واقعي ومنطقي يدرك لماذا جاء؟ وما هو سقف طموحاته وما يمكن أن يحققه خلال الأعوام الأربعة من دون مبالغات أو تضخيم.
هذه الطريقة تستحق التعميم في انتخابات كل الأندية فمن خلالها فقط يمكن أن تختفي الوعود الوهمية والتصريحات الرنانة، بل ويمكن أن نحاسب الرئيس ونحاكمه بصدقية، لأنه جاء بعد اطلاع ومعرفة كاملة لا مكان فيها للأعذار، أو ترديد العبارة إياها: «صدمت بالواقع».. ليت شؤون الأندية في الرئاسة العامة لرعاية الشباب تتبنى هذه الآلية وتعممها.
الوجه الآخر:
كنا نتساءل عن إخفاقات أنديتنا في نهائيات أبطال آسيا!
اليوم نتذيل مجموعات المرحلة التمهيدية!
إلى أين نتجه؟
*نقلا عن صحيفة الحياة