النصر.. عهد جديد
الأفراح لا تأتي فرادى؛ فبعد سنوات من غياب النصر عن البطولات ومنصات التتويج وحتى المنافسة على المراكز المتقدمة في الدوري وسط خلو قوائمه من المواهب التي غيّبت اسم النصر عن المنتخب الوطني جاء موسم 2013/2014 مختلفا في كل شيء على عشاق ومحبي "العالمي"، فرحوا بإحراز لقب كأس ولي العهد قبل أسابيع أمام المنافس التقليدي (الهلال) عن جدارة واستحقاق، ثم نهاية الأسبوع الماضي لقب البطولة الكبرى (دوري عبداللطيف جميل) قبل نهايته بجولة واحدة؛ بعد أن وضع معشوقهم حداً لانتظار جماهيره المخلصة لحسم اللقب الذي يعود للخزانة الصفراء التي تركها منذ العام 1995م.
ما أجمل كرة القدم حين تنصف الفريق الأفضل، والأكثر أحقية من منافسيه بالفرح، لقد حضر النصر هذا الموسم في أبهى صوره بنجومه الكبار الذين باتوا أبرز نجوم الكرة السعودية اليوم، هذا الفريق عملت إدارة الأمير فيصل بن تركي على تكوينه على مدى خمس سنوات، كانت المهمة في غاية الصعوبة، عراقيل داخل أروقة الكيان تسبق المشاكل القادمة من خارج الأسوار، أندية تملك المال؛ مكتملة الصفوف ومدعمة بأبرز النجوم المحليين والأجانب؛ فيما كان النصر غائبا عن الصفقات الكبرى سنوات، ولا تحظى قاعدته السنية بأي اهتمام فجعله ذلك لقمة سائغة في يد الفرق المنافسة صغيرها وكبيرها، ليسجل مواسم سقوط مخيبة لجماهيره التي اعتادت التواجد كل عام في سجل شرف الأبطال، ولأن المهمة كانت صعبة فقد كان العمل شاقا لتكوين الفريق الجديد بعد الدخول في صفقات محلية تاريخية أعادت الهيبة، وللجماهير الكبرياء، فتغيرت موازين القوى.
نجوم النصر بقيادة النجم الكبير حسين عبدالغني والسهلاوي وغالب والعنزي والشهري ونور وهوساوي وعيد ومحمد حسين وشايع والغامدي وخميس وإلتون وزملائهم سيدخلون التاريخ لأنهم نجحوا في إعادة فريقهم للبطولات بتحقيق لقبين؛ أحدهما الدوري، كان عبدالغني وزملاؤه رائعين في تكوين منظومة عمل مع المدرب الداهية (كارينيو)، عودوا إلى الجولات الأولى من الدوري، وكيف بدأ تدوير اللاعبين مع انتصاف البطولة، ودخول أسماء جديدة على الخارطة دون تأثير يذكر، استفاد كارينيو من الراهب وجمعان والجيزاوي وعطيف في فترات مختلفة، نجح في توظيف قدرات لاعبيه وتوزيع جهودهم على منافسات الموسم، ولأنه يملك أدوات فاعلة (لاعبي خبرة، ومواهب شابة مميزة) هي الأفضل في الدوري السعودي تمكن الأورجواني من قيادتهم لبطولتين غاليتين وسط منافسة محتدمة.
أما إدارة النصر فقد كسبت الجولة مع أولئك المحبِطين الذين لوحوا مطالبين الرئيس بالاستقالة بعد عامين من بدء مهمته، نظروا إلى البطولة التي لم تتحقق، وتجاهلوا النظرة إلى فريق ينمو بسرعة، وينافس ويصل إلى المنصات، وحين يتكوَّن اليوم فريق نصراوي للمستقبل، ويحقق الدوري وسط إشادة البعيد قبل القريب ويضمه إلى جوار الكأس في السنة الرابعة لعمل هذه الإدارة؛ فإن ذلك يعني نجاحها في مهمتها على صعيدي البناء والتطوير وحصد البطولات، وما إعلان الرئيس ترشيح نفسه لفترة جديدة إلا دليل رغبة في إكمال المشوار نحو بناء فريق يشرف الكرة السعودية في المحافل الآسيوية.
*نقلاً عن الرياض السعودية