باقي ((.))

عبدالواحد الأنصاري
عبدالواحد الأنصاري
نشر في: آخر تحديث:
وضع القراءة
100% حجم الخط
3 دقائق للقراءة

لم يتبق لـ«فارس نجد» إلا نقطة واحدة، صغيرة كما في العنوان، مهمة بقدر أهمية إنهاء الكلام، حاسمة كحسم النقطة آخر السطر.

لكن الحذر كل الحذر من أن تكون هذه النقطة الوحيدة ذات مصير محزن كمصير البطل الذي تحدثت عنه رواية «الإسماعيلي».

مفاد القصة أن رجلاً كان قويّ البنية جداً ميسور الحال، يعمل متسبباً ويمارس هواية حمل الأثقال في حياته الاجتماعية، لكنه يصاب فجأة بخمول في عضده، وارتخاء في كاهله، ولم يعد كتفاه يحتملان أي ثقل، حتى إنه لا يطيق أن يحمل بيديه ولو صندوق الطماطم الخفيف.

وكما يلجأ جميع الأبطال من هذا النوع إلى الأطباء فعل ذلك هذا البطل، وبعد إجراء التحاليل اللازمة قدّر الأطباء أن مشكلته نفسيّة، وجرّب العلاج بالإبر الصينية، ثم بتمرينات العلاج الطبيعي، وأجريت له صدمات كهربائية لعل ردود فعل جسده تسفر عن انطلاق عضلاته، لكن ذلك كله لم يأت بفائدة.

وأخيراً لجأ إلى الكيّ عند عجوز في إحدى الأسواق الشعبيّة، قالت له: لن تشفى إلا إذا كويتك 120 كيّة، فهل تصبر؟ ولم يكن من الأمر بدّ، فماذا تعني 120 كيّة في عودة الاستطاعة لمن لا يستطيع؟ ضربت له الموعد، واشترطت عليه أن يأتي باثنين من أشد الناس اهتماماً به ليساعدوها في تثبيته.

وبدأت تكويه كيات خفيفة وهو يصرخ، حتى أغميَ عليه بعد بضع وسبعين كيّة.

وحين أفاق أبدت له خيبة أملها، لأنه لم يتحمل، وأمرته أن يذهب حتى يتماثل للشفاء، ويعود، لتبدأ كيّه من جديد.

فلا بد لكي يشفى من أن يستوفي 120 كيّة دفعة واحدة.

اعترض بأنها لم تخبره بأنه سيعود من البداية إذا لم يتحمل، واحتجّ بأنه لا سلطان له على الإغماء.

فردت عليه بأنها لم تكن تقصد بذلك أن يصبر على خمس كيات ثم يعود غداً لأجل خمس كيات أخرى، وأما الإغماء فأجابت عنه بعفوية: «خذ حبوباً».

ويعود حامل الأثقال القديم إلى المعالجة بصحبة أخويه، بعد أن تناول بضعة أقراص منبهة سبقت له تجربة مفعولها القوي، ولكنه ينهار ويغمى عليه بعد اللسعة الـ50 بلسعات عدة من الحديدة الحامية، ويرجع إلى فراش مرضه وضماداته كئيباً حسيراً.

ويستشير في مشكلة الإغماء من يحلو له أن يستشيره، ويتلقى اقتراحاً بحقن نفسه بمخدر موضعي قبيل بدء الكيّ، ويرجع رابط الجأش على خطوة الكي بعد تلقّي الحقن الموضعيّة، غير أن ذلك لم يأت بفائدة، إذ سرعان ما استغرق في نوم عميق بعد عشر لسعات فقط.

وهكذا «العالمي»، في البداية كان الهم الأساسي للنصر إنهاء الدوري في مباراة الهلال ورفع عشاقه شعار الـ«90» دقيقة، فلما أوشك الفريق على إنهائه خلالها عجز، فانتقلت جماهيره إلى رهان الخروج من الدوري بلا هزيمة، فهزم فريقهم في مباراة الهلال، ثم كان الهم = كأس الملك إلى جوار كأس ولي العهد والدوري، فضاعت كأس الملك.

والآن لم يبق للنصراويين إلا نقطة وحيدة، بمقدار ما بين علامتي التنصيص هاتين «.».

فهل يصبر النصراويون؟!

*نقلا عن صحيفة الحياة

تنويه: جميع المقالات المنشورة تمثل رأي كتابها فقط.
انضم إلى المحادثة
الأكثر قراءة مواضيع شائعة

تم اختيار مواضيع "العربية" الأكثر قراءة بناءً على إجمالي عدد المشاهدات اليومية. اقرأ المواضيع الأكثر شعبية كل يوم من هنا.